سورة آل عمران

ซูเราะฮ์ที่ 3 · ตอน 8/14 · เล่ม 2 หน้า 110–124

ج2 · ص110

فسار، ﵇ (١) في ألف من أصحابه، فلما كان بالشَّوط رجع عبد الله بن أبيّ في ثُلُث الجيش مُغْضَبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم.

واستمر رسول الله ﷺ سائرا حتى نزل الشِّعْب من أُحُد في عَدْوَةِ الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: "لا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حتى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ".

وتهيأ رسول الله ﷺ للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمَّر على الرماة عبد الله بن جُبَيْر أخا بني عَمْرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم: "انْضَحُوا الخَيْلَ عَنَّا، وَلا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُمْ. والْزَمُوا مَكَانَكُمْ إنْ كَانَتِ النَّوْبَةُ لَنَا أوْعَلَيْنَا، وإنْ رَأيْتُمُونَا تَخَطَّفُنا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ".

وظاهر رسولُ الله ﷺ بين درعين، وأعطى اللواء مُصْعَب بن عُمَير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله ﷺ بعض الغِلْمان يومئذ وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين.

وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فَرَس قد جَنَبوها (٢) فجعلوا على مَيْمَنة الخيل خالد بن الوليد: وعلى الميسرة عِكْرِمة بن أبي جَهْل، ودفعوا إلى بني عبد الدار اللواء. ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى.

ولهذا قال تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ) أي: بَيّن لهم منازلهم ونجعلهم (٣) مَيْمَنة ومَيْسَرة وحيث أمرتهم (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم.

وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالا حاصله: كيف يقولونَ: إن النبي ﷺ سار (٤) إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله [تعالى] (٥) (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ)؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوئهم (٦) مقاعد، إنما كان يوم السبت أول النهار.

﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾

وقوله: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] (^٧» قال البخاري: حدثنا عليّ بنُ عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عَمْرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] (^٨» قال: نحن الطائفتان بنو حارثَة وبنو سَلَمة، وما نحِب -وقال سفيان مرة: وما يسرنِي-أنَّها لم تَنزلْ، لقول (٩) الله تعالى: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا).

(١) في أ: "ﷺ".

(٢) في ر: "حينوها".

(٣) في جـ، أ، و: "تنزلهم منازلهم وتجعلهم"، وفي ر: "ينزلهم منازلهم ويجعلهم".

(٤) في أ، و: "خرج".

(٥) زيادة من جـ، ر.

(٦) في جـ: "تبوئهم".

(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".

(٨) زيادة من جـ، وفي ر: "والله وليهما"، وفي هـ: "الآية".

(٩) في أ: "يقول".

ج2 · ص111

وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة (١) به. وكذا قال غيرُ واحد من السَّلَف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمةَ.

وقوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: يوم بدر، وكان في جمعة (٢) وافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين (٣) من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغَ فيه الشرك وخرَّب محِله، [هذا] (٤) مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فرسان وسبعُون بعِيرا، والباقون مُشاة، ليس معهم من العَدَد جميع ما يحتاجون إليه، وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبَيض، والعدة (٥) الكاملة والخيول المسومة والحلي (٦) الزائد، فأعز الله رسوله، وأظهر وحيه وتنزيله، وبَيَّضَ وَجْه النبي وقبيله، وأخْزى الشيطان (٧) وجيله ولهذا قال تعالى -مُمْتَنا على عباده المؤمنين وحِزبه المتقين: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) أي: قليل عددكم ليعلموا (٨) أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العَدَد والعُدَد؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ [شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ] (٩) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧].

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جَعْفَر، حدثنا شُعْبَة، عن سِمَاك قال: سمعت عِياضا الأشعري قال: شهدتُ الْيَرْمُوك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنَة، وخالد بن الوليد، وعياض -وليس عياض هذا (١٠) الذي حدث سماكا-قال: وقال عمر، ﵁: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة. قال: فكتبنا إليه (١١) إنه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تَسْتَمِدُّونَنِي (١٢) وإني أدلكم على من هو أعز نصرًا، وأحصن جندًا: الله ﷿، فاستنصروه، فإن محمدًا ﷺ قد نُصر يومَ بدر في أقل من عدتكم، فإذا جاءكم كتابي فقاتلوهم ولا تراجعوني. قال (١٣) فقاتلناهم فهزمناهم أربعة (١٤) فراسخ، قال: وأصبنا أموالا فتشاورنا، فأشار علينا عياض أنْ نُعْطِيَ عن كل ذي رأس عشرة. قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا، إن لم تَغْضَبْ. قال: فسبقه، فرأيت عَقِيصَتَيْ أبي عُبَيدة تَنْقزان وهو خَلْفه على فرس عُرْي (١٥).

