سورة الأحزاب

ซูเราะฮ์ที่ 33 · ตอน 6/8 · เล่ม 6 หน้า 450–464

ج6 · ص450

قال: كان البَدلُ في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلُك بامرأتي: أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) قال: فدخل عيينة بن حصن (١) على النبي ﷺ، وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله ﷺ: "فأين الاستئذان؟ " فقال يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مُضَر منذ أدركت. ثم قال: من هذه الحُمَيْراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ: "هذه عائشة أم المؤمنين". قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق (٢)؟ قال: "يا عيينة إن الله قد حرم ذلك". فلما أن خرج قالت عائشة: مَنْ هذا؟ قال: هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه".

ثم قال البزار إسحاق (٣) بن عبد الله: لين الحديث جدا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه (٤).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)﴾.

هذه آية الحجاب، وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول (٥) عمر بن الخطاب، ﵁، كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال: وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو حجبتهن؟ فأنزل الله آية الحجاب. وقلت لأزواج النبي ﷺ لما تمالأن عليه في الغيرة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، فنزلت كذلك (٦).

وفي رواية لمسلم ذكر أسارى بدر، وهي قضية رابعة.

وقد قال (٧) البخاري: حدثنا مُسَدَّد، عن يحيى، عن حُمَيْد، أن أنس بن مالك قال: قال عمر بن

(١) في أ: "عيينة الفزاري".

(٢) في ت: "قال انزل لي عنها وأنا أنزل لك عن أحسن الخلق". وفي أ: "قال أنزل لك عن أحسن الخلق".

(٣) في ت: "ثم قال البزار: في إسناده إسحاق".

(٤) مسند البزار برقم (٢٢٥١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩٢): "وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك".

(٥) في ت: "لقول".

(٦) صحيح البخاري برقم (٤٠٢).

(٧) في ت: "وروى".

ج6 · ص451

الخطاب: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله آية الحجاب (١).

وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، التي تولى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة، في قول قتادة والواقدي وغيرهما.

وزعم أبو عُبَيدة معمر بن المثنى، وخليفة بن خياط: أن ذلك كان في سنة ثلاث، فالله أعلم.

قال (٢) البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الرَّقاشي، حدثنا مُعْتَمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مِجْلَز، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: لما تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش، دعا القوم فَطَعموا ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو [كأنه] (٣) يتهيأ (٤) للقيام فلم يقوموا. فلما رأى ذلك قام، فلما قام [قام] (٥) مَنْ قام، وقعد ثلاثة نفر. فجاء النبي ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقت، فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا. فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل، فألقي [الحجاب] (٦) بيني وبينه، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) الآية.

وقد رواه أيضا في موضع آخر، ومسلم والنسائي، من طرق، عن معتمر بن سليمان، به (٧). ثم رواه البخاري منفردا به من حديث أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك، ﵁، [بنحوه (٨). ثم قال (٩): حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك] (١٠) قال: بُني [على] (١١) النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلْتُ على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدا أدعوه. قال: "ارفعوا طعامكم"، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته". قالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك؟ فَتَقَرّى حجر نسائه كُلّهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثم رجع رسول الله (١٢) ﷺ فإذا رهط ثلاثة [في البيت] (١٣) يتحدثون. وكان النبي ﷺ شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حُجْرة عائشة، فما أدري أخبرتُه أم أخبر أن القوم خَرَجُوا؟ فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسْكُفة الباب داخله، وأخرى خارجة، أرْخَى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.

(١) صحيح مسلم برقم (٢٣٩٩).

(٢) في ت: "وروى".

(٣) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.

(٤) في ت: "تهيأ".

(٥) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.

(٦) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.

(٧) صحيح البخاري برقم (٤٧٩١) وبرقم (٦٢٣٩، ٦٢٧١) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٠).

(٨) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٢).

(٩) في ت: "قال البخاري".

(١٠) زيادة من ت، ف، أ.

(١١) زيادة من ت، ف، والبخاري، وفي أ: "بنى الله على النبي".

(١٢) في ت: "النبي".

(١٣) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.

ج6 · ص452

انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب [الستة] (١)، سوى النسائي في اليوم والليلة، من حديث عبد الوارث (٢).

