سورة الأحزاب

ซูเราะฮ์ที่ 33 · ตอน 7/8 · เล่ม 6 หน้า 465–479

ج6 · ص465

صلى الله عليه بها عشرًا". فقام رجل (١) فقال: يا رسول الله، ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: "إن شئت". قال: ألا أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: "إن شئت". قال: ألا أجعل دعائي لك كله؟ قال: "إذن يكفيك الله هم الدينا وهم الآخرة". فقال شيخ -كان بمكة، يقال له: مَنِيع (٢) -لسفيان: عمن أسنده؟ قال: لا أدري (٣).

حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سَلام العطار، حدثنا سفيان -يعني: الثوري -عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج في جوف الليل فيقول: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". قال أبي: يا رسول الله، إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الشطر". قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الثلثان". قال أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن يغفر الله ذنبك كله" (٤).

وقد رواه (٥) الترمذي بنحوه فقال: حدثنا هَنّاد، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". قال أبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت". قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالنصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن تكفى همّك، ويغفر لك ذنبك".

ثم قال: هذا حديث حسن (٦).

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل بن أبي، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذن يكفيك الله ما أهَمَّك من دنياك وآخرتك" (٧).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم، والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله، إنا لنرى السرور في وجهك. فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، أما يرضيك أن ربك، ﷿، يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك

(١) في أ: "فقام إليه رجل".

(٢) في أ: "سبع".

(٣) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١٣).

(٤) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١٤).

(٥) في ت: "وروى".

(٦) سنن الترمذي برقم (٢٤٥٧).

(٧) المسند (٥/ ١٣٦).

ج6 · ص466

إلا صلَّيت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا؟ قال: بلى".

ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة، به (١). وقد رواه إسماعيل القاضي، عن إسماعيل ابن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أبي طلحة، بنحوه (٢)، (٣).

طريق أخرى: قال [الإمام] (٤) أحمد: حدثنا سُرَيْج (٥)، حدثنا أبو مَعْشَر، عن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس، يُرى في وجهك البشر؟ قال: "أجل، أتاني آتٍ من ربي، ﷿، فقال: مَنْ صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها" (٦).

وهذا أيضا إسناد جيد، ولم يخرجوه.

حديث آخر: روى (٧) مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى عَلَيّ واحدة، صلى الله عليه بهاعشرا".

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن ربيعة، وعمار، وأبي طلحة، وأنس، وأبي بن كعب (٨).

وقال (٩) الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "صلوا علي؛ فإنها زكاة لكم. وسلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها درجة في أعلى الجنة، لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا هو". تفرد به أحمد (١٠)، وقد رواه البزار من طريق مجاهد، عن أبى هريرة، بنحوه فقال: حدثنا محمد بن إسحاق البَكَّالي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا داود بن عُلَيَّة، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "صلوا علي؛ فإنها زكاة لكم، وسلوا الله لي الدرجة الوسيلة من الجنة" فسألناه -أو: أخبرنا -فقال: "هي درجة في أعلى الجنة، وهي لرجل، وأنا أرجو أن أكون ذلك الرجل".

(١) المسند (٤/ ٣٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٨٨).

(٢) في ف: "بمثله".

(٣) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١).

(٤) زيادة من ف.

(٥) في أ: "شريح".

(٦) المسند (٤/ ٢٩).

(٧) في ت: "وروى".

(٨) صحيح مسلم برقم (٤٠٨) وسنن أبي داود برقم (١٥٣٠) وسنن الترمذي برقم (٤٨٥) وسنن النسائي (٣/ ٥٠).

(٩) في ت: "وروى".

(١٠) المسند (٢/ ٣٦٥).

ج6 · ص467

في إسناده بعض من تُكُلِّم فيه (١).

