سورة البقرة

ซูเราะฮ์ที่ 2 · ตอน 32/40 · เล่ม 1 หน้า 614–628

ج1 · ص614

قال رسول الله ﷺ: "المختلعات هن المنافقات". ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي (١).

حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا حفص بن بشر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن (٢) عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات" (٣) غريب من هذا الوجه ضعيف.

حديث آخر: قال ابن ماجه: حدثنا بكر بن خلف أبو (٤) بشر، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثَوْبان، عن عمه عمارةَ بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسألُ امرأة زوجها الطلاق في غير كُنْهِه فَتَجِدَ ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد (٥) من مسيرة أربعين عامًا" (٦).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٧).

ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] (^٨». قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عَدَمُه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، وعطاء، [والحسن] (٩) والجمهور، حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئًا وهو مضارّ لها وجب ردّه إليها، وكان الطلاق رجعيًا. قال مالك: وهو الأمر الذي أدركتُ الناسَ عليه (١٠). وذهب الشافعي، ﵀، إلى أنه يجوز الخلع في حالة الشقاق، وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة. وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب"الاستذكار" له، عن بكر بن عبد الله المزني، أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]. ورواه ابن جرير عنه (١١) وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله. وقد ذكر ابن جرير، ﵀، أن هذه الآية نزلت في شأن (١٢) ثابت بن قيس بن شَمَّاس وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول. ولنذكر طرق حديثها، واختلاف ألفاظه:

(١) تفسير الطبري (٤/ ٥٦٨) وسنن الترمذي برقم (١١٨٦).

(٢) في جـ: "عن الحسين".

(٣) تفسير الطبري (٤/ ٥٦٨).

(٤) في جـ: "خلف بن".

(٥) في جـ: "توجد".

(٦) سنن ابن ماجة برقم (٢٠٥٤) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٣٣): "هذا إسناد ضعيف".

(٧) المسند (٢/ ٤١٤) وهو منقطع، الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٠٣).

(٨) زيادة من جـ.

(٩) زيادة من جـ، أ، و.

(١٠) في جـ: "أدركت عليه الناس".

(١١) تفسير الطبري (٤/ ٥٨٠).

(١٢) في جـ: "في بيان".

ج1 · ص615

قال الإمام مالك في موطئه: عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن بن سعد (١) بن زرارة، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصّبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال رسول الله ﷺ: "من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: "ما شأنك؟ " فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها -فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: "هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر". فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ: "خذ منها". فأخذ منها وجلست في أهلها.

وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بإسناده -مثله (٢). ورواه أبو داود، عن القعنبي، عن مالك. والنسائي، عن محمد بن مسلمة، عن ابن القاسم، عن مالك به (٣).

حديث آخر: عن عائشة: قال أبو داود وابن جرير: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله -بن أبي بكر -عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر نُغضها (٤) فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتا (٥) فقال: "خذ بعض مالها وفارقها". قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: فإني أصدقتها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ﷺ: "خذهما وفارقها". ففعل (٦).

وهذا لفظ ابن جرير. وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.

حديث آخر فيه: عن ابن عباس ﵁:

قال البخاري: حدثنا أزهر بن جميل، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ "قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" (٧).

وكذا رواه النسائي، عن أزهر بن جميل بإسناده، مثله (٨). ورواه البخاري أيضًا، عن إسحاق الواسطي، عن خالد هو ابن عبد الله الطحان، عن خالد، هو ابن مهران الحذاء، عن عكرمة به،

(١) في جـ: "بن أسعد".

(٢) الموطأ (٢/ ٥٦٤) والمسند (٦/ ٤٣٣).

(٣) سنن أبي داود برقم (٢٢٢٧) وسنن النسائي (٦/ ١٦٩).

(٤) في جـ، و: "فكسر بعضها".

(٥) في جـ، أ، و: "ثابت" وهو خطأ.

(٦) سنن أبي داود برقم (٢٢٢٨) وتفسير الطبري (٤/ ٥٥٤).