ثم رواه عن إسحاق -هو ابن منصور -عن عبد الله بن بكر (٣) السهمي، عن حُمَيد، عن أنس، بنحو ذلك (٤)، وقال: "رجلان" انفرد به من هذا الوجه. وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.

وقال ابن أبي حاتم (٥): حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد -أبي عثمان اليَشْكُرِي -عن أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أم سليم حيسا ثم وضعته (٦) في تَوْر، فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، وأقرئه مني السلام، وأخبره أن هذا منا له قليل -قال أنس: والناس يومئذ في جَهد -فجئت به فقلت: يا رسول الله، بعثت بهذا أم سُلَيم إليك، وهي تقرئك السلام، وتقول: أخبره أن هذا منا له قليل، فنظر إليه ثم قال: "ضعه" فوَضَعته في ناحية البيت، ثم قال: "اذهب فادع لي فلانا وفلانا". وسمى رجالا كثيرا، وقال: "ومَنْ لقيتَ من [المسلمين". فدعوتُ مَنْ قال لي، ومَنْ لقيت من] (٧) المسلمين، فجئت والبيت والصُّفَّة والحجرة مَلأى من الناس -فقلت: يا أبا عثمان، كم كانوا؟ فقال: كانوا زهاء ثلاثمائة -قال أنس: فقال لي رسول الله ﷺ: "جِئْ به". فجئتُ به إليه، فوضع يده عليه، ودعا وقال: "ما شاء الله". ثم قال: "ليتَحَلَّق عَشَرة عَشَرة، وليسموا (٨)، وليأكل كل إنسان مما يليه". فجعلوا يسمون ويأكلون، حتى أكلوا كلهم. فقال لي رسول الله ﷺ: "ارفعه". قال: فجئتُ فأخذت التَّورَ فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت؟ قال: وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله، وزَوجُ رسول الله ﷺ التي دخل بها معهم مُولّية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على رسول الله ﷺ، وكان أشد الناس حياء -ولو أعلموا (٩) كان ذلك عليهم عزيزًا -فقام رسول الله ﷺ فخرج فسلم على حُجَره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثَقَّلوا عليه، ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسولُ الله ﷺ في بيته يسيرا، وأنزل الله عليه القرآن، فخرج وهو يقرأ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) إلى قوله: (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا). قال أنس: فقرأهن عَليّ قبل الناس، فأنا أحْدثُ الناس بهن عهدا.

(١) زيادة من ت، ف، أ.

(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٠١).

(٣) في أ: "بكير".

(٤) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٤).

(٥) في ت: "روى مسلم والنسائي".

(٦) في ت، ف: "جعلت".

(٧) زيادة من ف، أ.

(٨) في ت، ف، أ: "ويسموا".

(٩) في ت، ف، أ: "علموا".

ج6 · ص453

وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، به (١). وقال الترمذي: حسن صحيح وعَلَّقه البخاري في كتاب النكاح فقال:

وقال إبراهيم بن طَهْمَان، عن الجَعْد أبي عثمان، عن أنس، فذكر نحوه (٢).

ورواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الجعد، به (٣). وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك، عن شَرِيك، عن بيان بن بشر، عن أنس، بنحوه.

وروى (٤) البخاري والترمذي، من طريقين آخرين، عن بَيَان بن بشر الأحَمَسِي الكوفي، عن أنس، بنحوه (٥).

ورواه ابن أبي حاتم أيضا، من حديث أبي نَضْرَة العبدي، عن أنس بن مالك، بنحوه (٦) ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد، ومن حديث الزهري، عن أنس، بنحو ذلك (٧).

وقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْزُ وهاشم بن القاسم قالا حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ: لزيد "اذهب فاذكرها علي". قال: فانطلق زيد حتى أتاها، قال: وهي تُخَمِّر عجينها، فلما رأيتُها عَظُمت في صدري … وذكر تمام الحديث، كما قدمناه عند قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾، وزاد في آخره بعد قوله: وَوَعَظ القوم بما وعظوا به. قال هاشم في حديثه: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ).

وقد أخرجه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة (٨)، به (٩).

وقال (١٠) ابن جرير: حدثني أحمد بن عبد الرحمن -ابن أخي ابن وهب -حدثني عمي عبد الله بن وهب، حدثني يونس عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: إن أزواج رسول الله ﷺ كُنّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع -وهو صعيد أفيح -وكان عمر يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ ليفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول الله ﷺ، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة. حرْصًا أن (١١) ينزل الحجاب، قالت (١٢): فأنزل الله الحجاب (١٣).