وهذا إسناد صحيح (١٦) وقد أخرجه ابن حِبّان في صحيحه من حديث بُنْدَار، عن غُنْدَر،

(١) صحيح البخاري برقم (٤٠٥١، ٤٥٥٨) وصحيح مسلم برقم (٢٥٠٥).

(٢) في أ، و: "في يوم جمعة".

(٣) في جـ: "اثنين".

(٤) زيادة من أ، و.

(٥) في أ: "والعدد".

(٦) في جـ، ر: "الخيلاء".

(٧) في أ، و: "وأحزن الشيطان وخيله".

(٨) في، و: "لتعلموا".

(٩) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي الأصل: "إلى".

(١٠) في جـ: "هذا هو الذي".

(١١) في أ: "له".

(١٢) في ر: "تستمدوني"

(١٣) في أ: "قالت".

(١٤) في جـ، ر: "أربع".

(١٥) في أ، و: "عربي".

(١٦) المسند (١/ ٤٩) وصحيح ابن حبان (٧/ ١٣١) "الإحسان". وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢١٣): "رجاله رجال الصحيح".

ج2 · ص112

بنحوه، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه.

وبَدْر مَحَلَّة بين مكة والمدينة، تُعرف ببئرها، منسوبة إلى رجل حفرها يقال له: "بدر بن النارين". قال الشعبي: بدر بئر لرجل يسمى بدرًا.

وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تقومون بطاعته.

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾

اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بَدْر أو يوم أُحُد؟ على قولين:

أحدهما: أن قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ورُوي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.

قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) قال: هذا يوم بَدْر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال:

حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب عن داود، عن عامر -يعني الشعبي-أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر يُمدّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ) إلى قوله: (مُسَوِّمِين) قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.

وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.

فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول-وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] (١) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٩، ١٠] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: مُرْدِفِينَ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.

(١) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى قوله".

ج2 · ص113

القول الثاني: إن هذا الوعد متَعَلق (١) بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.

وقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) يعني: تصبروا على مُصَابرة عَدُوّكم وتتقوني وتطيعوا أمري.

وقوله: (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا) قال الحسن، وقتادة، والربيع، والسُّدِّي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العَوْفيّ عن ابن عباس: من سفرهم هذا. ويقال: من غضبهم هذا.

وقوله: (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) أي: معلمين بالسِّيما.

وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: كان سِيَما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خَيْلِهم (٢).

رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا هَدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في هذه الآية: (مُسَوِّمِينَ) قال: بِالْعِهْن الأحمر.

وقال مجاهد: (مُسَوِّمِينَ) أي: مُحَذَّقة أعرافها، مُعَلَّمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل.

وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا ﷺ مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.

وقال عكرمة وقتادة (مُسَوِّمِينَ) أي: بسيما القتال، وقال مكحول: (مُسَوِّمِينَ) بالعمائم.

وروى ابن مَرْدُويَه، من حديث عبد القدوس بن حَبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: (مُسَوِّمِينَ) قال: "مُعَلَّمينَ. وكان (٣) سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حُمْر".

ورَوَى من حديث حُصَين بن مُخارق، عن سعيد، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.

وقال ابن إسحاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان (٤) سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا لا يَضْربون.

ثم رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقْسَم عن ابن عباس، فذكر نحوه.

(١) في أ: "يتعلق".

(٢) في أ، و: "خيولهم".

(٣) في أ، و: "وكانت".

(٤) في أ، و: "كانت".

ج2 · ص114

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأحْمَسِي (١) حدثنا وَكِيع، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن يحيى بن عباد: أن الزبير [بن العوام] (٢) ﵁، كان عليه يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْر.

رواه ابن مَرْدُويَه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.

وقوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارةً لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦]. ولهذا قال هاهنا: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي: هو ذو العزة التي لا تُرام، والحكمة في قَدره والإحكام.

