سورة القمر

ซูเราะฮ์ที่ 54 · ตอน 2/2 · เล่ม 7 หน้า 485–487

12
ج7 · ص485

وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سَوَّار، حدثنا الليث (١)، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني. فلما أجلسوه قال: يا بني، إنك لما تطعم طعم الإيمان، ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم. ثم قال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" يا بني، إن متَّ ولستَ على ذلك دخلت النار (٢).

ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى البَلْخِي، عن أبي داود الطيالسي، عن عبد الواحد بن سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن الوليد بن عبادة، عن أبيه، به. وقال: حسن صحيح غريب (٣).

وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن رِبْعِي بن خِرَاش، عن رجل، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره".

وكذا رواه الترمذي من حديث النضر بن شُمَيْل، عن شعبة، عن منصور، به (٤). ورواه من حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن (٥) منصور، عن ربعي، عن علي، فذكره وقال: "هذا عندي أصح". وكذا رواه ابن ماجه من حديث شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي، به (٦).

وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن وهب وغيره، عن أبي (٧) هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" زاد ابن وهب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]. ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب (٨).

﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾

وقوله: (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ). وهو إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه كما أخبر

(١) في م: "ليث".

(٢) المسند (٥/ ٣١٧).

(٣) سنن الترمذي برقم (٣٣١٩).

(٤) سنن الترمذي برقم (٢١٤٥) ورواه أحمد في مسنده (١/ ١٣٣) عن وكيع والحاكم في مستدركه (١/ ٣٣) عن أبي حذيفة، كلاهما عن سفيان الثوري به. وقد رجح هذه الرواية الدارقطني في العلل (٣/ ١٩٦) فقال: "حديث شريك وورقاء وجرير وعمرو بن أبي قيس عن منصور عن ربعي عن علي. وخالفهم سفيان الثوري وزائدة أبو الأحوص وسليمان التيمي فرووه: عن منصور عن ربعي عن رجل من بني راشد عن علي وهو الصواب".

(٥) في م: "بن".

(٦) سنن الترمذي برقم (٢١٤٥) وسنن ابن ماجه برقم (٨١).

(٧) في أ: "أم".

(٨) صحيح مسلم برقم (٢٦٥٣) وسنن الترمذي برقم (٢١٥٦).

ج7 · ص486

بنفوذ قدره فيهم، فقال: (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ) أي: إنما نأمر بالشيء مرة واحدة، لا نحتاج إلى تأكيد بثانية، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلا موجودا كلمح البصر (١)، لا يتأخر طرفة عين، وما أحسن ما قال بعض الشعراء:

إذَا ما أرَادَ الله أمْرًا فَإِنَّما … يقُولُ لهُ: كُنْ، قَوَلةً (٢) فَيَكُونُ

وقوله: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ) يعني: أمثالكم وسلفكم من الأمم السابقة المكذبين بالرسل، (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أي: فهل من متعظ بما أخزى الله أولئك، وقدر لهم من العذاب، كما قال: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤].

وقوله: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) أي: مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة ﵈، (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ) أي: من أعمالهم (مُسْتَطَرٌ) أي: مجموع عليهم، ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث -وهو ابن أخي عائشة لأمها-عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "يا عائشة، إياك ومُحَقِّرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا".

ورواه النسائي وابن ماجه، من طريق سعيد بن مسلم بن بانك المدني (٣). وثقه (٤) أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم.

وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا من وجه آخر (٥)، ثم قال سعيد: فحدثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي: ويحك يا سعيد بن مسلم! لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنبا فاستصغره، فأتاه آت في منامه فقال له: يا سليمان:

لا تَحْقِرنَّ مِنَ الذنوبِ صَغِيرا … إن الصَّغير غدًا يعود (٦) كبيرا

إن الصغير ولو تقادم عهده … عند الإله مُسَطَّرٌ تسطيرا

فازجر هواك عن البطالة لا تكن … صعب القياد وشمرن (٧) تشميرا

إن المُحِبَّ إذا أحب إلههُ … طار الفؤاد وأُلْهِم التفكيرا

فاسأل هدايتك الإله بِنِيَّة … فَكَفَى بِرَبّكَ هاديا ونصيرا (٨)

(١) في م: "كلمح البصر".

(٢) في أ: "في الوجود".

(٣) المسند (٦/ ١٥١) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢٤٣).

(٤) في أ: "الذي وثقه".

(٥) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٣ "المخطوط") من طريق أبي عامر العقدي والقعنبي، كلاهما عن سعيد بن مسلم به.

(٦) في أ: "يكون".

(٧) في م: "وشمر".

(٨) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٣ "القسم المخطوط").

ج7 · ص487

وقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) أي: بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال والسُّعر والسحب في النار على وجوههم، مع التوبيخ والتقريع والتهديد.

وقوله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) أي: في دار كرامة الله ورضوانه وفضله، وامتنانه وجوده وإحسانه، (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) أي: عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ومقدرها، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون؛ وقد قال الإمام أحمد:

حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو (١) -يَبلُغُ به النبي ﷺ-قال: "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".

انفرد بإخراجه مسلم والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، بإسناده مثله (٢).

آخر تفسير سورة "اقتربت"، ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة

(١) في م: "عبد الله بن أبي عمرو" وهو خطأ.

(٢) صحيح مسلم برقم (١٨٢٧) وسنن النسائي (٨/ ٢٢١).