سورة النحل

ซูเราะฮ์ที่ 16 · ตอน 2/5 · เล่ม 4 หน้า 570–584

ج4 · ص570

يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الشرك واعتذارهم محتجين بالقدر، في قولهم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) أي: من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك، مما كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء (١) أنفسهم، ما لم ينزل الله به سلطانا.

ومضمون كلامهم: أنه لو كان تعالى كارهًا لما فعلنا، لأنكره علينا بالعقوبة ولما مكنا (٢) منه. قال الله رادًا عليهم شبهتهم: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لم يعيره عليكم (٣) ولم (٤) ينكره، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة رسولا أي: في كل قرن من الناس وطائفة رسولا وكلهم يدعو (٥) إلى عبادة الله، وينهى (٦) عن عبادة ما سواه: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك، منذ حدث الشرك في بني آدم، في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد ﷺ الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]، وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) فمشيئته تعالى الشرعية منتفية (٧)؛ لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله، وأما مشيئته الكونية، وهي (٨) تمكينهم من ذلك قدرا، فلا حجة لهم فيها (٩) لأنه تعالى خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة.

ثم إنه تعالى قد أخبر أنه عير (١٠) عليهم، وأنكر (١١) عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرسل؛ فلهذا قال: (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) أي: اسألوا (١٢) عما كان من أمر من خالف الرسل وكذب الحق كيف ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠]، ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الملك: ١٨].

ثم أخبر الله تعالى رسوله ﷺ أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم، إذا كان الله قد أراد إضلالهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]، وقال نوح لقومه: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وقال في هذه الآية

(١) في ف: "من قبل".

(٢) في ت: "ولما مكننا"، وفي ف: "ولا مكننا".

(٣) في ت، أ: "لم يعير".

(٤) في أ: "ولا".

(٥) في ف" "يدعون".

(٦) في ف: "وينهون".

(٧) في ف: "منفية".

(٨) في ف: "فهي".

(٩) في ت، ف، أ: "فيه".

(١٠) في أ: "عيره".

(١١) في أ: "وأنكره".

(١٢) في أ: "فاسألوا".

ج4 · ص571

الكريمة: (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) كما قال تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ (١) فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].

فقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ) أي: شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن؛ فلهذا قال: (لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) أي: من أضله فمن الذي يهديه من بعد الله؟ أي: لا أحد (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: ينقذونهم (٢) من عذابه ووثاقه، ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (٣٩) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾

يقول تعالى مخبرا عن المشركين: أنهم حلفوا فأقسموا (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) أي: اجتهدوا في الحلف وغلظوا الأيمان على أنه (لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) أي: استبعدوا ذلك، فكذبوا (٣) الرسل في إخبارهم لهم بذلك، وحلفوا على نقيضه. فقال تعالى مكذبا لهم وردا عليهم: (بَلَى) أي: بلى سيكون ذلك، (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) (٤) أي: لا بد منه، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أي: فَلِجَهْلهم (٥) يخالفون الرسل ويقعون في الكفر.

ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد، فقال: (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ) أي: للناس (الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) أي: من كل شيء، و﴿لِيَجْزِيَ (٦) الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]، (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ) أي: في أيمانهم وأقسامهم: لا يبعث الله من يموت؛ ولهذا يدعون يوم القيامة إلى نار جهنم دعا، وتقول (٧) لهم الزبانية: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٤ - ١٦].

ثم أخبر تعالى عن قدرته (٨) على ما يشاء، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإنما أمره إذا (٩) أراد شيئًا أن يقول له: "كن"، فيكون، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة، فيكون كما يشاء، كما قال (١٠) ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] وقال: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وقال في هذه الآية الكريمة: (إِنَّمَا قَوْلُنَا (١١) لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل: ٤٠]، أي: أن يأمر به دفعة (١٢) واحدة فإذا هو كائن،

(١) في ت: "ويمدهم" وهو خطأ.

(٢) في ت، ف، أ: "ينقذهم".

(٣) في ت، ف، أ: "وكذبوا".

(٤) في أ: "عليهم" وهو خطأ.

(٥) في أ: "فبجهلهم".

(٦) في ت، ف، أ: "ويجزى" وهو خطأ".

(٧) في ف، أ: "فيقول".

(٨) في ت: "عن قدرة".

(٩) في ف: "وأنه إذا".

(١٠) في ف، أ: "وقال".

(١١) في ت: "أمرنا" وهو خطأ.

(١٢) في أ: "مرة".