ثم قال (٣) تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين. فقال: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) أي: ليهلك أمة (مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لَمّا لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ ولهذا قال: (أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا) أي: يرجعوا (خَائِبِينَ) أي: لم يحصلوا على ما أمَّلُوا.

ثم اعترض بجملة دَلَّت على أنّ الحُكْم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، فقال: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: بل الأمر كلّه إلي، كما قال: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].

قال محمد بن إسحاق في قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم.

ثم ذكر تعالى بقية الأقسام فقال: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أي: مما هم فيه من الكفر ويهديهم بعد الضلالة (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم؛ ولهذا قال: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) أي: يستحقون ذلك.

وقال البخاري: حدثنا حِبّان بن مُوسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر (٤)

(١) في ر: "الأخمسي".

(٢) زيادة من جـ.

(٣) في جـ: "وقال".

(٤) في جـ، ر، أ: "من الفجر يقول".

ج2 · ص115

اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى (١) (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]) (٢).

وهكذا رواه النسائي، من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما، عن مَعْمَر (٣)، به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو عقيل -قال أحمد: وهو عبد الله بن عقيل، صالح الحديث ثقة-قال: حدثنا عُمَر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هِشامِ، اللهم العن سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللهم العن صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ". فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) فَتِيبَ عليهم كلّهم (٤).

وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية الغَلابي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجْلان، عن نافع، عن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة قال: فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (^٥» قال: وهداهم الله للإسلام (٦).

وقال محمد بن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين يُسَمِّيهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.

وقال البخاري أيضًا: حَدّثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن (٧) عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يَدْعو على أحد -أو يدعو لأحد-قَنَتَ بعد الركوع، وربما قال -إذا قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد-: "اللَّهُمَّ انْجِ الْوَلِيد بن الوليدِ، وسَلَمَة بْنَ هشَامٍ، وعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ". يجهر بذلك، وكان يقول -في بعض صلاته في صلاة الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من أحياء العرب، حتى أنزل الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية (٨).

وقال البخاري: قال حُمَيْد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجّ النبي ﷺ يوم أحُد، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قُوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ ". فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) وقد أسند هذا الحديث الذي عَلَّقه البخاري ﵀ (٩).

وقال البخاري: في غزوة أُحُد: حدثنا يحيى بن عَبْد الله السلمي، حدثنا عبد الله -أخبرنا مَعْمَر،

(١) في أ: "﷿".

(٢) زيادة من جـ، ر، وفي هـ: "الآية".

(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٦٩، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٧٥).

(٤) المسند (٢/ ٩٣).

(٥) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى آخر الآية".

(٦) المسند (٢/ ١٠٤).

(٧) في جـ، ر: "عن".

(٨) صحيح البخاري برقم (٤٥٦٠).

(٩) صحيح البخاري (٧/ ٣٦٥) "فتح"، وسيأتي حديث حميد موصولا عن أحمد. أما حديث ثابت فقد وصله مسلم برقم (١٧٩١).

ج2 · ص116

عن الزهري، حَدّثَني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) [إلى قوله: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)] (١).

وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوانَ بن أمَيّة، وسُهَيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ] (٢) فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) (٣).

هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم، حدثنا حُمَيد، عن أنس، ﵁ أن النبي ﷺ كُسرَتْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿". فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)

انفرد به مسلم، فرواه (٤) [عن] (٥) القعنبي، عن حَمّاد، عن ثابت، عن أنس، فذكره (٦).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي ﷺ يوم أحد وكُسرت رَبَاعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟ " فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ] (^٧».

وكذا رواه عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق (٨).

ثم قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو المتصرف فلا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم (٩).

(١) زيادة من جـ، ر،، وفي هـ: "الآية".

(٢) في جـ، ر: "إلى قوله".

(٣) صحيح البخاري برقم (٤٠٦٩).

(٤) في جـ: "ورواه".

(٥) زيادة من ر.

(٦) المسند (٣/ ٩٩) وصحيح مسلم برقم (١٧٩١).

(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".

(٨) تفسير الطبري (٧/ ١٩٧، ١٩٨) وتفسير عبد الرزاق (٢/ ١٣٥).

(٩) في أ: "لا يعجزه شيء".

