سورة لقمان

ซูเราะฮ์ที่ 31 · ตอน 2/2 · เล่ม 6 หน้า 345–357

12
ج6 · ص345

بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه الأجر ويروح" (١).

وعن مكحول، عن أبي ثعلبة مرفوعا: "إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني منزلا في الجنة مساويكم أخلاقا، الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" (٢).

وعن أبي أويس، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر مرفوعا: "ألا أخبركم بأكملكم إيمانا، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يُؤْلفون ويَأْلفون" (٣).

وقال الليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله ﷺ: "ما حَسَّن الله خَلْق رجل وخُلُقه فَتَطْعَمَه النار" (٤).

وعن عبد الله بن غالب الحُدَّاني، عن أبي سعيد مرفوعا: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق" (٥)، وقال ميمون بن مِهْرَان، عن رسول الله ﷺ: "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق؛ وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في آخر" (٦).

حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو المغيرة الأحْمَسِيّ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن رجل من قريش قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق؛ إن الخلق الحسن ليذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل" (٧).

وقال عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعا: " إنكم لا تَسَعُون الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهم منكم بسط وجوه وحسن خلق" (٨).

وقال محمد بن سيرين: حسن الخلق عون على الدين.

فصل في ذم الكبر

قال علقمة، عن ابن مسعود -رفعه -: "لا يدخل الجنة مَنْ كان في قلبه (٩) مثقال حبة من كِبْر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة (١٠) من إيمان" (١١).

وقال إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، أكبه الله على وجهه في النار" (١٢).

حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن إياس بن سلمة، عن أبيه مرفوعا: "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله من الجبارين، فيصيبه ما أصابهم من العذاب" (١٣).

وقال مالك بن دينار: ركب سليمان بن داود، عليهما (١٤) السلام، ذات يوم البساط في مائتي

(١) التواضع والخمول برقم (١٧٦).

(٢) التواضع والخمول برقم (١٧٧).

(٣) التواضع والخمول برقم (١٧٨).

(٤) التواضع والخمول برقم (١٨٠).

(٥) التواضع والخمول برقم (١٨٢).

(٦) التواضع والخمول برقم (١٨٣).

(٧) التواضع والخمول برقم (١٨٤).

(٨) التواضع والخمول برقم (١٩٠).

(٩) في ت، ف، أ: "ذرة".

(١٠) في ف، أ: "ذرة".

(١١) التواضع والخمول برقم (١٩٢).

(١٢) التواضع والخمول برقم (١٩٦).

(١٣) التواضع والخمول برقم (١٩٨).

(١٤) في ت: "عليه".

ج6 · ص346

ألف من الإنس، ومائتي ألف من الجن، فَرُفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء، ثم خفضوه حتى مست قدمه ماء البحر، فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع.

حدثنا أبو خَيثَمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان، حتى إن أحدنا ليُقذر نفسه، يقول: خرج من مجرى البول مرتين (١).

وقال الشعبي: من قتل اثنين فهو جبار، ثم تلا ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ١٩] وقال الحسن: عجبا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر! يعارض جبار السماوات، قال: حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحسن، عن الضحاك بن سفيان، فذكر الحديث. ضرب مثل الدنيَا بما يخرج من ابن آدم (٢).

وقال الحسن، عن يحيى، عن أبي قال: إن مطعم بن آدم ضرب مثل للدنيا وإن قَزّحَه ومَلَّحه.

وقال محمد بن الحسين بن علي -من ولد علي ﵁: ما دخل قلبَ رجل شيء من كبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك.

وقال يونس بن عبيد: ليس مع السجود كبر، ولا مع التوحيد نفاق.

ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته، وذلك قبل أن يستخلف، فطعنه طاوس في جنبه بأصبعه، وقال: ليس هذا شأن (٣) من في بطنه خرء؟ فقال له كالمعتذر إليه: يا عم، لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها.

قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كانت بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلموا (٤) هذه المشية.

فصل في الاختيال

عن أبي ليلى، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه مرفوعا: "مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" (٥).

ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله (٦). وحدثنا محمد بن بَكَّار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَنْ جر إزاره" (٧). و"بينما رجل يتبختر في برديه، أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (٨).

وروى الزهري عن سالم، عن أبيه: "بينما رجل … " إلى آخره (٩).