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، [عن عبد الله بن هبيرة] (٢)، عن عبد الرحمن بن مريج الخولاني، سمعت أبا قيس -مولى عمرو بن العاص -سمعت عبد الله بن عمرو يقول: مَنْ صلى على رسول الله ﷺ صلاة، صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فَلْيُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر. وسمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما كالمودع فقال: "أنا محمد النبي الأمي -قاله ثلاث مرات -ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلام (٣) وخواتمه وجوامعه، وعَلمتُ كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي، عُوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه" (٤).

حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو سَلَمة الخراساني، حدثنا أبو إسحاق، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من ذُكرت عنده فَلْيصلّ علي، ومَنْ صَلَّى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا".

ورواه النسائي في "اليوم والليلة"، من حديث أبي داود الطيالسي، عن أبي سلمة -وهو المغيرة بن مسلم الخراساني -عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، عن أنس، به (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يونس بن عمرو -يعني: يونس بن أبي إسحاق -عن بُرَيد (٦) بن أبي مريم، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطَّ عنه عشر خطيئات" (٧).

حديث آخر: قال (٨) الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد [قالا] (٩): حدثنا سليمان بن بلال، عن عمارة بن غَزِيَّة (١٠)، عن عبد الله بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "البخيل من ذُكرت عنده، ثم لم يصل علي". وقال أبو سعيد: "فلم يصل علي".

ورواه الترمذي من حديث سليمان بن بلال، ثم قال: هذا حديث حسن غريب صحيح (١١).

ومن الرواة مَنْ جعله من مسند "الحسين بن علي"، ومنهم مَنْ جعله من مسند "علي" نفسه.

(١) مسند البزار برقم (٣٦٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي: "فيه داود بن علية، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما ووثقه ابن نمير، وقال موسى بن داود الضبي: ثنا ذؤاد بن علبة وأثنى عليه خيرا، وقال ابن عدي: هو في جملة الضعفاء ممن يكتب حديثه". كذا فيه ذؤاد بن علبة وهو الصواب. انظر: الكامل (٣/ ١٢١) والتهذيب (٣/ ٢٢١) والميزان (٢/ ٣٢).

(٢) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(٣) في ف، أ: "الكلم".

(٤) المسند (٢/ ١٧٢).

(٥) السنن الكبرى برقم (٩٨٨٩).

(٦) في أ: "زيد".

(٧) المسند (٣/ ١٠٢).

(٨) في ت: "وروى".

(٩) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(١٠) في أ: "نمير".

(١١) المسند (١/ ٢٠١).

ج6 · ص468

حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن معبد بن هلال العَنزي، حدثنا رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أبخل الناس من ذُكرت عنده فلم يصل علي" (١).

حديث آخر مرسل: قال إسماعيل: وحدثنا سليمان بن حَرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: "بحسب امرئ من البخل أن أذْكر عنده فلا يُصَلِّي علي" (٢)، صلوات الله عليه.

حديث آخر: قال (٣) الترمذي: حدثناأحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رغم أَنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي. [ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له] (٤)، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة". ثم قال: حسن غريب (٥).

قلت: وقد رواه البخاري في الأدب، عن محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعا، بنحوه (٦). ورويناه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة، به. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس.

قلت: وابن عباس، وكعب بن عُجْرَة، وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام وعند قوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣].

وهذا الحديث والذي قبله دليل على وجوب الصلاة عليه ﷺ كلما ذكر، وهو مذهب طائفة من العلماء [منهم الطحاوي والحليمي] (٧)، ويتقوى بالحديث الآخر الذي (٨) رواه ابن ماجه:

حدثنا جبُارة بن المغَلِّس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من نسي الصلاة عَلَيَّ خَطئ طريق الجنة" (٩).

جُبَارة ضعيف. ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير وجه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال رسول الله ﷺ: "من نسي الصلاةعليّ خَطئ طريق الجنة". وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله [والله أعلم] (١٠). (١١)

وذهب آخرون إلى أنه تجب الصلاة في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس، بل

(١) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٣٧).

(٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٣٨).

(٣) في ت: "وروى".

(٤) زيادة من ت، ف، أ، والترمذي.

(٥) سنن الترمذي برقم (٣٥٤٥).

(٦) الأدب المفرد للبخاري برقم (٢١).