(٧) صحيح البخاري برقم (٥٢٧٣).

(٨) سنن النسائي (٦/ ١٦٩).

ج1 · ص616

نحوه (١).

وهكذا رواه البخاري أيضًا من طرق، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به (٢). وفي بعضها أنها قالت: لا أطيقه، تعني: بغضًا. وهذا الحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه.

ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن جميلة ﵂ (٣). كذا قال، والمشهور أن اسمها حبيبة [كما تقدم] (٤).

قال الحافظ أبو بكر بن مَردويه في تفسيره: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ فقالت: والله ما أعتب على ثابت بن قيس بن شماس في دين ولا خلق، ولكنني أكره الكفر بعد الإسلام، لا أطيقه بغضًا. فقال النبي ﷺ: "تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.

وهكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان، بإسناده مثله سواء، وهو إسناد جيد مستقيم (٥) ورواه أيضا أبو القاسم البغوي، عن عبيد الله القواريري، عن عبد الأعلى، مثله، لكن (٦) قال ابن جرير:

حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح (٧) عن جميلة بنت أبي ابن سلول: أنها كانت تحت ثابت بن قيس، فنشزت عليه، فأرسل إليها النبي ﷺ فقال: "يا جميلة، ما كرهت من ثابت؟ " قالت: والله ما كرهت منه دينًا ولا خلقًا، إلا أني كرهت دمامته! فقال لها: "أتردين الحديقة؟ " قالت: نعم. فردت الحديقة، وفرق بينهما (٨).

قال (٩) ابن جرير أيضا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير (١٠) أنه سأل عكرمة: هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا يجمع (١١) رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعتُ جانب الخباء، فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا. قال زوجها: يا رسول الله، إني قد أعطيتها أفضل مالي، حديقة لي، فإن ردت (١٢) عليَّ حديقتي؟ قال: "ما تقولين؟ " قالت: نعم، وإن شاء زدته. قال: ففرق بينهما (١٣).

(١) صحيح البخاري برقم (٥٢٧٤).

(٢) صحيح البخاري برقم (٥٢٧٥، ٥٢٧٦).

(٣) صحيح البخاري برقم (٥٢٧٧).

(٤) زيادة من جـ، أ.

(٥) سنن ابن ماجة برقم (٢٠٥٦).

(٦) في جـ: "ولكن".

(٧) في جـ: "بن رواح".

(٨) تفسير الطبري (٤/ ٥٥٦).

(٩) في جـ، أ: "وقال".

(١٠) في جـ، أ، و: "عن ابن جرير".

(١١) في جـ: "لا يجتمع".

(١٢) في جـ: "فإن رددت".

(١٣) تفسير الطبري (٤/ ٥٥٢) وانظر حاشيته فإنها متينة (٤/ ٥٥٣، ٥٥٤).

ج1 · ص617

حديث آخر: قال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلا دميمًا، فقالت: يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل عليَّ بصقت في وجهه! فقال رسول الله ﷺ: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. فردت عليه حديقته. قال ففرق بينهما رسول الله ﷺ (١).

وقد اختلف الأئمة، ﵏، في أنه: هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها؟ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك، لعموم قوله تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن كثير مولى سمرة: أن عمر أتي بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ فقالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي حبستني. فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها (٢) ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن كثير مولى سمرة، فذكر مثله، وزاد: فحبسها فيه ثلاثة أيام.

قال (٣) سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: أن امرأة أتت عمر بن الخطاب، فشكت زوجها، فأباتها في بيت الزبل. فلما أصبحت قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها (٤).

وقال البخاري: وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته قالت: كان لي زوج يُقِلّ عليَّ الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب عني. قالت: فكانت مني زلة يومًا، فقلت له: أختلع منك بكل شيء أملكه؟ قال: نعم. قالت: ففعلت. قالت (٥) فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخلع، وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه، أو قالت: ما دون عقاص الرأس (٦).