(١) التواضع والخمول برقم (٢٠٠).

(٢) التواضع والخمول برقم (٢١٠).

(٣) في ف، أ: "مشي".

(٤) في ف، أ: "يتعلمون".

(٥) التواضع والخمول برقم (٢٣٨).

(٦) التواضع والخمول برقم (٢٣٩).

(٧) التواضع والخمول برقم (٢٣٢).

(٨) التواضع والخمول برقم (٢٣٣).

(٩) التواضع والخمول برقم (٢٣٤).

ج6 · ص347

﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾.

يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة، بأنه سخر لهم ما في السماوات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله إياها لهم سقفا محفوظا، وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار. وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وإزاحة الشبَه والعلل، ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم، بل منهم من يجادل في الله، أي: في توحيده وإرسال الرسل. ومجادلته في ذلك بغير علم، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور صحيح؛ ولهذا قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ) أي: مبين مضيء.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) أي: لهؤلاء المجادلين في توحيد الله: (اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ) أي: على رسوله من الشرائع المطهرة، (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أي: لم يكن لهم حجة إلا اتباع الآباء الأقدمين، قال الله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] أي: فما ظنكم أيها المحتجون بصنيع آبائهم، أنهم كانوا على ضلالة وأنتم خلف لهم فيما كانوا فيه؛ ولهذا قال: (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ).

﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عمن أسلم وجهه لله، أي: أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه؛ ولهذا قال: (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: في عمله، باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر، (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) أي: فقد أخذ موثقا من الله متينًا أنه لا يعذبه، (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ * وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) أي: لا تحزن يا محمد عليهم في كفرهم بالله وبما جئت به؛ فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم فينبئهم بما عملوا، أي: فيجزيهم عليه، (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، فلا تخفى عليه خافية.

ثم قال: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا) أي: في الدنيا، (ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ) أي: نلجئهم (إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) أي: فظيع صعب مشق على النفوس، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩، ٧٠].

ج6 · ص348

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن هؤلاء المشركين به: إنهم يعرفون أن الله خالقُ السماوات والأرض، وحدَه لا شريك له، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خَلْقٌ له وملك له؛ ولهذا قال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) [أي: إذْ قامت عليكم الحجة باعترافكم]، (١) بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).

ثم قال: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: هو خلقه وملكه، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) أي: الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه، الحميد في جميع ما خلق، له الحمد في السماوات والأرض على ما خلق وشرع، وهو المحمود في الأمور كلها.

﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن عظمته وكبريائه وجلاله، وأسمائه الحسنى وصفاته العلا وكلماته التامة التي لا يحيط بها أحد، ولا اطلاع لبشر على كنهها وإحصائها، كما قال سيد البشر وخاتم الرسل: "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"، فقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [أي: ولو أن جميع أشجار الأرض جعلت أقلاما، وجعل البحر مدادًا ومَده سبعة أبحر] (٢) معه، فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام، ونَفدَ ماء البحر، ولو جاء أمثالها مَدَدا.

وإنما ذكرت "السبعة" على وجه المبالغة، ولم يرد الحصر ولا [أن] (٣) ثم سبعة أبحر موجودة تحيط بالعالم، كما يقوله من تلقاه من كلام الإسرائيليين التي لا تصدق ولا تكذب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، فليس المراد بقوله: (بِمِثْلِهِ) آخر فقط، بل بمثله ثم بمثله ثم بمثله، ثم هلم جرا؛ لأنه لا حصر لآيات الله وكلماته.

وقال الحسن البصري: لو جعل شجر الأرض أقلاما، وجعل البحر مدادا، وقال الله: "إن من أمري كذا، ومن أمري كذا" لنفد ما في البحور، وتكسرت الأقلام.

وقال قتادة: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، فقال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) أي: لو كان شجر الأرض أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر، ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه.

(١) زيادة من ت، ف، أ.

(٢) زيادة من ت، ف، أ.

(٣) زيادة من ت، ف، أ.

ج6 · ص349

وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) الآية.

يقول: لو كان البحر مدادا لكلمات الله والأشجار كلها أقلاما، لانكسرت الأقلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء؛ لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره، ولا يثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو الذي يثني على نفسه. إن ربنا كما يقول، وفوق ما نقول.

وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود، قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس؛ أن أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد، أرأيت قولك: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾؟ [الإسراء: ٨٥]، إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله ﷺ: "كلا". فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم". وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) الآية.