(٧) زيادة من ت، ف، أ.

(٨) في ت: بما".

(٩) سنن ابن ماجه برقم (٩٠٨) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٣١٣): "هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة بن المغلس".

(١٠) زيادة من ف، أ.

(١١) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٤١).

ج6 · ص469

تستحب. نقله الترمذي عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي:

حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن صالح -مولى التَّوْءَمة -عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرَةٌ، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم".

تفرد به الترمذي من هذا الوجه. ورواه الإمام أحمد عن حجاج ويزيد بن هارون، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن صالح -مولى التوءمة -عن أبي هريرة، مرفوعا مثله. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. (١)

وقد رُوي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، من غير وجه، وقد رواه إسماعيل القاضي من حديث شعبة، عن سليمان، عن ذَكْوَان، عن أبي سعيد قال: "ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي ﷺ، إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنة لما يرون [من] (٢) الثواب" (٣).

وحكي عن بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه، ﵇، في العمر مرة واحدة، امتثالا لأمر الآية، ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره القاضي عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه ﷺ في الجملة. قال: وقد حكى الطبراني (٤) أن محمل الآية على الندب، وادعى فيه الإجماع. قال: ولعله فيما زاد على المرة، والواجب منه مرة كالشهادة له بالنبوة، وما زاد على ذلك فمندوب مُرَغَّب فيه من سنن الإسلام، وشعار أهله.

قلت: وهذا قول غريب، فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة، فمنها واجب، ومنها مستحب على ما نبينه.

فمنه: بعد النداء للصلاة؛ للحديث الذي رواه الإمام أحمد:

حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا كعب بن علقمة، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: إنه سمع (٥) عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم مؤذنا فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى عَليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه (٦) الشفاعة".

وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث كعب بن علقمة (٧)

طريق أخرى: قال إسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عمرو بن علي، عن أبي

(١) سنن الترمذي برقم (٣٣٨٠) والمسند (٢/ ٤٥٣).

(٢) زيادة من ت، ف، أ، وفضل الصلاة.

(٣) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٥٥).

(٤) في ت: "الطبري".

(٥) في ت: "عن".

(٦) في ت: "له".

(٧) المسند (٢/ ١٦٨) وصحيح مسلم برقم (٣٨٤) وسنن أبي داود برقم (٥٢٣) وسنن الترمذي برقم (٣٦١٤) وسنن النسائي (٢/ ٢٥).

ج6 · ص470

بكر الجُشَمي، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "من سأل الله لي الوسيلة، حقت عليه شفاعتي يوم القيامة" (١).

حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا سليمان (٢) بن حرب، حدثنا سعيد بن زيد، عن ليث، عن كعب -هو كعب الأحبار -عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "صلوا عَليَّ، فإن صلاتكم عليّ زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة". قال: فإما حَدّثنا وإما سَألناه، فقال: "الوسيلة أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون ذلك (٣) الرجل".

ثم رواه عن محمد بن أبي بكر، عن معتمر، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -به (٤). وكذا الحديث الآخر:

قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وَفاء (٥) الحضرمي، عن رُوَيْفع بن ثابت الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى على محمد وقال: اللهم، أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي".

وهذا إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه (٦).

أثر آخر (٧) قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثني مَعْمَر، عن ابن (٨) طاوس، عن أبيه، سمعت ابن عباس يقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سُؤْلَه في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى، ﵉. إسناد جَيّد قوي صحيح (٩).

ومن ذلك: عند دخول المسجد والخروج منه: للحديث الذي رواه الإمام أحمد (١٠):

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن الحسن (١١)، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدته [فاطمة] (١٢) بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: "اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك" (١٣).

وقال إسماعيل القاضي: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سفيان (١٤) بن عمر التميمي، عن

(١) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٥٠).

(٢) في أ: "سليم".

(٣) في ف، أ: "أكون أنا ذلك".

(٤) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٤٦، ٤٧).