ج2 · ص117

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾

يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كما كانوا يقولون في الجاهلية -إذا حَلّ أجل الدين: إما أن يَقْضِي وإمّا أن يُرْبِي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخَر في القَدْر، وهكذا كلّ عام، فربما (١) تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفا.

وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى (٢) ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾

ثم نَدَبهم إلى المبادرة إلى فعْل الخيرات والمسارعة إلى نَيْل القُرُبات، فقال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) أي: كما أعدّت النار للكافرين. وقد قيل: إن معنى قوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) تنبيها (٣) على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟ وقيل: بل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المُقَبَّب والمستدير عَرْضُه كطوله. وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح: "إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الجنة فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" (٤).

وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ الآية [رقم ٢١].

وقد روينا في مسند الإمام أحمد: أنّ هِرَقْل كَتَبَ إلى النبي ﷺ: إنك دَعَوْتني إلى جنة عَرْضُها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي (٥) ﷺ: "سُبْحَانَ اللهِ! فأين (٦) الليل إذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ " (٧).

وقد رواه ابنُ جرير فقال: حدثني يونس، أنبأنا ابنُ وَهْب، أخبرني مسلم بن خالد، عن أبي

(١) في ر: "وربما".

(٢) في أ: "الآخرة".

(٣) في ر: "تنبيه".

(٤) صحيح البخاري برقم (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة ﵁.

(٥) في جـ، ر: "رسول الله".

(٦) في و: "أين".

(٧) المسند (٣/ ٤٤٢) من حديث التنوخي. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ١٥): "هذا حديث غريب تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به".

ج2 · ص118

خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُرَّة (١) قال: لَقِيت التَّنوخي رَسُولَ هِرَقْل إلى رسول الله ﷺ بحِمْص، شيخا كبيرا فَسَدَ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتاب هِرَقْل، فنَاول الصحيفة رَجُلا عن يساره. قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية. فإذا كتاب صاحبي: "إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: "سُبْحَانَ الله! فأيْنَ اللَّيْلُ إذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ " (٢).

وقال الأعمش، وسفيان الثوري، وشُعْبَة، عن قيس بن مسلم (٣) عن طارق بن شهاب، أن ناسا من اليهود سألوا عُمَرَ بن الخطاب عن جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال عمر [﵁] (٤) أرأيتم إذا جاء الليل أين النهار؟ وإذا جاء النهار أين الليل؟ فقالوا: لقد نزعت مثْلَها من التوراة.

رواه ابن جرير من الثلاثة الطرق (٥) (٦) ثم قال: حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن بُرْقَان، أنبأنا يزيد بن الأصم: أن رجلا من أهل الكتاب قال: يقولون: (جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) فأين النار؟ فقال ابن عباس: أين يكون الليل إذا جاء النهار، وأين يكون النهار إذا جاء الليل؟ (٧).

وقد رُوي هذا مرفوعا، فقال البَزّار: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا المغيرة بن سلمة أبو هشام، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عَمّه يزيد بن الأصَم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت قوله تعالى: (جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) فأين النار؟ قال: "أرَأيْتَ اللَّيْلَ إذا جَاءَ لَبسَ كُلَّ شَيْءٍ، فَأيْنَ النَّهَار؟ " قال: حيث شاء الله. قال: "وَكَذِلَكَ (٨) النَّارُ تكون حيث شاء الله ﷿" (٩).

وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله ﷿، وهذا (١٠) أظهر كما تقدم في (١١) حديث أبي هريرة، عن (١٢) البزار.

الثاني: أن يكون المعنى: أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله، ﷿: ﴿كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١] والنار في أسفل سافلين. فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار، والله أعلم.

(١) في ق: "أبي مرة" وهو خطأ".

(٢) تفسير الطبري (٧/ ٢١١، ٢١٢).

(٣) في أ: "سلمة".

(٤) زيادة من أ.

(٥) في جـ، ر: "طرق".

(٦) تفسير الطبري (٧/ ٢١١، ٢١٢).

(٧) في جـ، ر، أ، و: "فقال ابن عباس: أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل".

(٨) في أ: "فلذلك"، وفي و: "فكذلك".

(٩) ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦) من طريق محمد بن معمر عن المغيرة به. وقال: "على شرطهما ولم يخرجاه ولا أعلم له علة"ووافقه الذهبي.

(١٠) في أ: "فهذا".