وهكذا روي عن عكرمة، وعطاء بن يَسَار. وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية لا مكية، والمشهور أنها مكية، والله (١) أعلم.

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: عزيز قد عَز كلَّ شيء وقهره وغلبه، فلا مانع لما أراد ولا مخالف ولا معقب لحكمه، (حَكِيمٌ) في خلقه وأمره، وأقواله وأفعاله، وشرعه وجميع شؤونه.

وقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أي: ما خَلْقُ جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى قدرته إلا كنسبة [خلق] (٢) نفس واحدة، الجميع هين عليه و﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] أي: لا يأمر بالشيء إلا مرة واحدة، فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكرره وتوكده (٣). ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤].

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أي: كما هو سميع لأقوالهم بصير بأفعالهم كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة كذلك قدرته عليهم كقدرته على نفس واحدة؛ ولهذا قال: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ]) (٤).

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾

يخبر تعالى أنه (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) بمعنى: يأخذ منه في النهار، فيطولُ ذلك ويقصر هذا،

(١) في ت، ف: "فالله".

(٢) زيادة من ت، ف، أ.

(٣) في ت، ف، أ: "وتوكيده".

(٤) زيادة من ت، ف، أ، وفي هـ: "الآية".

ج6 · ص350

وهذا يكون زمن الصيف يطول النهار إلى الغاية، ثم يسرع في النقص فيطول الليل ويقصر النهار، وهذا يكون في زمن الشتاء، (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قيل: إلى غاية محدودة. وقيل: إلى يوم القيامة. وكلا المعنيين صحيح، ويستشهد للقول الأول بحديث أبي ذر، ﵁، الذي في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن ربَّها فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت" (١).

وقال ابن أبي الحاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاء بن أبي رباح (٢)، عن ابن عباس أنه قال: الشمس بمنزلة الساقية، تجري بالنهار في السماء في فلكها، فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها، قال: وكذلك القمر. إسناده صحيح.

وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، كقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠]. (٣) ومعنى هذا: أنه تعالى الخالق العالم بجميع الأشياء، كقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].

وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) أي: إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق، أي: الموجود الحق، الإله الحق، وأن كل ما سواه باطل فإنه الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه؛ لأن كل ما (٤) في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده، لا يقدر أحد منهم على تحريك ذَرّة إلا بإذنه، ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا لعجزوا عن ذلك؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) أي: العلي: الذي لا أعلى منه، الكبير: الذي هو أكبر من كل شيء، فكل (٥) شيء خاضع حقير بالنسبة إليه.

(١) صحيح البخاري برقم (٤٨٠٣) وصحيح مسلم برقم (١٥٩).

(٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".

(٣) في ت: "السموات" وهو خطأ.

(٤) في ت: "من".

(٥) في ت، ف: "وكل".

ج6 · ص351

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾

يخبر تعالى أنه هو الذي سَخَّر البحر لتجري فيه الفلك بأمره، أي: بلطفه وتسخيره؛ فإنه لولا ما جعل في الماء من قوة يحمل بها السفن لما جرت؛ ولهذا قال: (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: من قدرته، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: صبار في الضراء، شكور في الرخاء.

ثم قال: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) أي: كالجبال والغمام، (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].

ثم قال: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال مجاهد: أي كافر. كأنه فسر المقتصد هاهنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].

وقال ابن زيد: هو المتوسط في العمل.

وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم.

وقوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ): فالختار: هو الغَدَّار. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، ومالك عن (١) زيد بن أسلم، وهو الذي كلما عاهد نقض عهده، والخَتْر: أتَم الغدر وأبلغه، قال عمرو بن معد يكرب:

وَإنَّكَ لَو رَأيتَ أبَا عُمَير … مَلأتَ يَديْكَ مِنْ غَدْر وَخَتْر (٢)

وقوله: (كَفُورٍ) أي: جحود للنعم لا يشكرها، بل يتناساها ولا يذكرها.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾.

يقول تعالى منذرا للناس يوم المعاد، وآمرا لهم بتقواه والخوف منه، والخشية من يوم القيامة حيث (لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) أي: لو أراد أن يفديه بنفسه لما قبل منه. وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه لم يتقبل منه.