(٥) في ف، أ: "ورقاء".

(٦) المسند (٤/ ١٠٨).

(٧) في أ: "حسن".

(٨) في أ: "أبي".

(٩) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٥٢).

(١٠) في ت: "ومنه عند دخول المسجد لما روى الإمام أحمد".

(١١) في ت، أ: "الحسين".

(١٢) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(١٣) المسند (٦/ ٢٨٢).

(١٤) في أ: "سيف".

ج6 · ص471

سليمان الضَّبِّيّ، عن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب، ﵁ (١): إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي ﷺ (٢). وأما الصلاة عليه ﷺ في الصلاة، فقد قدمنا الكلام عليها في التشهد الأخير، ومَنْ ذهب إلى ذلك من العلماء مع (٣) الشافعي، ﵀ (٤). وأما التشهد الأول فلا تجب فيه قولا واحدا، وهل تستحب؟ على قولين للشافعي.

ومن ذلك (٥) الصلاة عليه ﷺ في صلاة الجنازة: فإن السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب، وفي الثانية أن يصلي على النبي ﷺ، وفي الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.

قال الشافعي، ﵀: حدثنا مُطَرَّف بن مازن، عن مَعْمَر، عن الزهري: أخبرني أبو أمامة بن (٦) سهل بن حُنَيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخلص الدعاء للجنازة، وفي التكبيرات لا يقرأ في شيء منها، ثم يسلم سرا في نفسه (٧)

ورواه النسائي، عن أبي أمامة نفسه أنه قال: من السنة، فذكره (٨).

وهذا من الصحابي في حكم المرفوع على الصحيح.

ورواه إسماعيل القاضي، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن المسيب أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة … فذكره (٩).

وهكذا رُوي عن أبي هريرة، وابن عمر، والشعبي.

ومن ذلك (١٠): في صلاة العيد: قال إسماعيل القاضي (١١): حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّسْتَوَائي، حدثنا حَمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن (١٢) علقمة: أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة يوما قبل العيد (١٣)، فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك وتصلي على

(١) في ت: "وعن علي بن أبي طالب، ﵁، قال".

(٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٨٠).

(٣) في ت، أ: "منهم".

(٤) في ت، أ: "مع الشافعي وأحمد، رحمهما الله".

(٥) في ت: "ومنه".

(٦) في ت: "فروى الشافعي، ﵀، بإسناده عن".

(٧) الأم (١/ ٢٣٩).

(٨) سنن النسائي (٤/ ٧٥).

(٩) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٩٤).

(١٠) في ت: "ومنه الصلاة على النبي ﷺ".

(١١) في ت: "روى القاضي إسماعيل".

(١٢) في ت: "بن".

(١٣) في ت، أ: "عقبة صلى العيد يوما".

ج6 · ص472

النبي ﷺ ثم تدعو، وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ، ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تركع. فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن. إسناد (١) صحيح (٢)

ومن ذلك: أنه يُستَحَبّ ختم الدعاء بالصلاة عليه ﷺ قال الترمذي:

حدثنا أبو داود، أخبرنا النضر بن شميل (٣)، عن أبي قُرّة الأسدي، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر بن الخطاب (٤) قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد حتى تصلي على نبيك (٥).

وهكذا رواه أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، قوله. ورواه معاذ بن الحارث، عن أبي قرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعا (٦). وكذا رواه رَزِين بن معاوية (٧) في كتابه مرفوعا، عن النبي ﷺ قال: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كَغُمَر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وأوسطه وآخره" (٨).

وهذه الزيادة إنما تروى من رواية جابر بن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حُميد الكَشي [حيث] (٩) قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عُبَيدة، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال جابر: قال لنا رسول الله ﷺ: "لا تجعلوني كقدح الراكب، إذا علق تعاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء، فإن كان له حاجة في الوضوء توضأ، وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلا أهراق ما فيه، اجعلوني في أول الدعاء، وفي، وسط الدعاء، وفي آخر الدعاء". فهذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة ضعيف الحديث (١٠).