ج4 · ص572

كما قال الشاعر (١):

إذا ما أراد الله أمرًا فإنما … يقول له: "كن"، قولة فيكون

أي: أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به، فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف، لأنه [هو] (٢) الواحد القهار العظيم، الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.

وقال ابن أبي حاتم: ذكر (٣) الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال الله تعالى: سَبَّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) قال: وقلت: (بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) وأما سبه إياي فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص] (٤).

هكذا (٥) ذكره موقوفا، وهو في الصحيحين مرفوعا، بلفظ آخر (٦).

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾

يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته، الذين فارقوا الدار والإخوان والخلان، رجاء ثواب الله وجزائه.

ويحتمل أن يكون سبب نزول هذه الآية الكريمة في مُهاجرة الحبشة الذي اشتد أذى قومهم لهم بمكة، حتى خرجوا من بين أظهرهم إلى بلاد الحبشة، ليتمكنوا من عبادة ربهم، ومن أشرافهم: عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، وجعفر بن أبي طالب، ابن عم الرسول (٧) وأبو سلمة بن عبد الأسد (٨) في جماعة قريب من ثمانين، ما بين رجل وامرأة، صديق وصديقة، ﵃ وأرضاهم. وقد فعل فوعدهم تعالى بالمجازاة الحسنة في الدنيا والآخرة فقال: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) قال ابن عباس والشعبي، وقتادة: المدينة. وقيل: الرزق الطيب، قاله مجاهد.

ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيرًا منها (٩) في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله بما هو خير له منه (١٠) وكذلك وقع فإنهم مكن الله لهم في البلاد

(١) مضى البيت عند تفسير الآية: ١١٧ من سورة البقرة.

(٢) زيادة من ت، ف، أ.

(٣) في ت: "ذكره".

(٤) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٧٣) من طريق حجاج به موقوفا.

(٥) في ت: "هذا".

(٦) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) ولفظه: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد".

(٧) في ف، أ: "ابن عم رسول الله ﷺ".

(٨) في ف، أ: "عبد الأسود".

(٩) في ت، ف، أ: "منه".

(١٠) في ت، ف، أ: "منه في الدنيا".

ج4 · ص573

وحكمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكاما، وكل منهم للمتقين إماما، وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال: (وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ) أي: مما أعطيناهم في الدنيا (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي: لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله؛ ولهذا قال هُشَيْم، عن العوام، عمن حدثه؛ أن عمر بن الخطاب، ﵁، كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه (١) يقول: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر (٢) لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ (٣) هذه الآية: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (٤).

ثم وصفهم تعالى فقال: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي: صبروا على أقل (٥) من آذاهم من قومهم، متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾

قال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم (٦) أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؟ [و] (٧) قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحِي (٨) إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) ليسوا من أهل السماء كما قلتم.

وهكذا روي عن مجاهد، عن ابن عباس، أن المراد بأهل الذكر: أهل الكتاب. وقاله مجاهد، والأعمش.

وقول عبد الرحمن بن زيد -الذكر: القرآن واستشهد بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]-صحيح، [و] (٩) لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه.

وكذا قول أبي جعفر الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت الرسول، عليهم (١٠) السلام والرحمة، من

(١) في أ: "عطاء".

(٢) في ف: "وما دخره".

(٣) في أ: "يقرأ".

(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٧٤).

(٥) في ت، ف، أ: "أذى".

(٦) في هـ، ت، أ: "إليهم" والمثبت من الطبري. مستفاد من حاشية الشعب.

(٧) زيادة من ت، ف، أ.

(٨) في ف، أ: "نوحي".

(٩) زيادة من ف، أ.

(١٠) في ت: "عليه".

ج4 · ص574

خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وبني علي: الحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر -وهو محمد بن علي بن الحسين-وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حق حقه، ونزل كل المنزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين.

والغرض أن هذه الآية الكريمة أخبرت أن (١) الرسل الماضين (٢) قبل محمد ﷺ كانوا بشرًا كما هو بشر، كما قال تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٣، ٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٨، ٩]، (٣) وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].

ثم أرشد الله تعالى من شك في كون الرسل كانوا بشرًا، إلى سؤال أصحاب الكتب المتقدمة عن الأنبياء (٤) الذين سلفوا: هل كان أنبياؤهم بشرًا أو ملائكة؟

ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم (بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالدلالات والحجج، (وَالزُّبُرِ) وهي الكتب. قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.

والزبر: جمع زبور، تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].