ثم عاد بالموعظة عليهم بقوله: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) [أي: لا تلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الآخرة] (٣). (وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) يعني: الشيطان. قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة. فإنه يغر ابن آدم ويَعدهُ ويمنيه، وليس من ذلك شيء بل كما قال تعالى:

(١) في أ: "و".

(٢) البيت في تفسير الطبري (٢١/ ٥٤).

(٣) زيادة من ت، ف، أ.

ج6 · ص352

﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].

قال وهب بن منبه: قال عزير، ﵇: لما رأيت بلاء قومي اشتد حزني وكثر همي، وأرق نومي، فضرعت (١) إلى ربي وصليت وصمت فأنا في ذلك أتضرع أبكي إذ أتاني الملك فقلت له: أخبرني هل تشفع أرواح المصدقين (٢) للظلمة، أو الآباء لأبنائهم؟ قال: إن القيامة فيها (٣) فصل القضاء وملك ظاهر، ليس فيه رخصة، لا يتكلم فيه أحد إلا بإذن الرحمن، ولا يؤخذ فيه والد عن ولده، ولا ولد عن والده، ولا أخ عن أخيه، ولا عبد عن سيده، ولا يهتم أحد بغيره (٤) ولا يحزن لحزنه، ولا أحد يرحمه، كل مشفق على نفسه، ولا يؤخذ إنسان عن إنسان، كل يَهُم همه ويبكي عَوله، ويحمل وزره، ولا يحمل وزره معه غيره. رواه ابن أبي حاتم.

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾.

هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها، فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها؛ فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب، ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومَنْ شاء الله من خلقه. وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه [الله] (٥) تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى، أو شقيا أو سعيدا علم الملائكة الموكلون بذلك، ومَنْ شاء الله من خلقه. وكذلك لا تدري نفس ماذا تكسب غدا في دنياها وأخراها، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان، لا علم لأحد بذلك. وهذه شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ الآية [الأنعام: ٥٩]. وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب.

قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، سمعت أبي -بُرَيدة - (٦) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس لا يعلمهن إلا الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (٧).

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه.

حديث ابن عمر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر (٨) قال: قال رسول الله ﷺ (٩) مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

(١) في ف: "وتضرعت".

(٢) في ت، ف: "الصديقين".

(٣) في ت، ف، أ: "إن يوم القيامة فيه".

(٤) في ت "ولا يهتم بهم أحدا".

(٥) زيادة من ت، ف، أ.

(٦) في ت: "ورى الإمام أحمد بإسناده عن بريدة".

(٧) المسند (٥/ ٣٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٩٠) "رجال أحمد رجال الصحيح".

(٨) في ت: "وروى البخاري عن عبد الله بن عمر".

(٩) في ت: "النبي".

ج6 · ص353

انفرد بإخراجه البخاري، فرواه في "كتاب الاستسقاء" من صحيحه، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان بن سعيد الثوري، به (١). ورواه في التفسير من وجه آخر فقال:

حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "مفاتيح الغيب خمس". ثم قرأ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ) انفرد به أيضا (٢).

ورواه الإمام أحمد عن غُنْدَر، عن شعبة، عن عمر بن محمد؛ أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (٣).

[حديث ابن مسعود، ﵁: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة قال: قال عبد الله (٤): أوتي نبيكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير خمس: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)] (٥) (٦).

وكذا رواه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، به. وزاد في آخره: قال: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟ قال: نعم. أكثر من خمسين مرة (٧).

ورواه أيضا عن وَكِيع، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مرة به (٨).

وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن ولم يخرجوه.

حديث أبي هريرة: قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة، ﵁ (٩)؛ أن رسول الله ﷺ كان يوما بارزا للناس، إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر". قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: "الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". فقال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمَةُ رَبَّتَهَا، فذاك من أشراطها. وإذا كان الحفاة

(١) المسند (٢/ ٢٤) وصحيح البخاري برقم (١٠٣٥).

(٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٩٧).

(٣) المسند (٢/ ٨٥).

(٤) في ت: "وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود قال".

(٥) زيادة من ف، أ.

(٦) المسند (١/ ٣٨٦).

(٧) المسند (١/ ٤٣٨).

(٨) المسند (١/ ٤٤٥).

(٩) في ت: "وروى البخاري".

