سورة الروم
ซูเราะฮ์ที่ 30 · ตอน 3/3 · เล่ม 6 หน้า 327–329
وأعمالك تعرض علينا، فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت هذه المرة استحييت لذلك حياء شديدًا، فلا تخزني فِيمَنْ حولي من الأموات، قال: فكنت أسمعه بعد ذلك يقول في دعائه في السحر، وكان جارًا لي بالكوفة: أسألك إيابة لا رجعة فيها ولا حور، يا مصلح الصالحين، ويا هادي المضلين، ويا أرحم الراحمين.
وهذا باب فيه آثار كثيرة عن الصحابة. وكان بعض الأنصار من أقارب عبد الله بن رواحة يقول: اللهم إني أعوذ بك من عمل أخزى به عند عبد الله بن رواحة، كان يقول ذلك بعد أن استشهد عبد الله.
وقد شرع السلام على الموتى، والسلام على مَنْ لم يشعر ولا يعلم بالمسلم محال، وقد علم النبي ﷺ أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا: "سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية"، فهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد، وإن لم يسمع المسلم الرد، والله أعلم] (١).
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾.
ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالا بعد حال، فأصله من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يصير عظاما ثم يُكسَى لحما، ويُنفَخ فيه الروح، ثم يخرج من بطن أمه ضعيفا نحيفًا واهن القوى. ثم يشب قليلا قليلا حتى يكون صغيرًا، ثم حَدَثا، ثم مراهقًا، ثم شابا. وهو القوة بعد الضعف، ثم يشرع في النقص فيكتهل (٢)، ثم يشيخ ثم يهرم، وهو الضعف بعد القوة. فتضعف الهمة والحركة والبطش، وتشيب اللّمَّة، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة؛ ولهذا قال: (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: يفعل ما يشاء ويتصرف في عبيده بما يريد، (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ).
قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن فضيل ويزيد، حدثنا فضيل بن مرزوق (٣)، عن عطية العوفي، قال: قرأت على ابن عمر: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا) (٤)، فقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا)، ثم قال: قرأتُ على رسول الله ﷺ كما قرأت علي، فأخذ علي كما أخذتُ عليك.
ورواه أبو داود والترمذي -وحَسَّنه -من حديث فضيل، به (٥). ورواه أبو داود من حديث عبد الله بن جابر، عن عطية، عن أبي سعيد، بنحوه (٦).
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧)﴾
يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضا، فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا ساعة واحدة، ومقصودهم هم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم يُنْظَروا حتى يُعذَر إليهم. قال الله تعالى: (كَذَلِكَ كَانٌوا يُؤْفَكُون * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ) أي: فيرد عليهم المؤمنون العلماء في الآخرة، كما أقاموا عليهم حجة الله في الدنيا، فيقولون لهم حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة: (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في كتاب الأعمال، (إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ) أي: من يوم خلقتم إلى أن بعثتم، (وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
قال الله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ) أي: يوم القيامة، (لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ) أي: [لا ينفعهم] (١) اعتذارهم عما فعلوا، (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي: ولا هم يرجعون إلى الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤].
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾
يقول تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليتبينوا الحق ويتبعوه. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ) أي: لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره، لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، كما قال [الله] (٢) تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]؛ ولهذا قال هاهنا: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي: اصبر على مخالفتهم وعنادهم، فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك من نصره إياك، وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة، (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) أي: بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحق الذي لا مرية فيه، ولا تعدل عنه وليس فيما سواه هُدَى يتبع، بل الحق كله منحصر فيه.
قال سعيد عن قتادة: نادى رجل من الخوارج عليا، ﵁، وهو في الصلاة -صلاة
الغداة -فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فأنصت له علي حتى فهم ما قال، فأجابه وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ). رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال:
حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا يحيى بن آدم، عن شَرِيك، عن عثمان بن أبي زُرْعَة، عن علي بن ربيعة قال: نادى رجل من الخوارج عليا وهو في صلاة الفجر، فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فأجابه علي وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (١).
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شريك، عن عمران بن ظَبْيان، عن أبي تحيا قال: صلى علي (٢) ﵁، صلاة الفجر، فناداه رجل من الخوارج: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فأجابه علي (٣)، وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
[ما روي في فضل هذه السورة الشريفة، واستحباب قراءتها في الفجر] (٤):
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيب -أبا روح -يحدِّث عن رجل (٥) من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الصبح، فقرأ فيها الرّوم فأوهم، فقال: "إنه يلبس علينا القرآن، فإن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء" (٦).
وهذا إسناد حسن ومتن حسن (٧) وفيه سر عجيب، ونبأ غريب، وهو أنه، ﵇ (٨) تأثر بنقصان وضوء من ائتم به، فدل ذلك أن صلاة المأموم متعلقة (٩) بصلاة الإمام.
[آخر تفسير سورة "الروم"] (١٠). _