(١١) في أ: "من".

(١٢) في أ: "عند".

ج2 · ص119

ثم ذكر تعالى صَفَة أهل الجنة، فقال: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) أي: في الشدة والرخاء، والمَنْشَط والمَكْرَه، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤]. والمعنى: أنهم لا يشغلهم أمْر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مَرَاضِيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر.

وقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعَفَوْا (١) مع ذلك عمن أساء إليهم (٢) وقد ورد في بعض الآثار: "يقول الله تعالى: ابنَ آدَمَ، اذْكُرْنِي إذَا غَضِبْتَ، أَذْكُرُكَ إذَا غَضِبْتُ، فَلا أُهْلِكُكَ (٣) فيمن أهْلِكَ" رواه ابن أبي حاتم (٤).

وقد قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الزّمن، حدثنا عيسى بن شُعَيب الضَّرِير أبو الفضل، حدثنا (٥) الربيع بن سليمان الجيزي (٦) عن أبي عمرو بن أنس بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ خزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلَى اللهِ قَبِلَ عُذْرَهُ" [و] (٧) هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر (٨).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "لَيْسَ الشَّدِيدُ (٩) بِالصُّرُعة، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ (١٠) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". وقد رواه الشيخان من حديث مالك (١١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن الحارث بن سُوَيد، عن عبد الله، هو ابن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالِهِ؟ " قال: قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا مَالهُ أحب إليه من مال وارثه. قال: "اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالهِ مَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إلا مَا قَدَّمَتْ، ومَالُ وَارِثَكَ مَا أخَّرْتَ". قال: وقال رسول الله ﷺ: "مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الصُّرعَة؟ " قلنا: الذي لا تَصْرَعه (١٢) الرجال، قال: قال "لا ولكن الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". قال: قال (١٣) رسول الله ﷺ: "مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الرَّقُوبَ؟ " قال: قلنا: الذي لا ولد له. قال: "لا ولكن الرَّقُوبَ الَّذِي لم (١٤) يُقَدِّمْ مِنْ ولَدِهِ شَيْئًا".

(١) في أ: "وعفا".

(٢) في أ، و: "إليه".

(٣) في ر: "أهلك".

(٤) لم أجده في تفسيره.

(٥) في جـ، ر: "حدثني".

(٦) في أ، و: "النميري". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من الجرح والتعديل ٣/ ٤٦٤.

(٧) زيادة من أ، و.

(٨) ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٣٢٩) وابن أبي عاصم في الزهد برقم (٤٧) من طريق الربيع عن أبي عمرو مولى أنس عن أنس به. ووقع عند الخرائطي "الربيع بن مسلم" ولعله تصحيف. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩٨): "وفيه الربيع بن سليمان الأزدي وهو ضعيف" وللحديث طريق آخر عن أنس يرويه الفضل بن العلاء عن سفيان عن حميد عن أنس به، وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة برقم (٢٠٦٦، ٢٠٦٧) وقال: "الفضل ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أبيه (٧/ ٦٥): "شيخ يكتب حديثه"، ووثقه ابن معين وابن المديني.

(٩) في جـ، ر، أ، و: "الشدة".

(١٠) في جـ، ر، أ، و: "الشدة".

(١١) المسند (٢/ ٢٣٦) وصحيح البخاري برقم (٦١١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٩).

(١٢) في جـ: "يصرعه".

(١٣) في أ، و: "قال: وقال".

(١٤) في جـ، ر: "لا".

ج2 · ص120

أخرج البخاري الفصل الأول منه وأخرج مسلم أصل هذا الحديث من رواية الأعمش، به (١).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، سمعت عُرْوة بن عبد الله الجَعْفِيّ يحدث عن أبي حصبة، أو ابن حصبة، عن رجل شهد النبي ﷺ يخطب فقال: "تَدْرُونَ مَا الرَّقُوبُ؟ " قالوا (٢) الذي لا ولد له. قال: "الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ الَّذِي لَهُ وَلَدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُمْ شَيْئًا". قال: "تَدْرُونَ مَا الصُّعْلُوكُ؟ " قالوا: الذي ليس له مال. قال النبي ﷺ: "الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ الَّذِي لَهُ مَالٌ، فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُ شَيْئًا". قال: ثم قال النبي ﷺ: "مَا الصُّرَعَةُ؟ " قالوا: الصريع. قال: فقال (٣) ﷺ الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ الَّذِي يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، وَيَقْشَعِرُّ شَعْرُهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ" (٤).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا هشام -هو ابن عروة-عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عم له يقال له: جَارية بن قُدامة السعدي؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، قل لي قولا ينفعني وأقْلِل عليّ، لعلي أعيه. فقال رسول الله ﷺ: "لا تَغْضَبْ". فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارا، كل ذلك يقول: "لا تَغْضَبْ".