ج6 · ص354

العُرَاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن (١) إلا الله. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ)، ثم انصرف الرجل فقال: "ردُّوه عَلَيَّ". فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئًا، فقال: "هذا جبريل، جاء ليعلم الناس دينهم" (٢).

ورواه البخاري أيضا في "كتاب الإيمان"، ومسلم من طرق، عن أبي حيان، به (٣). وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري. وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك بطوله، وهو من أفراد مسلم (٤).

حديث ابن عباس: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شَهْر، حدثنا عبد الله بن عباس، ﵄، قال: جلس رسول الله ﷺ مجلسا له، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله ﷺ (٥) واضعا كفيه على ركبتي النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، [حدثني] (٦) ما الإسلام؟ قال رسول الله ﷺ: الإسلام أن تسلم وجهك لله ﷿، وتشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله". قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: "إذا فعلت ذلك فقد أسلمت". قال: يا رسول الله، فحدِّثني ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، وتؤمن بالموت، وبالحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنة والنار، والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كله خيره وشره". قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: "إذا (٧) فعلت ذلك فقد آمنت". قال: يا رسول الله، حدثني ما الإحسان؟ قال رسول الله ﷺ: "الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك". قال: يا رسول الله، فحدثني متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ: "سبحان الله. في خمس لا يعلمهن إلا هو: (٨) (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك؟ ". قال: أجل، يا رسول الله، فحدثني. قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيت الأمَة ولدت رَبَّتَها -أو: ربها -ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة [كانوا رؤوس الناس، فذلك من معالم الساعة وأشراطها". قال: يا رسول الله، ومَنْ أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: "العرب"] (٩) (١٠).

حديث غريب، ولم يخرجوه.

حديث رجل من بني عامر: روى الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن رجل من بني عامر؛ أنه استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: "اخرُجي إليه، فإنه لا يحسن الاستئذان فقولي له: فليقل: "السلام عليكم، أأدخل؟ " قال: فسَمعتهُ يقول ذلك، فقلت: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن، فدخلت، فقلت: بم أتيتنا به؟ قال: "لم آتكم إلا بخير، أتيتكم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له، وأن

(١) في ت: "لا يعلمهم".

(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٧٧).

(٣) صحيح البخاري برقم (٥٠) وصحيح مسلم برقم (٩).

(٤) صحيح مسلم برقم (٨).

(٥) في ف، أ: "بين يديه".

(٦) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(٧) في ف: "فإذا".

(٨) في أ: "الله".

(٩) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.

(١٠) المسند (١/ ٣١٨).

ج6 · ص355

تَدَعوا اللات والعزى، وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات؛ وأن تصوموا من السنة شهرًا، وأن تحجوا البيت، وأن تأخذوا الزكاة من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم". قال: فقال: فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: "قد عَلم الله ﷿ خيرًا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله ﷿: الخمس: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). (١) وهذا إسناد صحيح.

وقال ابن أبي نَجِيِح، عن مجاهد: جاء رجل من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا جَدبَةٌ، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد عَلمتُ متى وُلدتُ فأخبرني متى أموت؟ فأنزل الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [وَيُنزلُ الْغَيْثَ]) (٢)، إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). قال مجاهد: وهي (٣) مفاتيح الغيب التي قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير.

وقال الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، أنها قالت: مَنْ حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) (٤).

وقوله: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ): قال قتادة: أشياء استأثر الله بهن، فلم يُطلع عليهن مَلَكا مقربًا، ولا نبيا مرسلا (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)، فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة أو في أي شهر، أو ليل أو نهار، (وَيُنزلُ الْغَيْثَ)، فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارًا، (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ)، فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود، وما هو، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا)، أخير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحر أم بر، أو سهل أو جبل؟

وقد جاء في الحديث: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة"، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير، في مسند أسامة بن زيد:

حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي المليح، عن أسامة (٥) بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "ما جعل الله ميتَة (٦) عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة" (٧).

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الحَفَريّ، عن

(١) المسند (٥/ ٣٦٨).

(٢) زيادة من ت، ف، أ.

(٣) في أ: "وهن".

(٤) تفسير الطبري (٢١/ ٥٦).

(٥) في ت: "فروى أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير في مسند أسامة".

(٦) في ت، ف، أ: "منية".

(٧) المعجم الكبير (١/ ١٧٨) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٦) "ورجاله رجال الصحيح" وفيها: "منية" بدل "ميتة".