ومعنى هذا: أنه يجوز أن يأخذ منها كل ما بيدها من قليل وكثير، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها. وبه يقول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وقبيصة بن ذؤيب، والحسن بن صالح، وعثمان البتي. وهذا مذهب مالك، والليث، والشافعي، وأبي ثور، واختاره ابن جرير.

(١) سنن ابن ماجة برقم (٢٠٥٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٣٤): "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس الحجاج وهو ابن أرطاة".

(٢) تفسير الطبري (٤/ ٥٧٦).

(٣) في جـ، أ: "وقال".

(٤) رواه الطبري في تفسيره (٤/ ٥٧٦) من طريق عبد الأعلى عن سعيد به.

(٥) في جـ: "قال".

(٦) ورواه الطبري في تفسيره (٤/ ٥٧٨) عن عبد الرزاق به.

ج1 · ص618

وقال أصحاب أبي حنيفة، ﵏: إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها، ولا تجوز الزيادة عليه، فإن ازداد جاز في القضاء: وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا، فإن أخذ جاز في القضاء.

وقال الإمام أحمد، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه: لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري، وطاوس، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والربيع بن أنس.

وقال معمر، والحكم: كان علي يقول: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها. وقال الأوزاعي: القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها.

قلت: ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة ثابت بن قيس: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد، وبما روى عبد بن حميد حيث قال: أخبرنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: أن النبي ﷺ كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة (١) وحملوا معنى الآية على معنى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: من الذي أعطاها؛ لتقدم قوله: (وَلا [يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ] (٢) تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي: من ذلك. وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس: "فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه مِنْهُ" رواه ابن جرير؛ ولهذا قال بعده: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

فصل

قال الشافعي: اختلف أصحابنا في الخلع، فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد (٣)، يتزوجها إن شاء؛ لأن الله تعالى يقول: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) قرأ إلى: (أَنْ يَتَرَاجَعَا) قال الشافعي: وأخبرنا سفيان، عن عمرو [بن دينار] (٤) عن عكرمة قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق.

وروى غير الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال: نعم، ليس الخلع بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء، ثم قرأ: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وقرأ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)

(١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٤) من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان به.

(٢) زيادة من جـ.

(٣) في جـ: "اختلعت بعد منه".

(٤) زيادة من جـ.

ج1 · ص619

وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس ﵄ (١) -من أن الخلع ليس بطلاق، وإنما هو فسخ - هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وابن عمر. وهو قول طاوس، وعكرمة. وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري. وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة.

والقول الثاني في الخلع: إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك. قال مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان مولى الأسلميين (٢) عن أم بكر الأسلمية: أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: تطليقة؛ إلا أن تكون سميت شيئًا فهو ما سميت. قال الشافعي: ولا أعرف جُمْهان. وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر، والله أعلم.

وقد روي نحوه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر. وبه يقول سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وشريح، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد. وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وعثمان التبي، والشافعي في الجديد. غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين (٣) أو أطلق فهو واحدة بائنة. وإن نوى ثلاثًا فثلاث. وللشافعي قول آخر في الخلع، وهو: أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق، وعري عن النية فليس هو بشيء بالكلية.

مسألة:

وذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد وإسحاق في رواية عنهما، وهي المشهورة؛ إلى أن المختلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض. وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر. وبه يقول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعروة، وسالم، وأبو سلمة، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، والحسن، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبو (٤) عياض، وجُلاس بن عمرو، وقتادة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو عبيد. قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. ومأخذهم في هذا أن الخلع طلاق، فتعتد كسائر المطلقات.

والقول الثاني: أنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها. قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله (٥) بن عمر، عن نافع أن الربيع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان، ﵁، فقال: تعتد حيضة. قال: وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان ابن عمر يفتي به ويقول: عثمان خيرنا وأعلمنا (٦).

وحدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عدة المختلعة حيضة.

وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: عدتها حيضة. وبه يقول عكرمة، وأبان بن عثمان، وكل من تقدم ذكره ممن يقول: إن الخلع فسخ (٧) - يلزمه

(١) في جـ: "عنه".

(٢) في أ: "الأسلمين".

(٣) في جـ: "أو ثنتين".

(٤) في جـ: "وابن".

(٥) في أ: "عبد الله".

(٦) المصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١١٤).

(٧) في جـ: "فسحة".

ج1 · ص620

القول بهذا، واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود، والترمذي، حيث قال كل واحد منهما: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي، حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي (١) ﷺ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (٢). ثم قال الترمذي: حسن غريب. وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلا.

حديث آخر: قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل (٣) طلحة، عن سليمان بن يسار، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها اختلعت على عهد رسول الله ﷺ، فأمرها النبي - أو أمرت -أن تعتد بحيضة. قال الترمذي: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة (٤).

طريق أخرى: قال ابن ماجه: حدثنا علي بن سلمة النيسابوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال: قلت لها: حدثيني حديثك. قالت: اختلعت من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألت: ماذا علي من العدة؟ قال (٥): لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك (٦) فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة. قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه (٧).

وقد روى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيع بنت معوذ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة.

مسألة:

وليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء؛ لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء. وروي عن عبد الله بن أبي أوفى، وماهان الحنفي، وسعيد بن المسيب، والزهري أنهم قالوا: إن رد إليها الذي أعطاها (٨) جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها، وهو (٩) اختيار أبي ثور، ﵀. وقال سفيان الثوري: إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها. وإن كان سمى طلاقا (١٠) فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة. وبه يقول داود بن علي الظاهري: واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة. وحكى الشيخ أبو عمر

(١) في جـ: "على عهد رسول الله".

(٢) سنن أبي داود برقم (٢٢٢٩) وسنن الترمذي برقم (١١٨٥).

(٣) في جـ: "مولى أبي".

(٤) سنن الترمذي برقم (١١٨٥).

(٥) في جـ: "فقال".

(٦) في جـ: "حديث عهدك".

(٧) سنن ابن ماجة برقم (٢٠٥٨).

(٨) في جـ: "الذي أعطته".

(٩) في أ: "وهذا".

(١٠) في جـ: "سمى الطلاق".

ج1 · ص621

بن عبد البر، عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك، كما لا يجوز لغيره، وهو قول شاذ مردود.

مسألة:

وهل له أن يوقع عليها طلاقا آخر في العدة؟ فيه ثلاثة (١) أقوال للعلماء:

أحدهما (٢): ليس له ذلك؛ لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه. وبه يقول ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور.

والثاني: قال مالك: إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع، وإن سكت بينهما لم يقع. قال ابن عبد البر: وهذا يشبه ما روي عن عثمان، ﵁.

والثالث: أنه يقع عليها الطلاق بكل حال ما دامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي. وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وإبراهيم، والزهري، والحكم وحماد بن أبي سليمان. وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي الدرداء قال ابن عبد البر: وليس ذلك بثابت عنهما.

وقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أي: هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده، فلا تتجاوزوها. كما ثبت في الحديث الصحيح: "إن الله حد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان، فلا تسألوا عنها" (٣).

وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام، كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم، وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة واحدة، لقوله: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) ثم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ويُقَوُّون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان، ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! " حتى قام رجل فقال يا رسول الله، ألا أقتله؟ (٤) فيه انقطاع.

وقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أي: أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، أي: حتى يطأها

(١) في جـ: "ثلاث" وهو خطأ.

(٢) في أ: "أحدها".

(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥) من طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ به مرفوعا، وتصحيح الحافظ له هنا متعقب، فإن الحديث فيه انقطاع واختلاف ذكرهما الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١٥٠) ط. الرسالة.

(٤) سنن النسائي (٦/ ١٤٢).