ومن [آكد] (١١) ذلك: دعاء القنوت: لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وابن خزيمة (١٢)، وابن حبَّان، والحاكم، من حديث أبي الحورَاء (١٣)، عن الحسن بن علي، ﵄، قال: علَّمَني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت،

(١) في ت، ف، أ: "إسناده"

(٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٨٨).

(٣) في أ: "سهيل".

(٤) في ت: "روى الترمذي بإسناده عن عمر بن الخطاب".

(٥) سنن الترمذي برقم (٤٨٦).

(٦) أخرجه الواحدي ومن طريقه الحافظ الرهاوي في الأربعين كما في تخريج الكشاف للحافظ ابن حجر (ص ١٣٧).

(٧) في ت: "ورواه رزين بن أبي معاوية".

(٨) ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٤/ ١٥٥) رواية رزين.

(٩) زيادة من ف، أ.

(١٠) المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٣٠) ورواه البزار في مسنده برقم (٣١٥٦) "كشف الأستار" من طريق موسى بن عبيدة به.

(١١) زيادة من ت، أ.

(١٢) في أ: "وابن جرير".

(١٣) في أ: "الجوزاء".

ج6 · ص473

وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يَذِلّ من واليت (١) تباركت [ربنا] (٢) وتعاليت" (٣).

وزاد النسائي في سننه بعد هذا: وصلى الله على النبي محمد.

ومن ذلك: أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه [في] (٤) يوم الجمعة وليلة الجمعة: قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجَعْفِي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني (٥)، عن أوس بن أوس الثقفي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي". قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمتْ؟ -يعني: وقد بليت -قال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".

ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث حسين بن علي الجعفي (٦). وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، والنووي في الأذكار.

حديث آخر: قال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا عمرو بن سَوَّاد المصري (٧)، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن (٨)، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة؛ فإنه مشهود تشهده الملائكة. وإن أحدا لا يصلي علي إلا عُرضت عَلَيّ صلاته حتى يفرغ منها". قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: " [وبعد الموت] (٩)، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" [فنبي الله حي يرزق] (١٠).

هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عُبادة بن نَسي وأبي الدرداء، فإنه لم يدركه (١١)، والله أعلم.

وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة وأبي مسعود، عن النبي ﷺ في الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة (١٢)، ولكن في إسنادهما ضعف، والله أعلم. وروي مرسلا عن الحسن

(١) في ف، أ: "واليت، ولا يعز من عاديت".

(٢) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(٣) المسند (١/ ١٩٩) وسنن أبي داود برقم (١٤٢٥) وسنن الترمذي برقم (٤٦٤) وسنن النسائي (٣/ ٢٤٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٧٨) وصحيح ابن خزيمة (١٠٩٥) وصحيح ابن حبان (٢/ ١٤٨) والمستدرك (٣/ ١٧١).

(٤) زيادة من ت.

(٥) في ت: "روى الإمام أحمد بإسناده".

(٦) المسند (٤/ ٨) وسنن أبي داود برقم (١٠٤٧) وسنن النسائي (٣/ ٩١) وسنن ابن ماجه برقم (١٦٣٦).

(٧) في أ: "عمرو بن ندار المقري".

(٨) في ف: "ثابت".

(٩) زيادة من ت، ف، وابن ماجه.

(١٠) زيادة من ت، ف، وابن ماجه.

(١١) سنن ابن ماجه برقم (١٦٣٧).

(١٢) السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢٤٩) من حديث أبي أمامة، ﵁، ولم أجده عنده من حديث أبي مسعود وإنما هو من حديث أنس، ﵁.

ج6 · ص474

البصري، فقال إسماعيل القاضي:

حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن -هو البصري -يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا تأكل الأرض جَسَدَ من كَلّمه (١) روح القدس". مرسل حسن (٢).

وقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرنا صفوان بن سليم (٣) أن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا الصلاة علي". هذا مرسل (٤).

وهكذا يجب على الخطيب أن يصلي على النبي ﷺ يوم الجمعة على المنبر في الخطبتين، ولا تصح الخطبتان إلا بذلك؛ لأنها (٥) عبادة، وذكر الله فيها شرط (٦)، فوجب ذكر الرسول ﷺ فيها كالأذان والصلاة. هذا مذهب الشافعي وأحمد، رحمهما الله.

ومن ذلك: أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند زيارة قبره، صلوات الله وسلامه عليه: قال (٧) أبو داود:

حدثنا ابن عوف -هو محمد -حدثنا (٨) المقري، حدثنا حَيْوَة، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من (٩) أحد يسلم علي إلا رَدّ الله علي روحي، حتى أرد عليه¬ السلام".

تفرد به أبو داود، وصححه النووي في الأذكار (١٠). ثم قال (١١) أبو داود:

حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قُبُورًا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".

تفرد به أبو داود أيضا (١٢). وقد رواه الإمام أحمد عن سُرَيْج، عن عبد الله بن نافع -وهو الصائغ -به (١٣). وصححه النووي أيضا. وقد روي من وجه آخر عن علي، ﵁. قال القاضي إسماعيل (١٤) بن إسحاق في كتابه "فضل الصلاة على النبي ﷺ":

حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدثنا جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب [عمن أخبره] (١٥) من أهل بيته، عن علي بن الحسين بن علي: أن رجلا كان يأتي كل

(١) في أ: "كلم".

(٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٢٣).

(٣) في أ: "صفوان بن أبي سليم".

(٤) الأم (١/ ١٨٤).

(٥) في ت: "لأنهما".

(٦) في ت: "مشروط".

(٧) في ت: "فروى".

(٨) في أ: "بن".

(٩) في أ: "ما منكم من".

(١٠) سنن أبي داود برقم (٢٠٤١).

(١١) في ت: "روى".

(١٢) سنن أبي داود برقم (٢٠٤٢).

(١٣) المسند (٢/ ٣٦٧).

(١٤) في أ: "القاضي ابن إسماعيل".

(١٥) زيادة من أ، وفي هـ: "عن أخيه" والمثبت من ت، ف، أ.

ج6 · ص475

غداة فيزور قبر النبي ﷺ ويصلي عليه، ويصنع من ذلك ما اشتهر عليه علي بن الحسين، فقال له علي بن الحسين: ما يحملك على هذا؟ قال: أحب السلام على النبي ﷺ. فقال له علي بن الحسين: هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي؟ قال: نعم. فقال له علي بن الحسين: أخبرني أبي، عن جدي أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا قبري عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فتبلغني (١) صلاتكم وسلامكم".

في إسناده رجل مبهم لم يُسَمَّ (٢) وقد رُوي من وجه آخر مرسلا قال عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري، عن ابن عجلان، عن رجل -يقال له: سهيل -عن الحسن بن الحسن بن علي؛ أنه رأى قوما عند القبر فنهاهم، وقال: إن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني" (٣). فلعله رآهم يسيئون الأدب برفع أصواتهم [فوق الحاجة] (٤)، فنهاهم.

وقد روي أنه رأى رجلا ينتاب القبر فقال: يا هذا، ما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء، أي: الجميع يبلغه، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

وقال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن رِشْدين المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني حميد بن أبي زينب، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ﵃، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني" (٥).

ثم قال الطبراني: حدثنا العباس بن حمدان الأصبهاني، حدثنا شعيب بن عبد الحميد الطحان، أخبرنا يزيد بن هارون عن (٦) شيبان، عن الحكم بن عبد الله بن خطاف (٧)، عن أم أنيس بنت الحسن بن علي، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: "أرأيت قول الله، ﷿: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي)؟ " فقال: "إن هذا هو المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه لما أخبرتكم، إن الله وكل بي ملكين لا أُذْكَرُ عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان: "غفر الله لك". وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين: "آمين". ولا يصلي أحد إلا قال ذانك الملكان: "غفر الله لك". ويقول الله وملائكته جوابا لذينك الملكين: "آمين".

غريب جدا، وإسناده فيه ضعف شديد (٨)

(١) في ف، أ: "فستبلغني".

(٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٢٠).

(٣) المصنف برقم (٦٧٢٦).

(٤) زيادة من ف، أ.

(٥) المعجم الكبير (٣/ ٨٢) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٦٢): "فيه حميد بن أبي زينب لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".

(٦) في هـ، ت، أ، ف: "بن أبي" والصواب ما أثبتناه من المعجم الكبير للطبراني.

(٧) في هـ، ت، أ، ف: "خطاب" والصواب ما أثبتناه من المعجم الكبير للطبراني وكتب الرجال.

(٨) المعجم الكبير (٣/ ٨٩) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩٣): "فيه الحكم بن عبد الله بن خطاف وهو كذاب".

ج6 · ص476

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني من (١) أمتي السلام".

وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان بن مِهْرَان الأعمش، كلاهما عن عبد الله بن السائب، به (٢)

فأما الحديث الآخر: "مَنْ صلى عَلَيّ عند قبري سمعته، ومَنْ صلى علي من بعيد بُلغته" -ففي إسناده نظر، تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا (٣).

قال أصحابنا: ويستحب للمحرم إذا لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ: لما روي (٤) عن الشافعي والدارقطني من رواية صالح بن محمد بن زائدة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: كان يُؤمر الرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ على كل حال (٥).

وقال إسماعيل القاضي: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا زكريا، عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت، فكبروا سبع تكبيرات، تكبيرًا بين حمد لله وثناء عليه، وصلاة على النبي ﷺ، ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك (٦).

إسناد جيد حسن قوي.

وقالوا: ويستحب الصلاة على النبي ﷺ مع ذكر الله عند الذبح: واستأنسوا بقوله (٧) تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، قال بعض المفسرين: يقول الله تعالى: "لا أذكر إلا ذكرت معي". وخالفهم في ذلك الجمهور، وقالوا: هذا موطن يفرد فيه ذكر الرب تعالى، كما عند الأكل، والدخول، والوقاع وغير ذلك، مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي ﷺ.

حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن هارون، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني".

في إسناده ضعيفان، وهما عمر بن هارون وشيخه (٨)، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة الربذي، به (٩).

(١) في ف، أ: "عن".

(٢) المسند (١/ ٤٤١) وسنن النسائي (٣/ ٤٣).

(٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٩٢) من طريق الأصمعي عن السدي به، ثم روى بإسناده عن ابن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث: "من صلى علي عند قبري" فقال: "دع ذا، محمد بن مروان ليس بشيء".

(٤) في ت: "لما رواه".

(٥) الأم (٢/ ١٣٤).

(٦) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٨١).

(٧) في ف: "بقول الله".

(٨) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٤٥) وعمر بن هارون متروك، وموسى بن عبيدة ضعيف.

(٩) المصنف لعبد الرزاق برقم (٣١١٨).

ج6 · ص477

ومن ذلك: أنه يستحب الصلاة عليه عند طنين الأذن، إن صح الخبر في ذلك، على أن الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا مَعْمَر بن محمد بن عبيد الله، عن أبيه محمد (١)، عن أبيه أبي رافع (٢) قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي، وَلْيَقُل: ذَكَر الله مَن ذكرني بخير". إسناده غريب، وفي ثبوته نظر (٣) والله أعلم.

[وهاهنا مسألة] (٤):

وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي ﷺ كلما كتبه، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة، عن نَهْشَل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى عليّ في كتاب، لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب" (٥).

وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة، وقد رُوي من حديث أبي هريرة، ولا يصح أيضا (٦)، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخُنا: أحسبه موضوعا. وقد رُوي نَحوُه عن أبي بكر، وابن عباس. ولا يصح من ذلك شيء (٧)، والله أعلم. وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه: "الجامع لآداب الراوي والسامع (٨)، قال: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل، ﵀: كثيرا ما يكتب اسم النبي ﷺ من غير ذكر الصلاة عليه كتابة، قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظا (٩).