ج6 · ص356

سفيان، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكَامِس قال: قال رسول الله ﷺ (١): إذا قضى الله ميتة عبد بأرض، جعل له إليها حاجة".

وهكذا رواه الترمذي في "القدر"، من حديث سفيان الثوري، به (٢). ثم قال: "حسن غريب، ولا يعرف لمطر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. وقد رواه أبو داود في "المراسيل"، (٣) فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة (٤) عن أبي عزة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها -أو قال: بها -حاجة".

وأبو عزة هذا هو: يَسَار (٦) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الهُذَلي.

وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل [بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيّة (٧)، وقال: صحيح.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني، حدثنا المؤمل بن إسماعيل] (٨)، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يقدمها". ثم قرأ رسول الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (٩).

حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجَحْدَري ومحمد بن يحيى القُطَعي قالا حدثنا عُمَر بن علي، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة". ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرفعه إلا عُمَر بن علي المُقَدميّ. (١٠) وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح (١١) قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى هَمْدان:

فَمَا تَزَوّدَ ممَّا كَانَ يَجْمَعُه … سِوَى حَنُوط غَدَاةَ البَيْن مَع خرَق

وَغَيْرِ نَفْحة أعْوَاد تُشَبّ لَُه … وَقلّ ذَلكَ مِنْ زَاد لمُنْطَلق!

لا تَأسَيَنّ عَلَى شَيْء فَكُلّ فَتَى … إلَى مَنيّته سَيَّارُ في عَنَق (١٢)

وَكُلّ مَنْ ظَنّ أنّ الموتَ يُخْطِئهُ … مُعَلَّلٌ بأعَاليل مِنَ الحَمق

بأيّمَا بَلْدَة تُقْدَر منيته … إنْ لا يُسَيَّرْ إلَيها طَائعًا يُسَق

(١) في ت: "روى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده أن رسول الله ﷺ قال".

(٢) زوائد المسند (٥/ ٢٢٧) وسنن الترمذي برقم (٢١٤٦).

(٣) لم أجده في المطبوع من المراسيل.

(٤) في ت: "وروى الإمام أحمد".

(٥) في أ: "عن أبي عزة الهذلي".

(٦) في ف: "بشار".

(٧) المسند (٣/ ٤٢٩) وسنن الترمذي برقم (٢١٤٧).

(٨) زيادة من ت، ف، أ.

(٩) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٢٤٨) "مجمع البحرين" من طريق عباد بن صهيب، عن عبيد الله بن أبي حميد به، وعباد ابن صهيب متروك.

(١٠) ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٧) من طريق محمد بن خالد الوهبي، عن إسماعيل بن أبي خالد بنحوه.

(١١) في ت، ف، أ: "شيخ".

(١٢) في ت: "يسير في غنق".

ج6 · ص357

أورده الحافظ ابن عساكر، ﵀، في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، (١) وهو أعشى هَمْدَان، وكان الشعبي زوجَ أخته، وهو مُزَوّج بأخت الشعبي أيضا، وقد كان ممن طلب العلم وتَفَقَّه، ثم عدل إلى صناعة الشعر فعُرف به.

وقد رواه ابن ماجه عن أحمد بن ثابت وعُمَر بن شَبَّة، كلاهما عن عمر بن علي (٢) مرفوعا: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثَبَتْه (٣) إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره (٤)، قبضه الله ﷿، فتقول الأرض يوم القيامة: رب، هذا ما أودعتني" (٥).

قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي المليح، عن أسامة أن رسول الله ﷺ قال: "ما جعل الله منية عبد بأرض، إلا جعل له إليها حاجة" (٦).

[آخر تفسير سورة "لقمان" والحمد لله رب العالمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل] (٧)

(١) لم أجد الأبيات فيما بين يدي من تاريخ دمشق ولا في المختصر لابن منظور.

(٢) في ت، ف: "عكرمة".

(٣) في ف: "أتت".

(٤) في ت، ف: "أمره".

(٥) سنن ابن ماجه برقم (٤٢٦٣) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ٢٦٤): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات". والكلام هنا متعلق برواية البزار ولم أستسغ تقديمها؛ لورودها هكذا في النسخ.

(٦) المعجم الكبير (١/ ١٧٨) وقد مر ذكره.

(٧) زيادة من ت، ف، أ.