(١) صحيح مسلم برقم (١٤٢٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٨) وسنن النسائي (٦/ ١٣٦).

(٢) صحيح البخاري برقم (٥١٦٣).

(٣) صحيح مسلم برقم (١٤٢٨).

(٤) في أ: "ورواه".

(٥) صحيح البخاري برقم (٥١٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢١٩).

(٦) في أ: "بنحوه ولم يخرجوه".

(٧) تفسير الطبري (٢٢/ ٢٧).

(٨) في هـ، أ: "جعفر بن سليمان" والتصويب من ت، ف، ومسلم.

(٩) المسند (٣/ ١٩٥)، وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨)، وسنن النسائي (٦/ ٧٩) ".

(١٠) في ت: "وروى".

(١١) في ف، أ: "حرصا أن أن".

(١٢) في ت: "قال".

(١٣) تفسير الطبري (٢٢/ ٢٨).

ج6 · ص454

هكذا وقع في هذه الرواية. والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب، كما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، من حديث هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت: خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جَسيمَةً لا تخفَى على مَنْ يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما والله ما تَخْفَين علينا، فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة، ورسولُ الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشى، وفي يده عَرْق، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رُفعَ عنه وإن العَرْق في يده، ما وضعه. فقال: "إنه قد أذنَ لكن أن تخرجن لحاجتكن". لفظ البخاري (١).

فقوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ): حَظَر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله ﷺ بغير إذن، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه الأمة، فأمرهم بذلك، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "إياكم والدخول على النساء" (٢).

ثم استثنى من ذلك فقال: (إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ).

قال مجاهد وقتادة وغيرهما: أي غير متحينين نضجه واستواءه، أي: لا ترقبوا الطعام حتى (٣) إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول، فإن هذا يكرهه الله ويذمه. وهذا دليل على تحريم التطفيل، وهو الذي تسميه العرب الضيفن، وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا في ذم الطفيليين. وذكر من أخبارهم أشياء يطول إيرادها.

ثم قال تعالى: (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا). وفي صحيح مسلم عن ابن عمر، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دعا أحدكم أخاه فَلْيجب، عُرسًا كان أو غيره" (٤). وأصله في الصحيحين وفي الصحيح أيضا، عن رسول الله ﷺ: "لو دُعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إليَّ كُرَاع لقبلت، فإذا فَرَغتم من الذي دُعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل، وانتشروا في الأرض" (٥)؛ ولهذا قال: (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) أي: كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم الحديث، ونسُوا أنفسهم، حتى شَقّ ذلك على رسول الله ﷺ، كما قال [الله] (٦) تعالى: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) (٧).

وقيل: المراد أن دخولكم منزله بغير إذنه (٨) كان يشق عليه ويتأذى به، لكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك من شدة حيائه، ﵇، حتى أنزل الله عليه النهي عن ذلك؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) أي: ولهذا نهاكم عن ذلك وزجرَكم عنه.

(١) المسند (٦/ ٥٦) وصحيح البخاري برقم (٤٧٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٠).

(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٢٣٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٢) من حديث عقبة بن عامر، ﵁.

(٣) في أ: "الطعام إذا طبخ حتى".

(٤) صحيح مسلم برقم (١٤٢٩).

(٥) في صحيح البخاري برقم (٢٥٦٨) من حديث أبي هريرة، ﵁.

(٦) زيادة من ف.

(٧) بعدها في أ: "والله لا يستحيي من الحق".

(٨) في أ: "إذن".

ج6 · ص455

ثم قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أي: وكما نهيتكم عن الدخول عليهن، كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم (١) حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن، ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب.

وقال (٢) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة قالت: كنت آكل مع النبي (٣) ﷺ حَيْسًا في قَعْب، فمر عمر فدعاه، فأصابت إصبعه إصبعي، فقال: حَسِّ (٤) -أو: أوّه -لو أطاع فيكن ما رأتك (٥) عين. فنزل الحجاب (٦).

(ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) أي: هذا الذي أمرتكم به وشرعته لكم من الحجاب أطهر وأطيب.

وقوله: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا): قال (٧) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي حماد، حدثنا مهْرَان، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) قال: نزلت في رَجُل هَمّ أن يتزوج بعض نساء النبي ﷺ. قال رجل لسفيان: أهي عائشة؟ قال: قد ذكروا ذاك.