ج1 · ص622

زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح، ولو في ملك اليمين لم تحل للأول؛ لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت، ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب، ﵀، أنه يقول: يحصل المقصود من تحليلها (١) للأول بمجرد العقد على الثاني. وفي صحته عنه نظر، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار، فالله أعلم.

وقد قال أبو جعفر بن جرير، ﵀: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله (٢) عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة، فيتزوجها زوج آخر فيطلقها، قبل أن يدخل بها: أترجع إلى الأول؟ قال: "لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها" (٣).

هكذا وقع في رواية ابن جرير، وقد رواه الإمام أحمد فقال:

حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله، يعني: ابن عمر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "حتى يذوق العسيلة" (٤).

وهكذا رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، وابن ماجه عن محمد بن بشار بندار (٥) كلاهما عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به كذلك (٦). فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعًا، على خلاف ما يحكى عنه، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند، والله أعلم.

وقد روى أحمد أيضا، والنسائي، وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمري، عن ابن عمر قال: سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها: هل تحل للأول؟ قال: "لا حتى يذوق العسيلة" (٧).

وهذا لفظ أحمد، وفي رواية لأحمد: سليمان (٨) بن رزين.

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها: أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته".

(١) في أ: "تحللها".

(٢) في أ: "سالم بن عبيد".

(٣) تفسير الطبري (٤/ ٥٩٦).

(٤) المسند (٢/ ٨٥).

(٥) في جـ: "بشار بن بندار".

(٦) سنن النسائي (٦/ ١٤٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٣٣).

(٧) المسند (٢/ ٢٥) وسنن النسائي (٦/ ١٤٩) وتفسير الطبري (٧/ ٥٩٦).

(٨) في جـ: "عن سليمان".

ج1 · ص623

ورواه ابن جرير، عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، عن هشام بن عبد الملك، حدثنا محمد بن دينار، فذكره (١).

قلت: ومحمد بن دينار بن صندل (٢) أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري، ويقال له: ابن أبي الفرات: اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له (٣). وقال (٤) أبو داود: أنه تغير قبل موته، فالله أعلم.

حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة (٥) يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج زوجا غيره، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال: "لا حتى يذوق الآخر عسيلتها".

ثم رواه من وجه آخر عن شيبان، وهو ابن عبد الرحمن، به (٦). وأبو الحارث غير معروف.

حديث آخر: قال ابن جرير:

حدثنا ابن مثنى، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن عائشة: أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله ﷺ: أتحل للأول؟ فقال: "لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول".

أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، من طرق، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عمته عائشة، به (٧).

طريق أخرى: قال ابن جرير:

حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله (٨) ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها: أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته".

وكذا رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وهو محمد بن حازم الضرير، به (٩).

طريق أخرى: قال مسلم في صحيحه:

(١) المسند (٣/ ٢٤٨) وتفسير الطبري (٤/ ٥٩٤).

(٢) في جـ: "بن مندل".

(٣) في جـ: "وحسنه له".

(٤) في جـ، أ، و: "وذكر".

(٥) في جـ: "في امرأة".

(٦) تفسير الطبري (٤/ ٥٩٣).

(٧) تفسير الطبري (٤/ ٥٩٢) وصحيح البخاري برقم (٥٢٦١) وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) وسنن النسائي (٦/ ١٤٨).

(٨) في أ: "سألت رسول الله"، وفي و: "سئل النبي".

(٩) تفسير الطبري (٤/ ٥٨٩) وسنن أبي داود برقم (٢٣٠٩) وسنن النسائي (٦/ ١٤٦).

ج1 · ص624

حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها، فتتزوج رجلا فيطلقها قبل أن يدخل بها: أتحل لزوجها الأول؟ قال: "لا حتى يذوق عسيلتها".

قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل: وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية جميعا، عن هشام بهذا الإسناد (١).

وقد رواه البخاري من طريق أبي معاوية محمد بن حازم، عن هشام به (٢). وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين. وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله (٣). وهذا إسناد جيد. وكذا رواه ابن جرير أيضا، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن امرأة أبيه أمينة (٤) أم محمد عن عائشة، عن النبي ﷺ بمثله (٥) وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، عن هشام، حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر فأتت النبي ﷺ، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (٦).

تفرد به من هذين الوجهين.

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي -وأنا وأبو بكر عند النبي ﷺ -فقالت: إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهي هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله ﷺ! فما زاد رسول الله ﷺ على التبسم، وقال رسول الله ﷺ: "كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٧).

وهكذا رواه البخاري من حديث (٨) عبد الله بن المبارك، ومسلم من حديث عبد الرزاق، والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به (٩). وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم: أن

(١) صحيح مسلم برقم (١٤٣٣).

(٢) صحيح البخاري برقم (٥٢٦٥).

(٣) تفسير الطبري (٤/ ٥٩٠).

(٤) في جـ: "آمنة".

(٥) تفسير الطبري (١١/ ٥٩٢).

(٦) صحيح البخاري برقم (٥٣١٧).

(٧) المسند (٦/ ٣٤).

(٨) في جـ: "من طريق".

(٩) صحيح البخاري برقم (٦٠٨٤) وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) وسنن النسائي (٦/ ١٤٦).

ج1 · ص625

رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات. وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري من طريق عقيل، ومسلم من طريق يونس بن يزيد [وعنده ثلاث تطليقات، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ورواه صالح بن أبي الأخضر] (١) كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به (٢).

وقال مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه عن تزويجها، وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" كذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع (٣). وقد رواه إبراهيم بن طَهْمَان، وعبد الله بن وهب، عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن، عن أبيه، فوصله (٤).

فصل

والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة، قاصدا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئا مباحًا، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو والزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء. وكذا لو كان الزوج الثاني ذميًا لم تحل للمسلم بنكاحه؛ لأن أنكحة الكفار باطلة عنده. واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك (٥) بما فهمه من قوله ﵇: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا. وليس المراد بالعسيلة المني لما رواه الإمام أحمد والنسائي، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إن العسيلة الجماع" (٦) فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة (٧).

ذكر الأحاديث الواردة في ذلك

الحديث الأول: عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد:

(١) زيادة من جـ، أ، و.

(٢) صحيح البخاري برقم (٢٦٣٩) وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) وسنن الترمذي برقم (١١١٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٦٠٤) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٣٢)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، وصحيح البخاري برقم (٥٢٦٠) من طريق عقيل، وصحيح مسلم برقم (١٤٣٣) من طريق يونس بن يزيد.

(٣) الموطأ (٢/ ٥٣١).

(٤) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٣/ ٢٢٠، ٢٢١).

(٥) في جـ: "وكأنه يتمسك".

(٦) المسند (٦/ ٦٢).

(٧) في جـ: "جمهور الأئمة ﵏".

ج1 · ص626

حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهذيل، عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله (١).

ثم رواه أحمد، والترمذي، والنسائي من غير وجه، عن سفيان، وهو الثوري، عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ (٢) به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة، منهم: عمر، وعثمان، وابن عمر. وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس.

طريق أخرى: عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" (٣).

طريق أخرى: روى الإمام أحمد، والنسائي، من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود قال: آكل الربا وموكله، وشاهداه وكاتبه إذا علموا به، والواصلة، والمستوصلة، ولاوي الصدقة، والمتعدي فيها، والمرتد على عقبيه إعراضا بعد هجرته، والمحلل والمحلل له، ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة (٤).

الحديث الثاني: عن علي ﵁. قال الإمام أحمد:

حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر [وهو ابن يزيد الجعفي] (٥) عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه، والواشمة والمستوشمة للحُسْن، ومانع الصدقة، والمحلل، والمحلل له، وكان ينهى عن النوح (٦).

وكذا رواه عن غندر، عن شعبة، عن جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، عن الشعبي عن الحارث، عن علي، به.

وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وحصين بن عبد الرحمن، ومجالد بن سعيد، وابن عون، عن عامر الشعبي، به.