وكذا رواه عن أبي معاوية، عن هشام، به. ورواه [أيضا] (٥) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، به؛ أن رجلا قال: يا رسول الله، قل لي قولا وأقْلِل علَيَّ لَعَلّي أعقِله. قال: "لا تَغْضَبْ".

الحديث انفرد به أحمد (٦).

حديث آخر: قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رجل: يا رسول الله، أوصني. قال: "لا تَغْضَبْ". قال الرجل: ففكرت حين قال (٧) ﷺ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.

انفرد به أحمد (٨).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هِنْد عن ابن أبي حَرْب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذَرّ قال: كان يسقي على حوض له، فجاء قوم قالوا (٩) أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه فقال رجل: أنا. فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر، لم جلست ثم اضطجعت؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فإن (١٠) ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ".

ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل بإسناده، إلا أنه وقع في روايته: عن أبي حرب، عن أبي

(١) المسند (١/ ٣٨٢) وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢).

(٢) في أ: "قال".

(٣) في جـ، ر: "فقال النبي".

(٤) المسند (٥/ ٣٦٧) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٩): "فيه أبو حصبة أو ابن عصبة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".

(٥) زيادة من و.

(٦) المسند (٥/ ٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٩): "رجاله رجال الصحيح".

(٧) في جـ، ر، أ، و: "قال النبي".

(٨) المسند (٥/ ٣٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٩): "رجاله رجال الصحيح".

(٩) في جـ، ر: "فقالوا".

(١٠) في جـ، أ: "فإذا".

ج2 · ص121

ذر، والصحيح: ابن أبي حرب، عن أبيه، عن أبي ذر، كما رواه عبد الله بن أحمد، عن أبيه (١).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد: حدثنا أبو وائل الصَّنْعَاني قال: كنا جلوسا عند عرْوة بن محمد إذ دخل عليه رجل، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي، عن جدي عطية -هو ابن سعد السعدي، وقد كانت له صحبة-قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ (٢) وإنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالماءِ، فَإذَا أُغْضِبَ (٣) أحَدُكُمْ فَلْيَتَوضَّأْ".

وهكذا رواه أبو داود من حديث إبراهيم بن خالد الصنْعَاني، عن أبي وائل القاص (٤) المُرَادي الصَّنْعَاني: قال أبو داود: أراه عبد الله بن بَحير (٥) (٦).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جَعْوَنة السُّلَمي، عن مقاتل بن حَيَّان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، ألا إنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوُةٍ -ثلاثا-ألا إنَّ عَمَلَ النَّار سَهْلٌ بسَهْوة. والسَّعِيدُ مَنْ وقيَ الفِتَنَ، ومَا مِنْ جَرْعَةٍ أحَبُّ إلَى اللهِ [﷿] (٧) مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ للهِ (٨) إلا مَلأ (٩) جَوْفُه إيمَانًا".

انفرد به أحمد، إسناده حسن ليس فيه (١٠) مجروح، ومتنه حسن (١١).

حديث آخر في معناه: قال أبو داود: حدثنا عقبة بن مُكرَم، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مَهْدي-عن بشر -يعني ابن منصور-عن محمد بن عَجْلان، عن سُوَيد بن وَهْب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَه مَلأهُ اللهُ أَمْنًا وَإيمانًا، وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَال وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه -قال بِشر: أحسبه قال: "تَوَاضُعًا"-كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ للهِ كَسَاهُ اللهُ تَاجَ الْمُلْكِ" (١٢).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يَزيد، حدثنا سعيد، حدثني أبو مَرْحُوم، عن سَهْل بن مُعَاذ بن أنس، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَه، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ، حَتَّى يُخيرَهُ مِنْ أيِّ الْحُورِ شَاءَ".

ورواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، من حديث سعيد بن أبي أيُّوب، به. وقال الترمذي: حسن غريب (١٣).