وكذا قال مقاتل بن حَيَّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكر بسنده عن السدي أن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله، ﵁، حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك؛ ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله ﷺ من أزواجه (٨) أنه يحرم على غيره تزويجها من بعده؛ لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين، كما تقدم. واختلفوا فيمن دخل بها ثم طلقها في حياته (٩) هل يحل لغيره أن يتزوجها؟ على قولين، مأخذهما: هل دخلت هذه في عموم قوله: (مِنْ بَعْدِهِ) أم لا؟ فأما من تزوجها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فما نعلم في حلها لغيره -والحالة هذه -نزاعا، والله أعلم.

وقال (١٠) ابن جرير: حدثني [محمد] (١١) بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عامر؛ أن نبي الله ﷺ مات وقد ملك قيلة بنت (١٢) الأشعث -يعني: ابن قيس -فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك، فشق ذلك على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنها لم يُخَيّرها رسول الله ﷺ، ولم يحجبها، وقد برأها الله منه بالردة التي ارتدت

(١) في ت: "لأحدهم".

(٢) في ت: "وروى".

(٣) في ت: "رسول الله".

(٤) في هـ: "خير" وفي ت، ف، أ: "حسن" والمثبت من النهاية لابن الأثير ١/ ٣٨٥.

(٥) في ت، أ: "ما رأتكن".

(٦) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤١٩) من طريق زكريا بن يحيى عن ابن أبي عمر، به.

(٧) في ت: "روى".

(٨) في ف، أ: "زوجاته".

(٩) في ت: "حياتها".

(١٠) في ت: "وروى".

(١١) زيادة من ف، أ، والطبري.

(١٢) في أ: "قتيلة ابنة".

ج6 · ص456

مع قومها. قال: فاطمأن أبو بكر، ﵄ (١) وسكن (٢).

وقد عظم الله ﵎ ذلك، وشدد فيه وتوعد عليه بقوله: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)، ثم قال: (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) أي: مهما تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم، فإن الله (٣) يعلمه؛ فإنه لا تخفى (٤) عليه خافية، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].

﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾.

لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيَّن أن هؤلاءالأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ إلى آخرها، [النور: ٣١]، وفيها زيادات على هذه. وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته. وقد سأل بعض السلف فقال: لِم لَمْ يذكر العم والخال في هاتين الآيتين؟ فأجاب عكرمة والشعبي: بأنهما لم يذكرا؛ لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما. قال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله: (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قالا هما (٥) ينعتانهالأبنائهما. وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.

وقوله: (وَلا نِسَائِهِنَّ): يعني بذلك: عَدَم الاحتجاب من النساء المؤمنات.

وقوله: (وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) يعني به: أرقاءَهن من الذكور والإناث، كما تقدم التنبيه عليه، وإيراد الحديث فيه (٦).

قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به: الإماء فقط. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: (وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) أي: واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.

(١) في ت، ف: "عنه".

(٢) تفسير الطبري (٢٢/ ٢٩).

(٣) في ف: "فإنه".

(٤) في ت، ف: "لا يخفى".

(٥) في أ: "لأنهما".

(٦) تقديم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٣١ من سورة النور.

ج6 · ص457

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾

قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء. وقال ابن عباس: يصلون: يبرِّكون. هكذا علقه البخاري عنهما (١).

وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية كذلك. وروي مثله عن الربيع أيضا. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس كما قاله سواء، رواهما ابن أبي حاتم.

وقال أبو عيسى الترمذي: وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار.

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو الأوْديّ، حدثنا وَكِيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، قال الأعمش عن عطاء (٢) بن أبي رباح (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قال: صلاته ﵎: سُبّوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي.

والمقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه. ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا.

وقد قال (٣) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر -يعني: ابن المغيرة -عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه: يا موسى، سألوك: "هل يصلي ربك؟ " فقل: نعم، إنما أصلي أنا وملائكتي على أنبيائي ورسلي. فأنزل الله ﷿، على نبيه ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

وقد أخبر أنه ﷾ (٤)، يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣]. وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (٥) * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. وفي الحديث: "إن الله وملائكته يصلون على ميامِن الصفوف". وفي

(١) صحيح البخاري (٨/ ٥٣٢) "فتح".

(٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده عن عطاء".

(٣) في ت: "وقد روى".

(٤) في ت: "وقد أخبر الله تعالى" وفي ف: "وقد أخبر أنه سبحانه بأنه".

(٥) في ت: "المؤمنين " وهو خطأ.

ج6 · ص458

الحديث الآخر: "اللهم، صل على آل أبي أوفى". وقال رسول الله ﷺ لامرأة جابر -وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها -"صلى الله عليك، وعلى زوجك (١) (٢).

وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ بالأمر بالصلاة عليه، وكيفية الصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن شاء الله تعالى ما تيسر، والله المستعان.

قال البخاري -عند تفسير هذه الآية (٣) -: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، عن مِسْعَر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة قال: قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فَقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ فقال: "قولوا: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد، [كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد] (٤) كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة (٦)، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرَةَ فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا -أو: عرفنا -كيف السلام (٧)، عليك، فكيف الصلاة؟ قال: "قولوا: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على [آل] (٨) إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة في كتبهم، من طرق متعددة، عن الحكم -وهو ابن عتبة (٩) زاد البخاري: وعبد الله بن عيسى، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره (١٠).

وقال ابن أبي حاتم (١١): حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هُشَيْم بن بُشَير، عن يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة قال: لما نزلت: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام (١٢) فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما

(١) في ف، أ: "وعلى آل زوجك".

(٢) رواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٩٨) وابن حبان في صحيحه برقم (١٩٥١) "موارد" من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر ﵁.

(٣) في ت: "روى البخاري في صحيحه".

(٤) زيادة من ت، ف، والبخاري.

(٥) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٧).

(٦) في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده".

(٧) في أ: "نسلم".

(٨) زيادة من ت، ف، والمسند.

(٩) في أ: "عيينة".

(١٠) المسند (٤/ ٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٣٣٧٠) وبرقم (٦٣٥٧) وبرقم (٤٧٩٧) وصحيح مسلم برقم (٤٠٦) وسنن أبي داود برقم (٩٧٦) وسنن الترمذي برقم (٤٨٣) وسنن النسائي (٣/ ٤٧) وسنن ابن ماجه برقم (٩٠٤).

(١١) في أ: "وقال البخاري".

(١٢) في ت، ف، أ: "السلام عليك".

ج6 · ص459

باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. إنك حميد مجيد". وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم.

ورواه الترمذي بهذه الزيادة (١).

ومعنى قولهم: "أما السلام عليك فقد عرفناه": هو الذي في التشهد الذي كان يعلمهم إياه، كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وفيه: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".

حديث آخر: قال (٢) البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن ابن (٣) الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام (٤) فكيف نصلي عليك: قال: "قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم". [وفي رواية] (٥): قال أبو صالح، عن الليث: "على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم".

حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبى حازم والدّرَاوَرْدي، عن يزيد -يعني: ابن الهاد -قال: "كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم".

وأخرجه النسائي وابن ماجة، من حديث ابن الهاد، به (٦).

حديث آخر: قال (٧) الإمام أحمد: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم" صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على [آل] (٨) إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

وقد أخرجه بقية الجماعة، سوى الترمذي، من حديث مالك، به (٩).

حديث آخر: قال مسلم: حدثنا يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمَّر، أخبرني محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري -قال: وعبد الله بن زيد هو الذي كان أُرِيَ النداء بالصلاة -أخبره عن أبي مسعود الأنصاري -قال: أتانا رسول الله ﷺ، ونحن في مجلس سعد بن عُبَادة، فقال له بَشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك [يا رسول الله]، (١٠) فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد عَلِمْتُمْ".

وقد رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث مالك، به (١١). وقال الترمذي: حسن

(١) سنن الترمذي برقم (٤٨٣) وقال: "حديث حسن صحيح".

(٢) في ت: "روى".

(٣) في أ: "أبي".

(٤) في أ: "هذا السلام عليك".

(٥) زيادة من ت.

(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٨).

(٧) في ت: "وروى".

(٨) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(٩) المسند (٥/ ٤٢٤) وصحيح البخاري برقم (٣٣٦٩) وصحيح مسلم برقم (٤٠٧) وسنن أبي داود برقم (٩٧٩) وسنن النسائي (٣/ ٤٩) وسنن ابن ماجه برقم (٩٠٥).

(١٠) زيادة من ت، ف، أ، ومسلم.

(١١) صحيح مسلم برقم (٤٠٥) وسنن أبي داود برقم (٩٨٠) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٠) وسنن النسائي (٣/ ٤٥).

ج6 · ص460

صحيح.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خُزَيمة، وابن حبّان، والحاكم في مستدركه، من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود البدري أنهم قالوا: يا رسول الله، أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ فقال: "قولوا: اللهم، صَل على محمد وعلى آل محمد … " وذكره (١).

ورواه الشافعي، ﵀، في مسنده، عن أبي هريرة، بمثله (٢). ومن هاهنا ذهب الشافعي، ﵀، إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله ﷺ في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصح صلاته. وقد شَرَع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يُشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة، ويزعم أنه قد تفرد بذلك، وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم، فيما نقله القاضي عياض. وقد تَعَسّف القائل (٣) في رده على الشافعي، وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك، [وقال ما لم يحط به علما] (٤)، فإنه قد روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله ﷺ في الصلاة كما هو ظاهر الآية، ومفسر (٥) بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود، وأبو مسعود البدري، وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: الشعبي، وأبو جعفر الباقر، ومقاتل بن حيان. وإليه ذهب الشافعي، لا خلاف عنه في ذلك ولا بين (٦) أصحابه أيضا، وإليه ذهب [الإمام] (٧) أحمد أخيرا فيما حكاه عنه أبو زُرْعَة الدمشقي، به. وبه قال إسحاق بن راهويه، والفقيه الإمام محمد بن إبراهيم المعروف بابن الموّاز المالكي، ﵏، حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه ﷺ كما علمهم أن يقولوا لما سألوه، وحتى إن بعض أصحابنا أوجب الصلاة على الآل ممن (٨) حكاه البَنْدَنيجِيّ، وسُلَيم الرازي، وصاحبه نصر بن إبراهيم المقدسي، ونقله إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولا عن الشافعي. والصحيح أنه وجه، على أن الجمهور على خلافه، وحكوا الإجماع على خلافه، وللقول بوجوبه ظواهر الحديث، والله أعلم.

والغَرَض أن الشافعي، ﵀، لقوله (٩) بوجوب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة -سَلَفٌ وَخَلَفٌ (١٠) كما تقدم، لله الحمد والمنة، فلا إجماع على خلافه في هذه المسألة لا قديما ولا حديثا، والله أعلم.

ومما يؤيد ذلك: الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي -وصححه -والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، من رواية حَيْوة بن شُرَيْح المصري، عن أبي هانئ حميد بن

(١) المسند (٤/ ١١٩) وسنن أبي داود برقم (٩٨١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٧٧) والمستدرك (١/ ٦٦٨) وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".

(٢) مسند الشافعي برقم (٢٦٨) "بدائع المنن" ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٧٥) من طريق داود بن قيس، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة ﵁.

(٣) في أ: "تعسف هذا القائل".

(٤) زيادة من ف، أ.

(٥) في ت: "ومشعر".

(٦) في أ: "من".

(٧) زيادة من ت، ف، أ.

(٨) في ف: "فيما" وفي أ: "فيمن".

(٩) في أ: "يقول".

(١٠) في أ: "سلفا وخلفا".

ج6 · ص461

هانئ، عن عمرو بن مالك أبي علي الجَنْبي (١)، عن فضالة بن عبيد، ﵁، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته، لم يمجد الله ولم يصل على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "عَجل هذا". ثم دعاه فقال له ولغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، ﷿، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ثم ليدعُ [بعد] (٢) بما شاء" (٣).

وكذا الحديث الذي رواه ابن ماجه، من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار (٤).

ولكن عبد المهيمن هذا متروك. وقد رواه الطبراني من رواية أخيه "أبي بن عباس"، ولكن في ذلك نظر (٥). وإنما يعرف من رواية "عبد المهيمن"، والله أعلم.

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل، عن أبي داود الأعمى، عن بُرَيدة قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".

أبو داود الأعمى اسمه: نفيع بن الحارث، متروك (٦).

حديث آخر موقوف: رويناه من طريق سعيد بن منصور وزيد بن الحباب ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن نوح بن قيس: حدثنا سلامة الكندي: أن عليا، ﵁، كان يعلم الناس هذا الدعاء: اللهم داحي المدْحُوَّات، وبارئ المسموكات، وَجَبَّار القلوب على فطْرَتها شقيها وسعيدها. اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحننك، على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ جيشات الأباطيل، كما حُمِّل فاضطلع بأمرك لطاعتك، مستوفزا في مرضاتك، غير نَكل في قَدَم، ولا وهن في عزم، واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك، حتى أورى قبسا لقابس، آلاء الله تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، [وأقام] (٧) مُوضحات الأعلام، ومُنِيرات الإسلام ونائرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبَعيثُك نعمة، ورسولك بالحق رحمة. اللهم افسح له مُفسحَات في عدلك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك. مهنَّآت له غير مكدرات، من فوز ثوابك المعلول، وجزيل عطائك المجمول. اللهم، أعل على بناء البانين

(١) في أ: "الحسيني".

(٢) زيادة من ف، أ، والمسند.

(٣) المسند (٦/ ١٨) وسنن أبي داود برقم (١٤٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٧) وسنن النسائي (٣/ ٤٤).

(٤) سنن ابن ماجه برقم (٤٠٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٦٧) "هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن".

(٥) المعجم الكبير للطبراني (٦/ ١٢١).

(٦) المسند (٥/ ٣٥٣).

(٧) زيادة من ت، ف.

ج6 · ص462

بنيانه (١) وأكرم مثواه لديك ونزله. وأتمم (٢) له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخُطَّة فصل، وحجة وبرهان عظيم (٣).

هذا مشهور من كلام علي، ﵁، وقد تكلم عليه ابن قتيبة في مشكل الحديث، وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعه في فضل الصلاة على النبي ﷺ، إلا أن في إسناده نظرا.

قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: سلامة (٤) الكندي هذا ليس بمعروف، ولم يدرك عليا (٥). كذا قال. وقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني هذا الأثر عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، حدثنا نوح بن قيس، عن سلامة الكندي قال: كان علي، ﵁، يعلمنا الصلاة على النبي ﷺ فيقول: "اللهم، داحي المَدْحُوّات" وذكره (٦).

حديث آخر موقوف: قال ابن ماجه: [حدثنا الحُسَين بن بَيَان] (٧)، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فَاخِتة، عن الأسود بن يزيد (٨)، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعْرَض عليه. قال: فقالوا له: فَعَلّمنا. قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا يَغْبِطُه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد [وعلى آل محمد] (٩)، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. (١٠)

وهذا موقوف، وقد روى إسماعيل القاضي عن عبد الله بن عمرو -أو: عمر -على الشك من الراوي قريبا من هذا (١١).

حديث آخر: قال (١٢) قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أبو

(١) في أ: "اللهم عَلِّ بناء الناس بناءه".

(٢) في أ: "وأتم".

(٣) رواه أبو نعيم في عوالي سعيد بن منصور برقم (١٨) فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مسعدة بن سعد، حدثنا سعيد بن منصور فذكره، ورواه الحنائي في الفوائد (١٠/ ١٦٢/ب) - كما في حاشية العوالي - من طريق يزيد بن هارون، به.

(٤) في ف: "سلام".

(٥) سلامة الكندي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٠) وأشار ابن أبي حاتم إلى هذا الحديث وقال: "مرسل".

(٦) المعجم الأوسط برقم (٤٦٥٣) "مجمع البحرين" لكن فيه: "حدثنا مسعدة بن سعد، حدثنا سعيد بن منصور" فلعل الحافظ نقله هنا من مسند العشرة.

(٧) زيادة من ت، ف، وابن ماجه.

(٨) في ت: "وروى ابن ماجه بإسناده".

(٩) زيادة من ت، ف، وابن ماجه.

(١٠) سنن ابن ماجه برقم (٩٠٦) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٣١١): "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عتبة بن مسعود اختلط بآخره، ولم يتميز حديثه الأول بالآخر، فاستحق الترك. قاله ابن حبان".

(١١) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٦٢).

(١٢) في ت: "وروى".

ج6 · ص463

إسرائيل، عن يونس بن خَبَّاب قال: خطبنا بفارس فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، فقال: أنبأني من سمع ابن عباس يقول: هكذا أنزل. فقلنا -أو: قالوا -يا رسول الله، عَلمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارحم محمدا وآل محمد، كما رحمت آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، [وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد] (١) (٢).