(١) المسند (١/ ٤٤٨).

(٢) المسند (١/ ٤٤٨) وسنن الترمذي برقم (١١٢٠) وسنن النسائي (٦/ ١٤٩).

(٣) المسند (١/ ٤٥٠).

(٤) المسند (١/ ٤٦٤) وسنن النسائي (٨/ ١٤٧) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١١٥٤) "موارد" من طريق الأعمش به.

(٥) زيادة من جـ.

(٦) المسند (١/ ١٠٧).

ج1 · ص627

وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الشعبي، به (١). ثم قال أحمد:

حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ صاحب الربا، وآكله، وكاتبه، وشاهده، والمحلل، والمحلل له (٢).

الحديث الثالث: عن جابر: قال الترمذي:

حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله وعن الحارث، عن علي: أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له (٣) ثم قال: وليس إسناده بالقائم، ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. قال: ورواه ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي. قال: وهذا وهم من ابن نمير، والحديث الأول أصح.

الحديث الرابع: عن عقبة بن عامر: قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه:

حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال أبو مصعب مشرح هو: ابن عاهان، قال عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلِّل، لعن الله المحلل والمحلل له" (٤).

تفرد به ابن ماجه. وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث، به، ثم قال: كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكارًا شديدًا.

قلت: عثمان هذا أحد الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه. ثم قد تابعه غيره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق (٥) عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث به، فبرئ من عهدته والله أعلم.

الحديث الخامس: عن ابن عباس. قال ابن ماجه:

حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له (٦).

طريق أخرى: قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (٧) عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله ﷺ عن نكاح المحلل قال: "لا إلا نكاح

(١) سنن أبي داود برقم (٢٠٧٦) وسنن الترمذي (١١١٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٣٥).

(٢) المسند (١/ ٨٨).

(٣) سنن الترمذي برقم (١١١٩).

(٤) سنن ابن ماجة برقم (١٩٣٦) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٠٢): "هذا إسناد مختلف فيه من أجل أبي مصعب".

(٥) في جـ: "بابن فرين".

(٦) سنن ابن ماجة برقم (١٩٣٤) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٠٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح الجندي".

(٧) في هـ: "بن أبي حنيفة" وهو خطأ.

ج1 · ص628

رغبة، لا نكاح دُلْسَة ولا استهزاء بكتاب الله، ثم يذوق عسيلتها" (١).

ويتقوى هذان الإسنادان (٢) بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ بنحو من هذا (٣) فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.

الحديث السادس: عن أبي هريرة. قال الإمام أحمد:

حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله، هو ابن جعفر، عن عثمان بن محمد، المقبري، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له (٤).

وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، والبيهقي، من طريق عبد الله بن جعفر القرشي (٥). وقد وثقه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهم. وأخرج له مسلم في صحيحه، عن عثمان بن محمد الأخنسي -وثقه ابن معين -عن سعيد المقبري، وهو متفق عليه.

الحديث السابع: عن ابن عمر. قال الحاكم في مستدركه:

حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني (٦) حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان (٧) محمد بن مطرف المدني، عن عمر (٨) بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه، ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله ﷺ. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٩).

وقد رواه الثوري، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، به. وهذه الصيغة مشعرة بالرفع. وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، وحرب الكرماني، وأبو بكر الأثرم، من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما (١٠).

وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، ففرق بينهما. وكذا روي عن علي، وابن عباس،

(١) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٢٦) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة به.

(٢) في أ، و: "ويتقوى هذا الإسناد".

(٣) المصنف لابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥).

(٤) المسند (٢/ ٣٢٢).

(٥) المصنف لابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٦) وسنن البيهقي الكبرى (٧/ ٢٠٨).

(٦) في جـ، أ: "الصنعاني".

(٧) في أ، و: "أبو يمان".

(٨) في أ: "عن عمرو".

(٩) المستدرك (٢/ ١٩٩).

(١٠) المصنف لابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٤).