(١) المسند (٥/ ١٥٢) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٢، ٤٧٨٣).

(٢) في و: "من نار".

(٣) في جـ، ر، أ، و: "غضب".

(٤) في جـ، أ: "العاص"، وفي ر: "العلص".

(٥) في جـ: "جبير".

(٦) المسند (٤/ ٢٢٦) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٤).

(٧) زيادة من أ.

(٨) في أ، و: "ما كظم عبد الله".

(٩) في ر، أ، و: "ملأ الله".

(١٠) في أ، و: "فيهم".

(١١) المسند (١/ ٣٢٧).

(١٢) سنن أبي داود برقم (٤٧٧٨).

(١٣) المسند (٣/ ٤٤٠) وسنن أبي داود برقم (٤٧٧٧) وسنن الترمذي برقم (٢٠٢١، ٢٤٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٨٦).

ج2 · ص122

حديث آخر: قال: عبد الرزاق: أخبرنا داود بن قَيْس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام -يقال له: عبد الجليل-عن عم له، عن أبي هريرة في قوله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) أن النبي ﷺ قال: "من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا". رواه ابن جرير (١).

حديث آخر: قال ابن مَرْدُويَه: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، أخبرنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرني يونس بن عبيد عن الحسن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما تَجَرَّعَ عبد من جُرْعَةٍ أفضل أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله".

وكذا رواه ابن ماجه عن بشر بن عمر، عن حَمَّاد بن سلمة، عن يونس بن عُبَيد، به (٢).

فقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) أي: لا يعملون (٣) غضبهم في الناس، بل يكفون عنهم شرهم، ويحتسبون ذلك عند الله ﷿.

ثم قال [تعالى] (٤) (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) أي: مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم، فلا يبقى (٥) في أنفسهم (٦) مَوجدة على أحد، وهذا أكمل الأحوال، ولهذا قال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فهذا من مقامات الإحسان.

وفي الحديث: "ثلاث أُقْسِمُ عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عِزا، ومن تواضع لله رفعه الله " (٧).

وروى الحاكم في مستدركه من حديث موسى بن عُقبة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القُرشي، عن عُبَادة بن الصامت، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من سره أن يُشْرَف له البنيان، وترفع له الدرجات فَلْيَعْفُ عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويَصِلْ من قطعه".

ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٨) وقد أورده ابن مردويه من حديث علي، وكعب بن عُجْرة، وأبي هريرة، وأم سلمة، بنحو ذلك. وروي عن (٩) طريق الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس؟ هَلُمُّوا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة".

وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) أي:

(١) تفسير عبد الرزاق (١/ ١٣٦) وتفسير الطبري (٧/ ٢١٦) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٣) وقال: "عبد الجليل لا يتابع عليه".

(٢) سنن ابن ماجة برقم (٤١٨٩) ورواه أحمد في مسنده (٢/ ١٢٨) من طريق علي بن عاصم عن يونس بن عبيد، به.

(٣) في جـ: "أي يعلمون"، وفي ر: "أي لا يعلمون".

(٤) زيادة من جـ.

(٥) في و: "تبقى".

(٦) في أ: "نفوسهم".

(٧) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٣٢٥) من حديث أبي كبشة الأنماري.

(٨) المستدرك (٢/ ٢٩٥) وتعقبه الذهبي فقال: "فيه أبي أمية بن يعلى ضعفه الدارقطني وإسحاق بن يحيى بن طلحة عن عبادة عن أبي، وإسحاق لم يدرك عبادة". ورواه الطبراني في الكبير (١/ ١٦٧) من طريق أبي أمية بن يعلى عن موسى بن عقبة، به.

(٩) في ر، أ، و: "من".

ج2 · ص123

إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار.

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا هَمّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن رجلا أذنب ذَنْبًا، فقال: رب (١) إني أذنبت ذنبا فاغفره. فقال الله [﷿] (٢) عبدي عمل ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فاغفره. فقال ﵎: علم عبدي أن له رَبا يغفر الذنب وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتْ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لي. فَقَالَ ﷿: عَلِمَ عَبْدَي أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتُ لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنَبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلَتُ ذَنَبًا فَاغْفِرْهُ (٣) فَقَالَ ﷿: عَبْدِي عَلِمَ (٤) أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".

