سورة إبراهيم
ซูเราะฮ์ที่ 14 · ตอน 4/4 · เล่ม 4 หน้า 521–523
وقال الربيع: عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: تصير السموات جنانا.
وقال أبو مِعْشر، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن محمد بن قيس في قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) قال: [تبدل] (١) خبزة يأكل منها المؤمنون (٢) من تحت أقدامهم (٣).
وكذا رَوَى وَكِيع، عن عمر بن بشير الهمداني، عن سعيد بن جبير في قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) قال: تبدل خبزة بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه.
وقال الأعمش، عن خَيْثَمة قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-: الأرض كلها يوم القيامة (٤) نار، والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويُلجِمُ الناس العرقُ، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب.
وقال الأعمش أيضًا، عن المِنْهَال بن عمرو، عن قيس بن السكن (٥) قال: قال عبد الله: الأرض كلها نار يوم القيامة، [و] (٦) الجنة من ورائها، ترى أكوابها وكواعبها، والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترسخ (٧) في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه، وما مسه الحساب. قالوا (٨) مم ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مما يرى الناس يلقون (٩).
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن كعب في قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) قال: تصير السموات جنانا، ويصير مكان البحر نارًا، وتبدل الأرض غيرها.
وفي الحديث الذي رواه أبو داود: "لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر نارا -أو: تحت النار بحرا". (١٠)
وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "تبدل الأرض غير الأرض والسموات، فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه المبدلة" (١١).
وقوله: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ) أي: خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله (الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) أي: الذي
(١) زيادة من أ.
(٢) في ت، أ: "المؤمن"
(٣) في أ: "قدميه".
(٤) في ت: "يوم القيامة كلها".
(٥) في ت: "ابن سكن".
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت: "يرسخ"، وفي أ: "يرشح".
(٨) في ت: "فقالوا".
(٩) تفسير الطبري (١٣/ ١٦٤، ١٦٥).
(١٠) سنن أبي داود برقم (٢٤٨٩) ولفظه: "فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" رواه من طريق بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من الأئمة. انظر أقوالهم في: السلسلة الضعيفة برقم (٤٧٨).
(١١) سبق تخريج الحديث عند تفسير سورة الأنعام.
قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب.
﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١)﴾
يقول تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ وتبرز الخلائق لديَّانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم، (مقرنين) أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال (١) منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، وقال: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]، وقال: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]، وقال: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٧، ٣٨].
والأصفاد: هي القيود، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والأعمش، وعبد الرحمن بن زيد. وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم.
فَآبُوا (٢) بالثياب وبالسّبايا … وأُبْنَا بالمُلُوك (٣) مُصَفّدينا (٤)
وقوله: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) أي: ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تُهنأ به الإبل، أي: تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيء بالنار.
ويقال فيه: "قَطِران"، بفتح القاف وكسر الطاء، وبفتح القاف وتسكين الطاء، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم.
كأنّ قِطْرانًا إذَا تَلاهَا … تَرْمي (٥) به الرّيح إلى مَجْراها (٦)
وكان ابن عباس يقول: القَطران هو: النحاس المذاب، وربما قرأها: "سَرَابيلهم من قَطِران" أي: من نحاس حار قد انتهى حره. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، والحسن، وقتادة.
وقوله: (وَتَغْشَى (٧) وُجُوهَهُمُ النَّارُ) كقوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤].
وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي
كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع من أمر الجاهلية لا يُتْرَكن (١) الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة (٢) إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرْع من جَرَب". انفرد بإخراجه مسلم (٣).
وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق (٤) بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار" (٥).
وقوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ) أي: يوم (٦) القيامة، كما قال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١].
(إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يحتمل أن يكون كقوله (٧) تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ ويحتمل أنه في حال محاسبته (٨) لعبده سريع النَّجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق (٩) بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وهذا معنى قول مجاهد: (سَرِيعُ الْحِسَابِ) [إحصاء] (١٠).
ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، والله أعلم.
﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ (٥٢)﴾
يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان، كما قال في أول السورة: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) أي: ليتعظوا (١١) به، (وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو (١٢) (وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبَابِ) أي: ذوو العقول.
(١) في ت: "لا بد لهن"، وفي أ: "لا يزكهن".
(٢) في أ: "والنابحة".
(٣) المسند (٥/ ٣٤٢) وصحيح مسلم برقم (٩٣٤).
(٤) في ت: "الطريق".
(٥) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٣٨) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، وكلهم ضعفاء - عن أبي أمامة به. وقد قال ابن حبان: "إذا جاء الحديث من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، فهو مما صنعته أيديهم".
(٦) في ت، أ: "أي يقسم يوم".
(٧) في ت: "قوله".
(٨) في ت: "محسباته".
(٩) في ت: "الخلائق".
(١٠) زيادة من ت، أ.
(١١) في ت، أ: "يتعظوا".
(١٢) في ت، أ: "إلا الله".