سورة الواقعة

ซูเราะฮ์ที่ 56 · ตอน 3/3 · เล่ม 7 หน้า 542–552

123
ج7 · ص542

وهذا الذي أرسله قتادة رواه الإمام أحمد في مسنده، فقال:

حدثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" (١).

وقال الإمام مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم". فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا".

رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم، من حديث أبي الزناد (٢)، ورواه مسلم، من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، به (٣). وفي لفظ: "والذي نفسي بيده، لقد فُضِّلَت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها".

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي السهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سوادًا من [دخان] (٤) ناركم هذه بسبعين ضعفًا" (٥).

قال الضياء المقدسي: وقد رواه ابن (٦) مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح.

وقوله: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والنضر بن عربي: معنى (لِلْمُقْوِينَ) المسافرين، واختاره ابن جرير، وقال: ومنه قولهم: "أقوت الدار إذا رحل أهلها".

وقال غيره: القيّ والقَوَاء: القفر الخالي البعيد من العمران.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي هنا الجائع.

وقال ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار. وكذا روى سفيان، عن جابر الجعفي، عن مجاهد.

وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (لِلْمُقْوِينَ) المستمتعين، الناس أجمعين. وكذا ذكر عن عكرمة.

(١) المسند (٢/ ٢٤٤).

(٢) صحيح البخاري برقم (٣٢٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٣).

(٣) صحيح مسلم برقم (٢٨٤٣).

(٤) زيادة من المعجم الأوسط للطبراني.

(٥) المعجم الأوسط برقم (٤٨٤٣) "مجمع البحرين".

(٦) في م، أ: "وقد رواه أبو".

ج7 · ص543

وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الكل (١) محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع. ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار، وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى، وأوقد ناره فأطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات. فلهذا أفرد المسافرون وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خِدَاش حَبَّان بن زَيد الشَّرعَبي الشَّامي، عن رجل من المهاجرين من قَرَن، أن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء" (٢).

وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الماء والكلأ والنار" (٣).

وله من حديث ابن عباس مرفوعًا مثل هذا وزيادة: "وثمنه حرام" (٤). ولكن في إسناده "عبد الله بن خِرَاش بن حَوْشب" وهو ضعيف، والله أعلم.

وقوله: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أي: الذي بقدرته خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة الماء العذب الزلال البارد، ولو شاء لجعله ملحًا أجاجًا كالبحار المغرقة. وخلق النار المحرقة، وجعل ذلك مصلحة للعباد، وجعل هذه منفعة لهم في معاش دنياهم، وزاجرًا لهم في المعاد.

﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾.

قال جُوَيبر، عن الضحاك: إن الله لا يقسم بشيء من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه.

وهذا القول ضعيف. والذي عليه الجمهور أنه قسم من الله ﷿، يقسم بما شاء من خلقه، وهو دليل على عظمته. ثم قال بعض المفسرين: "لا" هاهنا زائدة، وتقديره: أقسم بمواقع النجوم. ورواه ابن جرير، عن سعيد بن جُبَيْر. ويكون جوابه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾.

وقال آخرون: ليست "لا" زائدة لا معنى لها، بل يؤتى بها في أول القسم إذا كان مقسمًا به على منفي، كقول عائشة ﵂: "لا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط" وهكذا هاهنا تقدير الكلام: "لا أقسم بمواقع النجوم ليس الأمر كما زعمتم في القرآن أنه سحر أو كهانة، بل هو قرآن كريم".

(١) في م، أ: "الجميع".

(٢) المسند (٥/ ٣٦٤) وسنن أبي داود برقم (٣٤٧٧).

(٣) سنن ابن ماجه برقم (٢٤٧٢).

(٤) سنن ابن ماجه برقم (٢٤٧٢).

ج7 · ص544

وقال ابن جرير: وقال بعض أهل العربية: معنى قوله: (فَلا أُقْسِمُ) فليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف القسم بعد فقيل: أقسم.