أخرجه (٥) في الصحيح من حديث إسحاق (٦) بن أبي طلحة، بنحوه (٧).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر وأبو عامر قالا حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو الْمُدِلَّة -مولى أم المؤمنين-سمع أبا هريرة، قلنا: يا رسول الله، إذا رأيناك رقَّت قلوبُنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشَمِمْنا النساء والأولاد، فقال (٨) لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يُغْفَرَ لَهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَح (٩) لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".

ورواه الترمذي، وابن ماجه، من وجه آخر عن سعد، به (١٠).

ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل:

حدثنا وَكِيع، حدثنا مِسْعَر، وسفيان -هو الثوري-عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن (١١) الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: كنت إذا

(١) في جـ: "يا رب".

(٢) زيادة من جـ، ر، أ، و.

(٣) في جـ: فاغفره لي".

(٤) في جـ: "علم عبدي".

(٥) في جـ، ر، أ، و: "أخرجاه".

(٦) في جـ: "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة".

(٧) المسند (٢/ ٢٩٦) وصحيح البخاري رقم (٥٧٠٧) ورواه مسلم في صحيحة برقم (٢٧٥٨) من طريق إسحاق بن عبد الله، به.

(٨) في ج: "قال".

(٩) في جـ، ر: "ويفتح".

(١٠) المسند (٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣٥٩٨)، وسنن ابن ماجة برقم (١٧٥٢).

(١١) في ر: "بنت".

ج2 · ص124

سمعت من رسول الله ﷺ حديثا (١) نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه [غيري استَحْلفْتُه، فإذا حلف لي صَدقته، وإن أبا بكر ﵁ حَدثني] (٢) وصدَق أبو بكر -أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ -الوُضُوءَ -قال مِسْعر: فَيُصَلّي. وقال سفيان: ثم يُصلِّي ركعتين -فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ ﷿ إلا غَفَرَ لَهُ".

كذا (٣) رواه علي بن المَديني، والحُمَيْدي وأبو بكر بن أبي شيبة، وأهل السنن، وابن حِبَّان في صحيحه والبزار والدارقُطْني، من طرق، عن عثمان بن المغيرة، به. وقال الترمذي: هو حديث حسن (٤) وقد ذكرنا طُرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق، [﵁] (٥) وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [﵁] (٦) عن خليفة النبي [ﷺ] (٧) أبي بكر الصديق، ﵄ (٨) ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغَ -أو: فَيُسْبِغَ -الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيّهَا شَاءَ" (٩).

وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، أنه توضأ لهم وُضُوء النبي ﷺ، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَوضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيْهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١٠).

فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين.

وقد قال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: بلغني أن إبليس حين نزلت: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) الآية، بَكَى (١١).

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مُحْرِز بن عَون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نُضَيْرة عن أبي رجاء، عن أبي بكر، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "عَلَيْكُمْ بِلا إلَهَ إلا اللهُ والاسْتِغْفَار، فأكْثرُوا مِنْهُمَا، فإنَّ إبْليسَ قَالَ: أهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنُوبِ، وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إلا اللهُ والاسْتِغْفَار، فَلَمَّا رَأيْتُ ذَلِكَ أهْلَكْتُهُمْ بِالأهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُم مُهْتَدُونَ".

عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان (١٢).

(١) في جـ: "سمعت حديثا من رسول الله ﷺ".

(٢) زيادة من جـ، والمسند.

(٣) في جـ، ر، أ، و: "وهكذا".

(٤) المسند (١/ ٢، ١٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٩٥) ومسند الحميدي برقم (٤) ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٧) ومسند البزار برقم (٨) والعلل للدارقطني برقم (٨) وقد توسع الدارقطني في الكلام عليه.

(٥) زيادة من و.

(٦) زيادة من و.

(٧) زيادة من جـ، أ، و.

(٨) في أ، و: "عنه".

(٩) صحيح مسلم برقم (٢٣٤).

(١٠) صحيح البخاري برقم (١٥٩، ١٦٤، ١٩٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٢٦، ٢٣٢).

(١١) تفسير عبد الرزاق (١/ ١٣٧) وتفسير الطبري (٧/ ٢٢٠) وليس فيها أنس بن مالك.

(١٢) مسند أبي يعلى (١/ ١٢٤) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٧): "فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف".