سورة الأنفال
ซูเราะฮ์ที่ 8 · ตอน 7/7 · เล่ม 4 หน้า 95–100
وقال ابن جُرَيْج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: نزلت في عباس وأصحابه، حين قالوا: لننصحن لك على قومنا.
وفسرها السُّدِّيّ على العموم، وهو أشمل وأظهر، والله أعلم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾
ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك. وإلى أنصار، وهم: المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولى ببعض (١) أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد؛ ولهذا آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخَوَان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري، عن ابن عباس (٢) ورواه العَوْفي، وعلي بن أبي طلحة، عنه (٣) وقال (٤) مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جَرير -هو ابن عبد الله البجلي ﵁ -قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد (٥)
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان (٦) حدثنا عِكْرِمة -يعني ابن إبراهيم الأزدي -حدثنا عاصم، عن شَقِيق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المهاجرون والأنصار، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة". هكذا رواه في مسند عبد الله بن مسعود (٧)
وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في (١) كتابه، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية. [التوبة: ١١٧]، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية [الحشر: ٨، ٩].
وأحسن ما قيل في قوله: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) أي: لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم، فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، لا يختلفون في ذلك، ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة قال: خَيَّرني رسولُ الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة (٢)
ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ) [قرأ حمزة: "ولايتهم" بالكسر، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدِّلالة والدَّلالة] (٣) (مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بَوَاديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خُمسها إلا ما حضروا فيه القتال، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدة، عن أبيه: بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرا على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال -أو: خلال -فأيتهن ما أجابوك (٤) إليها فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب
المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم".
انفرد به (١) مسلم، وعنده زيادات أخر (٢)
وقوله: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يقول تعالى: وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب، الذين لم يهاجروا في قتال ديني، على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروي عن ابن عباس، ﵁.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾
لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضُهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه:
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعد (٣) يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا، ولا كافر مسلما"، ثم قرأ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٤)
قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (٥) وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" (٦) وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، [عن محمد بن ثور] (٧) عن معمر، عن الزهري: أن
(١) في أ: "انفرد بإخراجه".
(٢) المسند (٥/ ٣٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣١).
(٣) في جميع النسخ: "أبو سعيد" والتصويب من كتب الرجال.
(٤) المستدرك (٢/ ٢٤٠).
(٥) صحيح البخاري برقم (٦٧٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦١٤).
(٦) المسند (٢/ ١٩٥) وسنن أبي داود برقم (٢٩١١) ولم أقع عليه في سنن الترمذي، وإنما أشار إليه عند حديث أسامة بن زيد، والله أعلم.
(٧) زيادة من م، أ، والطبري.
رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب" (١)
وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين"، ثم قال: "لا يتراءى ناراهما" (٢)
وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] (٣) عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (٤)
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنى عبيد، عن أبي حاتم (٥) المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من تَرْضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا (٦) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قالوا: يا رسول الله، وإن كان؟ قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات.
وأخرجه أبو داود والترمذي، من حديث حاتم بن إسماعيل، به بنحوه (٧)
ثم رُويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن (٨) عَجْلان، عن ابن وَثيمةَ النَّصْري (٩) عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا (١٠) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (١١)
ومعنى قوله تعالى: (إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.
(١) تفسير الطبري (١٤/ ٨٢).
(٢) رواه أبو داود في السنن برقم (٢٦٤٥) والترمذي في السنن برقم (١٦٠٤) والنسائي في السنن (٨/ ٣٦) من حديث جرير بن عبد الله، ﵁.
(٣) زيادة من د، ك، م، وأبي داود.
(٤) سنن أبي داود برقم (٢٧٨٧).
(٥) في أ: "حازم".
(٦) في ك: "تفعلوه".
(٧) رواه أبو داود في المراسيل برقم (٢٢٤) والترمذي في السنن برقم (١٠٨٥).
(٨) في أ: "أبي".
(٩) في أ: "ابن أبي وثيمة النصري".
(١٠) في ك: "تفعلوه".
(١١) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٠٨٤) من طريق عبد الحميد بن سليمان به، وقال: "حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد ابن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرسلا ثم قال: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا".
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾
لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر ما لهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان، كما تقدم في أول السورة، وأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم، وهو الحسن الكثير الطيب الشريف، دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه.
ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الحديث المتفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب"، وفي الحديث الآخر: "من أحب قوما حُشر معهُم" (١)
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة". قال شريك: فحدثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، عن النبي ﷺ مثله.
تفرد به أحمد من هذين الوجهين (٢)
وأما قوله تعالى: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) أي: في حكم الله، وليس المراد بقوله: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ) خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة، الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يُدْلون بوارث، كالخالة، والخال، والعمة، وأولاد البنات، وأولاد الأخوات، ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية، ويعتقد ذلك صريحا في المسألة، بل الحق أن الآية
(١) جاء من حديث أبي قرصافة وجابر، أما حديث جابر فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٩) من طريق زياد عن عزة بنت عياض عن أبي قرصافة مرفوعا بلفظ: "من أحب قوما حشره الله في زمرتهم"، وفي إسناده من لا يعرف. رواه الخطيب في تاريخه (٥/ ١٩٦) من طريق إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعا بلفظ: "من أحب قوما على أعمالهم. حشر يوم القيامة في زمرتهم، فحوسب بحسابهم وإن لم يعمل أعمالهم" وإسماعيل بن يحيى، ضعيف.
(٢) المسند (٤/ ٣٤٣).
عامة تشمل جميع القرابات. كما نص ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة وغير واحد: على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص. ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصِيَّة لوارث"، قالوا: فلو كان ذا حق لكان له فرض في كتاب الله مسمى، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا، والله أعلم.
آخر [تفسير] (١) سورة "الأنفال"، ولله الحمد والمنة، وعليه (٢) [الثقة و] (٣) التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.