ثم قال تعالى: (وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) يعني: القرآن، (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ) من ربهم، أي: لعلمك (٥) بمعنى ما أنزل عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك (٦) أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل (٧) لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون (٨) بالنجاة في الدارين.

(١) في ت، ف: "بأن".

(٢) في أ: "الماضية".

(٣) زيادة من ف، أ.

(٤) في ف، أ: "بشر أن يسألوا أهل الذكر عن الأنبياء".

(٥) في ت: "يعلمك".

(٦) ف أ: "بأنه".

(٧) في أ: "تفصل".

(٨) في ت، ف: "فيفوزوا".

ج4 · ص575

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٤٧)﴾

يخبر تعالى عن حلمه [وإمهاله] (١) وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على (أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم، كما قال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦، ١٧]، وقوله (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ) أي: في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها، من أسفار (٢) ونحوها من الأشغال الملهية.

قال قتادة والسدي: (تَقَلُّبِهِمْ) أي: أسفارهم.

وقال مجاهد، والضحاك: (فِي تَقَلُّبِهِمْ) في الليل والنهار، كما قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧، ٩٨]. وقوله (فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي: لا يُعجزون الله على أي حال كانوا عليه.

وقوله: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) أي: أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد؛ ولهذا قال العوفي، عن ابن عباس: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك. وكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم.

ثم قال تعالى: (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) أي: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين " [لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم " (٣)، وفي الصحيحين] (٤) "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] (٥) وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨].

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾

يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جمادها وحيواناتها، ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة، فأخبر (٦) أن كل ما له ظل يتفيأ

(١) زيادة من أ.

(٢) في أ: "بما في أسفارهم".

(٣) صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤).

(٤) زيادة من ت، ف، أ.

(٥) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٣) من حديث أبي موسى الأشعري، ﵁.

(٦) في ت: "والمخبر".

ج4 · ص576

ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى.

قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله ﷿. وكذا قال قتادة، والضحاك، وغيرهم.

وقوله: (وَهُمْ دَاخِرُونَ) أي: صاغرون.

وقال مجاهد أيضًا: سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها.

وقال أبو غالب الشيباني: أمواج البحر صلاته.

ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم.

ثم قال: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ) كما قال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]، وقوله: (وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي: تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته، (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) أي: يسجدون خائفين وجلين من الرب ﷻ، (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) أي: مثابرين على طاعته (١) تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره.

﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤)﴾

يُقرر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه.

(وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال ابن عباس، ومجاهد وعِكْرِمة (٢) وميمون بن مِهْران، والسدي، وقتادة، وغير واحد: أي دائما.

وعن ابن عباس أيضًا: واجبًا. وقال مجاهد: خالصا. أي: له العبادة وحده ممن في السماوات والأرض، كقوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. هذا على قول ابن عباس وعكرمة، فيكون من باب الخبر، وأما على قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب، أي: ارهبوا أن تشركوا به (٣) شيئا، وأخلصوا له الطلب (٤)، كما في قوله تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣].

ثم أخبر أنه مالك النفع والضر، وأن ما بالعبد من رزق ونعمة (٥) وعافية ونصر فمن فضله

(١) في ف: "طاعة الله".

(٢) في ت، ف: "وعكرمة ومجاهد".

(٣) في أ: "بي".

(٤) في أ: "الطاعة".

(٥) في ت، ف: "بالعباد من نعمة ورزق".

ج4 · ص577

عليه (١) وإحسانه إليه.

(ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) أي: لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو، فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه، وتسألونه وتلحون في الرغبة مستغيثين به (٢) كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال هاهنا: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾.

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥٥)﴾

قيل: "اللام" هاهنا لام العاقبة. وقيل: لام التعليل، بمعنى: قيضنا لهم ذلك (٣) ليكفروا، أي: يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم، وأنه المسدي إليهم النعم، الكاشف عنهم النقم.

ثم توعدهم قائلا (فَتَمَتَّعُوا) أي: اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي: عاقبة ذلك.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)﴾

يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد، وجعلوا لها نصيبا مما رزقهم الله فقالوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ﴾ [بغير علم] (٤) ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦] أي: جعلوا لآلهتهم نصيبًا مع الله وفضلوهم (٥) أيضًا على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه، وائتفكوه، وليقابلنهم (٦) عليه وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: (تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ).