فيستدل بهذا الحديث من ذهب إلى جواز الترحم على النبي ﷺ، كما هو قول الجمهور: ويعضده حديث الأعرابي الذي قال: اللهم، ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا. فقال رسول الله ﷺ: "لقد حجرت (٣) واسعا".

وحكى القاضي عياض عن جمهور المالكية منعه، قال: وأجازه أبو محمد بن أبي زيد.

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله (٤) قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي (٥) ﷺ يقول: "مَنْ صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فَلْيُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر".

ورواه ابن ماجه، من حديث شعبة، به (٦).

حديث آخر: قال (٧) الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ويونس -هو ابن محمد -قالا حدثنا ليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله ﷺ فاتبعته حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود، حتى خفت -أو: خشيت -أن يكون الله قد توفاه أو قبضه. قال: فجئت أنظر، فرفع رأسه فقال: "ما لك يا عبد الرحمن؟ " قال: فذكرت ذلك له فقال: "إن جبريل، ﵇، قال لي: ألا أبشرك؟ إن الله، ﷿، يقول: مَنْ صلى عليك صليت عليه، ومَنْ سَلَّمَ عليك سلمتُ عليه" (٨).

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، من عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج (٩) رسول الله ﷺ فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجدا، فأطال

(١) زيادة من ت، أ، والطبري.

(٢) تفسير الطبري (٢٢/ ٣١).

(٣) في أ: "تحجرت".

(٤) في أ: "عبد الله".

(٥) في ف: "رسول الله".

(٦) المسند (٣/ ٤٤٥) وسنن ابن ماجه برقم (٩٠٧).

(٧) في ت: "وروى".

(٨) المسند (١/ ١٩١)

(٩) في هـ: "قال" وفي ت، ف، أ: "قام" والمثبت من المسند.

ج6 · ص464

السجود، حتى ظننت أن الله قد قبض نفسه فيها، فدنوت منه ثم جلست، فرفع رأسه فقال: "مَنْ هذا؟ " فقلت: عبد الرحمن. قال: "ما شأنك؟ " قلت: يا رسول الله، سجدت سجدة خشيت أن [يكون] (١) الله، ﷿، قبض نفسك فيها. فقال: "إن جبريل أتاني فبشرني أن الله، ﷿، يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه -فسجدتُ لله ﷿، شكرا" (٢).

حديث آخر: قال (٣) [الحافظ] (٤) أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن بَحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن ريسان، [حدثنا عمرو بن الربيع بن طارقة] (٥)، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عبد الله (٦) بن عمر، عن الحكم بن عتيبة (٧)، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ لحاجة فلم يجد أحدا يتبعه، ففزع عمر، فأتاه بِمطْهَرة من خلفه، فوجد النبي ﷺ ساجدا في مَشربة (٨)، فتنحّى عنه من خلفه حتى رفع النبي ﷺ رأسه، فقال: "أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني، إن جبريل أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات (٩)، ورفعه عشر درجات".

وقد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المستخرج (١٠) على الصحيحين" (١١).

وقد رواه إسماعيل القاضي، عن القعنبي، عن سلمة بن وَرْدان، عن أنس، عن عمر بنحوه (١٢).

ورواه أيضا عن يعقوب بن حميد، عن أنس بن عياض، عن سلمة بن وَرْدان، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، بنحوه (١٣).

حديث آخر: قال (١٤) أبو عيسى الترمذي: حدثنا بُنْدَار، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَةَ، حدثني موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ، حدثني عبد الله بن كَيْسَان؛ أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة".

تفرد بروايته الترمذي، ﵀، ثم قال: هذا حديث حسن غريب (١٥).

حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني آت من ربي فقال لي: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا

(١) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(٢) المسند (١/ ١٩١).

(٣) في ت: "وروى".

(٤) زيادة من ت.

(٥) زيادة من المعجم الصغير.

(٦) في أ: "عبيد الله".

(٧) في أ "عيينة".

(٨) في أ: "مسرية".

(٩) في ت، ف: "عشرا".

(١٠) في ف، أ: "المختارة".

(١١) المعجم الصغير (٢/ ٨٩) والمختارة برقم (٩٣). وقال الطبراني: "لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن أيوب، تفرد به عمرو بن الربيع".

(١٢) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٤).

(١٣) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (٥).

(١٤) في ت: "وروى".

(١٥) سنن الترمذي برقم (٤٨٤).