واختلفوا في معنى قوله: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)، فقال حكيم بن جُبَيْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس يعني: نجوم القرآن؛ فإنه نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا، ثم نزل مُفَرَّقًا (١) في السنين بعد. ثم قرأ ابن عباس هذه الآية.

وقال الضحاك عن ابن عباس: نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجَّمَته السَّفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد ﷺ عشرين سنة، فهو قوله: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) نجوم القرآن.

وكذا قال عِكْرِمَة، ومجاهد، والسُّدِّيّ، وأبو حَزْرَة.

وقال مجاهد أيضًا: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) في السماء، ويقال: مطالعها ومشارقها. وكذا قال الحسن، وقتادة، وهو اختيار ابن جرير. وعن قتادة: مواقعها: منازلها. وعن الحسن أيضًا: أن المراد بذلك انتثارها يوم القيامة. وقال الضحاك: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) يعني بذلك: الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا مُطِروا، قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا.

وقوله: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) أي: وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم، لو تعلمون (٢) عظمته لعظمتم المقسم به عليه،

﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾.

(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) أي: إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم. (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) أي: معظّم في كتاب معظم محفوظ موقر.

قال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى (٣)، أخبرنا شريك، عن حكيم -هو ابن جبير-عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: الكتاب الذي في السماء.

وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: ([لا يَمَسُّهُ] إِلا الْمُطَهَّرُونَ) (٤) يعني: الملائكة. وكذا قال أنس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وسعيد بن جُبَيْر، والضحاك، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو نَهِيك، والسُّدِّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، حدثنا معمر، عن قتادة: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قال: لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس. وقال: وهي في قراءة ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ).

وقال أبو العالية: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) ليس أنتم أصحاب الذنوب.

وقال ابن زيد: زَعَمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون كما قال: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢].

(١) في أ: "متفرقا".

(٢) في أ: "لو علمتم".

(٣) في م، أ: "موسى ابن إسماعيل".

(٤) زيادة من م.

ج7 · ص545

وهذا القول قول جيد، وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله.

وقال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به.

وقال آخرون: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) أي: من الجنابة والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن هاهنا المصحف، كما روى مسلم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو (١). واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: ألا يمس القرآن إلا طاهر (٢). وروى أبو داود في المراسيل، من حديث الزهري قال: قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله ﷺ قال: "ولا يمس القرآن إلا طاهر" (٣).

وهذه وِجَادةٌ جيدة. قد قرأها الزهري وغيره، ومثل هذا ينبغي (٤) الأخذ به. وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منها نظر (٥)، والله أعلم.

وقوله: (تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: هذا القرآن منزل من [الله] (٦) رب العالمين، وليس هو كما يقولون: إنه سحر، أو كهانة، أو شِعر، بل هو الحق الذي لا مِرْية فيه، وليس وراءه حق نافع.

وقوله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) قال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: أي مكذبون غير مصدقين. وكذا قال الضحاك، وأبو حَزْرَة، والسُّدِّيّ.

وقال مجاهد: (مُدْهِنُونَ) أي: تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم.

(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال بعضهم: يعني: وتجعلون رزقكم بمعنى شكركم أنكم تكذبون، أي: تكذبون بدل الشكر.

وقد روي عن علي، وابن عباس أنهما قرآها: "وتجعلون شكركم (٧) أنكم تكذبون" كما سيأتي.

وقال ابن جرير: وقد ذكر عن الهيثم بن عدي: أن من لغة أزد شَنوءةَ: ما رزق فلان بمعنى: ما شكر فلان.

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي

(١) صحيح مسلم برقم (١٨٦٩) وهو أيضا في صحيح البخاري برقم (٢٩٩٠).

(٢) الموطأ (١/ ١٩٩).

(٣) المراسيل برقم (٢٥٧).

(٤) في أ: "لا ينبغي".

(٥) سنن الدارقطني (١/ ١٢، ١٢٢).

(٦) زيادة من أ.

(٧) في أ: "بشكركم".

ج7 · ص546

عبد الرحمن، عن علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ)، يقول: "شكركم (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، تقولون: مطرنا بِنَوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا" (١).

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مُخَوَّل (٢) بن إبراهيم النهدي -وابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن موسى، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بُكَيْر، ثلاثتهم عن إسرائيل، به مرفوعًا (٣). وكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن مَنِيع، عن حسين بن محمد -وهو المروزي-به. وقال: "حسن غريب". وقد رواه سفيان، عن عبد الأعلى، ولم يرفعه (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: ما مُطِرَ قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرًا يقولون: مُطِرْنَا بنوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس: "وتجعلون شكركم أنكم تكذبون".

وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس.

وقال مالك في الموطأ، عن صالح بن كيْسَان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجُهَنّي أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب".

أخرجاه في الصحيحين، وأبو داود، والنسائي، كلهم من حديث مالك، به (٥).

وقال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، وعَمْرو بن سَوّاد، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا يونس حَدَّثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الغيث، فيقولون: بكوكب كذا وكذا".

تَفَرَّد به مسلم من هذا الوجه (٦).

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لَيُصْبِحُ القومَ بالنعمة أو يُمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين يقولون: مُطِرنا بنوء كذا وكذا".

(١) المسند (١/ ١٠٨).

(٢) في أ: "عن محمد".

(٣) تفسير الطبري (٢٧/ ١١٩).

(٤) سنن الترمذي برقم (٣٢٩٥).

(٥) الموطأ (١/ ١٩٢) وصحيح البخاري برقم (٨٤٦) وصحيح مسلم برقم (٧١) وسنن أبي داود برقم (٣٩٠٦) وسنن النسائي (٣/ ١٦٤).

(٦) صحيح مسلم برقم (٧٢).

ج7 · ص547

قال محمد -هو ابن إبراهيم-: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب، فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هُرَيرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب، ﵁، وهو يستسقي، فلما استسقى التفت إلى العباس فقال: يا عباس، يا عم رسول الله، كم بقى من نوء الثريا؟ فقال: العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا. قال: فما مضت سابعة حتى مُطِروا (١).

وهذا مَحمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر، لا أن ذلك النوء يؤثر بنفسه في نزول المطر؛ فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده. وقد تقدم شيء من هذه الأحاديث عند قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢].

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية -أحسبه أو غيره-أن رسول الله ﷺ سمع رجلا -ومطروا-يقول: مُطِرنا ببعض عَشَانين الأسد. فقال: "كذبت! بل هو رزق الله" (٢).

ثم قال ابن جرير: حدثني أبو صالح الصراري، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي (٣)، حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "ما مُطِر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين" (٤). ثم قال: " (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)، يقول قائل: مُطِرنا بنجم كذا وكذا" (٥).

وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعًا: "لو قُحِطَ الناس سبع سنين ثم مطروا لقالوا: مطرنا بنوء المِجْدَح" (٦).

وقال مجاهد: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: قولهم في الأنواء: مُطِرنا بنوء كذا، وبنوء كذا، يقول: قولوا: هو من عند الله، وهو رزقه. وهكذا قال الضحاك وغير واحد.

وقال قتادة: أما الحسن فكان يقول: بئس ما أخذ قوم لأنفسهم، لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب. فمعنى قول الحسن هذا: وتجعلون حظكم من كتاب الله أنكم تكذبون به؛ ولهذا قال قبله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)

﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾.

يقول تعالى: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ) أي: الروح (الْحُلْقُومَ) أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار

(١) تفسير الطبري (٢٧/ ١٢٠).

(٢) تفسير الطبري (٢٧/ ١٢٠).

(٣) في أ: "الأودي".

(٤) في أ: "كافرون" وهو خطأ.

(٥) تفسير الطبري (٢٧/ ١٢٠).

(٦) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٧) وابن حبان في صحيحه برقم (٦٠٦) "موارد" من طريق عمرو بن دينار عن عتاب بن حنين عن أبي سعيد بلفظ: "لو أمسك الله القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة بها كافرين يقولون: مطرنا بنوء المجدح".

ج7 · ص548

كما قال: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٦، ٣٠]؛ ولهذا قال هاهنا: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) أي: إلى المحتضر وما يُكابده من سكرات الموت.

(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) أي: بملائكتنا (وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) أي: ولكن لا ترونهم. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢].

وقوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا): معناه: فهلا تَرجعُون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول (١)، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين.

قال ابن عباس: يعني محاسبين. ورُوي عن مجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّيّ، وأبي حَزْرَة، مثله.

وقال سعيد بن جُبَيْر، والحسن البَصْرِي: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مصدقين أنكم تُدانون وتبعثون وتجزون، فردوا هذه النفس.

وعن مجاهد: (غَيْرَ مَدِينِينَ) غير موقنين.

وقال ميمون بن مِهْران: غير معذبين مقهورين.

﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾.

هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم: إما أن يكون من المقربين (٢)، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين. وإما أن يكون من المكذبين الضالين عن الهدى، الجاهلين بأمر الله؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ) أي: المحتضر، (مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)، وهم الذين فعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات، (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) أي: فلهم روح وريحان، وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت، كما تقدم في حديث البراء: أن ملائكة الرحمة تقول: "أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان".

قال علي بن طلحة (٣)، عن ابن عباس: (فَرَوْحٌ) يقول: راحة وريحان، يقول: مستراحة.

(١) في م: "الأولى".

(٢) في أ: "المقربين العلية".

(٣) في م، أ: "علي بن أبي طلحة".

ج7 · ص549

وكذا قال مجاهد: إن الروح: الاستراحة.

وقال أبو حَزْرَة: الراحة من الدنيا. وقال سعيد بن جُبَيْر، والسدي: الروح: الفرح. وعن مجاهد: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ): جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح ورحمة (١). وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: (وَرَيْحَانٌ): ورزق.

وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقربًا حصل له جميعُ ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ).

وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يُؤْتَى بغصن من ريحان الجنة، فيقبض روحه فيه.

وقال محمد بن كعب: لا يموت أحدٌ من الناس حتى يعلم: أمن أهل الجنة هو أم [من] (٢) أهل النار؟

وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]﴾ [إبراهيم: ٢٧]، (٣)، ولو كتبت هاهنا لكان حسنًا! ومن جملتها حديث تميم الداري، عن النبي ﷺ يقول: "يقول الله لملك الموت: انطلق إلى فلان (٤) فأتني به، فإنه قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، ائتني به فلأريحنه. قال: فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنُوط من الجنة، ومعهم ضَبَائر الريحان، أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونًا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك".

وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم (٥)، وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية: قال (٦) الإمام أحمد:

حدثنا يونس بن محمد، حدثنا هارون، عن بُدَيل بن ميسرة (٧)، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ) برفع الراء.

وكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث هارون -وهو ابن موسى الأعور-به (٨)، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديثه.

وهذه القراءة هي قراءة يعقوب وحده، وخالفه الباقون فقرؤوا: (فَرَوْحٌ) بفتح الراء.

(١) في أ: "فروح وريحان".

(٢) زيادة من أ.

(٣) زيادة من م.

(٤) في م، أ: "إلى وليي".

(٥) انظر: تفسير سورة إبراهيم الآية: ٢٧.

(٦) في م: "فقال".

(٧) في أ: "بن قيس".

(٨) المسند (٦/ ٦٤) وسنن أبي داود برقم (٣٩٩١) وسنن الترمذي برقم (٢٩٣٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٦٦).

ج7 · ص550

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: أنه سمع درّة بنت معاذ تحدث عن أم هانئ: أنها سألت رسول الله ﷺ: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضًا؟ فقال رسول الله ﷺ: "تكون النَسمُ (١) طيرًا يعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها" (٢).

هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن، ومعنى "يعلق": يأكل، ويشهد له بالصحة أيضًا ما رواه الإمام أحمد، عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، عن الإمام مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما نَسَمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" (٣). وهذا إسناد عظيم، ومتن قويم.

وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة (٤) حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش" (٥) الحديث.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت شيخًا (٦) أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قال: فأكب القوم يبكون فقال: "ما يُبكيكم؟ " فقالوا: إنا نكره الموت. قال: "ليس ذاك، ولكنه إذا حُضِر (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ)، فإذا بُشِّر بذلك أحب لقاء الله ﷿، والله، ﷿، للقائه أحب (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ * [وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ]) (٧) فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله للقاءه أكره.

هكذا رواه الإمام أحمد (٨)، وفي الصحيح عن عائشة ﵂-شاهد لمعناه (٩).

وقوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أي: وأما إن كان المحتضر من أصحاب اليمين، (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أي: تبشرهم الملائكة بذلك، تقول لأحدهم: سلام لك، أي: لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين.

وقال قتادة وابن زيد: سَلِمَ من عذاب الله، وسَلَّمت عليه ملائكة الله. كما قال عِكْرِمَة تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين.

(١) في م، أ: "النسمة".

(٢) المسند (٦/ ٤٢٤).

(٣) المسند (٣/ ٤٥٥).

(٤) في م: "في رياض الجنة".

(٥) تقدم الحديث عند تفسير الآية: ١٦٩ من سورة آل عمران، وانظر تخريجه هناك.

(٦) في أ: "شخصا".

(٧) زيادة من م.

(٨) المسند (٤/ ٢٥٩).

(٩) صحيح مسلم برقم (٢٦٨٤).

ج7 · ص551

وهذا معنى حسن ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].

وقال البخاري: (فَسَلامٌ لَكَ) أي: مُسلم لك، أنك من أصحاب اليمين. وألغيت "إن" (١) وهو: معناها، كما تقول: أنت مُصَدق مسافر عن قليل. إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. وقد يكون كالدعاء له، كقولك: سقيًا لك من الرجال، إن رفعت "السلام" فهو من الدعاء (٢).

وقد حكاه ابن جرير هكذا عن بعض أهل العربية، ومال إليه، والله أعلم (٣).

وقوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق، الضالين عن الهدى، (فَنزلٌ) أي: فضيافة (مِنْ حَمِيمٍ) وهو المذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود، (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته.

ثم قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أي: إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، ولا محيد لأحد عنه.

(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال أحمد:

حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمِّي إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال رسول الله ﷺ: "اجعلوها في سجودكم".

وكذا رواه أبو داود، وابن ماجة من حديث عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب، به (٤).

وقال روح بن عبادة: حدثنا حَجَّاجُ الصَّوافُ، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَتْ له نخلة في الجنة".

هكذا رواه الترمذي من حديث روح (٥)، ورواه هو والنسائي أيضًا من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (٦)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير.

(١) في م: "من".

(٢) صحيح البخاري (٨/ ٦٢٥) "فتح".

(٣) تفسير الطبري (٢٧/ ١٢٣).

(٤) المسند (٤/ ١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٢٨٦٩) وسنن ابن ماجه برقم (٨٨٧).

(٥) سنن الترمذي برقم (٣٤٦٤).

(٦) سنن الترمذي برقم (٣٤٦٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٦٣) لكن النسائي رواه من طريق حماد بن سلمة عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير خلافا للترمذي، فإنه لم يذكر في هذه الرواية حجاج الصواف فليتنبه.

ج7 · ص552

وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عُمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود، من حديث محمد بن فضيل، بإسناده، مثله (١).

(١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٩٤) وسنن الترمذي برقم (٣٤٦٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٦٦) وسنن ابن ماجه برقم (٣٨٠٦).