[فصل] (١٠)

وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت (١١) على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث: "اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته"، فهذا جائز بالإجماع، وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم:

(١) في هـ، ت، ف، أ: "عن علي بن أبي رافع" والصواب ما أثبتناه.

(٢) في ت: "بإسناده عن أبي رافع".

(٣) ورواه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ١٢٠) وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥١) من طريق معمر به، وقال ابن عدي: "معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه منكر الحديث، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه".

(٤) زيادة من ت.

(٥) أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (١٦٩٩) من طريق أحمد بن جعفر الهاشمي عن سليمان بن الربيع عن كادح بن رحمة به.

(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٢٣٤) "مجمع البحرين" من طريق يزيد بن عياض عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁.

(٧) أما حديث ابن عباس فسبق، وأما حديث أبي بكر فرواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٤٩) من طريق أبي داود النخعي، عن أيوب بن موسى، عن القاسم، عن أبي بكر، ﵁، وداود النخعي وضاع.

(٨) في ت: "والسائل".

(٩) الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٧١) ثم قال عقبه: "وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك".

(١٠) زيادة من ف، أ.

(١١) في ت، ف، أ: "كان".

ج6 · ص478

فقال قائلون: يجوز ذلك، واحتجوا بقوله: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ)، وبقوله ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، وبقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (١) وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل عليهم". وأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى". أخرجاه في الصحيحين. وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي. فقال: "صلى الله عليكِ وعلى زوجك" (٢).

وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: "قال أبو بكر صلى الله عليه". أو: "قال علي صلى الله عليه". وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: "قال محمد، ﷿"، وإن كان عزيزا جليلا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله، ﷿. وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته. وهذا مسلك حسن.

وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك، والله أعلم.

ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار. ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان (٣) بالأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا: "﷿"، مخصوص بالله ﷾، فكما لا يقال: "محمد ﷿"، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال: "أبو بكر -أو: علي -صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه. قال: وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: "علي ﵇"، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به، فيقال: سلام عليكم، أو سلام عليك، أو السلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره (٤).

قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يفرد علي، ﵁، بأن يقال: "﵇"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه

(١) في ت، ف: "تطهرهم بها وتزكيهم" وهو خطأ.

(٢) تقدم تخريج هذين الحديثين في هذه السورة.

(٣) في ت، ف، أ: "في لسان السلف".

(٤) الأذكار ص (١٥٩، ١٦٠).

ج6 · ص479

صحيحا، لكن ينبغي أن يُسَاوى بين الصحابة في ذلك؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان [بن عفان] (١) أولى بذلك منه، ﵃ أجمعين.

قال إسماعيل القاضي: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني عثمان بن حكيم بن عَبَّاد بن حُنَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا تصح (٢) الصلاة على أحد إلا على النبي ﷺ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة (٣) (٤).

وقال أيضا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن بَرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵀: أما بعد، فإن أناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسا من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدْلَ الصلاة على النبي ﷺ، فإذا جاءك كتابي هذا فمُرْهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك. أثر حسن (٥).

قال إسماعيل القاضي: حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني خالد بن يَزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُبَيه بن وهب؛ أن كعبا دخل على عائشة، ﵂، فذكروا رسول الله ﷺ فقال كعب: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي ﷺ، سبعون ألفا بالليل، وسبعون ألفا بالنهار، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه (٦).

[فرع] (٧):

قال النووي: إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم، فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول: "صلى الله عليه فقط"، ولا "﵇" فقط، وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة، وهي قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، فالأولى أن يقال: ﷺ تسليما.

(١) زيادة من ف.

(٢) في ت، ف، أ: "لا تصلح".

(٣) في ت، ف، أ: "بالاستغفار".

(٤) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٧٥) ولفظه عنده "لا تصلوا على أحد إلا على النبي ﷺ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار".

(٥) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٧٦).

(٦) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١٠٢).

(٧) زيادة من: ت، أ.