ثم أخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله، وعبدوها معه، فأخطؤوا خطأ كبيرًا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا، ولا ولد له! ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات، وهم لا يرضونها لأنفسهم، كما قال: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢١، ٢٢] وقال هاهنا: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ) أي: عن قولهم وإفكهم ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٤].

(١) في أ: "عليهم".

(٢) في ت: "وتلجئون في الرغبة إليه".

(٣) في أ: "قيضناهم لذلك".

(٤) زيادة من "ف".

(٥) في ف: "وفضلوها".

(٦) في أ: "وليقابلهم".

ج4 · ص578

وقوله: (وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) أي: يختارون لأنفسهم الذكور ويأنَفُون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، فإنه (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أي: كئيبا من الهم، (وَهُوَ كَظِيمٌ) ساكت من شدة ما هو فيه من الحزن، (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ) أي: يكره أن يراه الناس (مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي: إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورثها، ولا يعتني بها، ويفضل أولاده الذكور عليها، (أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي: يئدها: وهو: أن يدفنها فيه حية، كما كانوا يصنعون في الجاهلية، أفمن يكرهونه هذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله؟ (أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: بئس ما قالوا، وبئس ما قسموا، وبئس ما نسبوا إليه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٧]، وقال هاهنا: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ) أي: النقص إنما ينسب إليهم، (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى) أي: الكمال المطلق من كل وجه، وهو منسوب إليه، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢)﴾

يخبر تعالى عن حلمه (١) بخلقه مع ظلمهم، وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، أي: لأهلك جميع دواب الأرض تبعًا لإهلاك بني آدم، ولكن الرب، ﷻ، يحلم ويستر، وينظر (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي: لا يعاجلهم بالعقوبة؛ إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدًا.

قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص أنه قال: كاد الجُعَل أن يعذب بذنب بني آدم، وقرأ: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا (٢) مِنْ دَابَّةٍ) (٣).

وكذا رَوَى الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة قال: قال عبد الله: كاد الجُعَل أن يهلك في جحره بخطيئة بني آدم.

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي، حدثنا محمد بن جابر الحنفي (٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه (٥). قال: فالتفت إليه فقال: بلى والله، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها [هُزالا] (٦) بظلم الظالم (٧).

(١) في ت: "علمه".

(٢) في ف، أ: "على ظهرها" وهو خطأ.

(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٨٥).

(٤) في ت: "الجعفي".

(٥) في ف: "بنفسه".

(٦) زيادة من ت، ف، أ، والطبري.

(٧) تفسير الطبري (١٤/ ٨٥) وقال ابن حجر: "في إسناده محمد بن جابر اليمامي، وهو متروك".

ج4 · ص579

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، أنبأنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله (١) بن مسرح، حدثنا سليمان (٢) بن عطاء، عن مسْلَمة (٣) بن عبد الله، عن عمه أبي مَشْجَعة بن رِبْعي، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: ذكرنا عند رسول الله ﷺ فقال: "إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة، يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر" (٤).

وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) أي: من البنات ومن الشركاء الذين هم [من] (٥) عبيده، وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله.

وقوله: (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) إنكار عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا، وإن كان ثمَّ معاد ففيه أيضا لهم الحسنى، وإخبار عن قيل من قال منهم، كقوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ٩، ١٠]، وكقوله (٦): ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت: ٥٠]، وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ (٧) بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٧، ٧٨] (٨) وقال إخبارا عن أحد الرجلين: أنه ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ (٩) مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٥، ٣٦]-فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل، بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل، كما ذكر ابن إسحاق: أنه وُجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها مكتوب عليه حِكَم ومواعظ، فمن (١٠) ذلك: تعملون السيئات (١١) ويجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى (١٢) من الشوك العنب (١٣).

وقال مجاهد، وقتادة: (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) أي (١٤) الغلمان.

وقال ابن جرير: (أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) أي: يوم القيامة، كما قدمنا بيانه، وهو الصواب، ولله الحمد.

ولهذا قال الله تعالى رادا عليهم في تمنيهم [ذلك] (١٥) (لا جَرَمَ) أي: حقا لا بد منه (أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) أي: يوم القيامة، (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ)

(١) في ت: "الوليد بن عبد الله بن عبد الله".

(٢) في ت: "سفيان".

(٣) في ت، ف، أ: "سلمة".

(٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٥) من طريق الوليد بن عبد الملك به نحوه، وفيه سليمان بن عطاء مجمع على ضعفه.

(٥) زيادة من "ت".

(٦) في أ: "وقال".

(٧) في ت: "الذين كفروا" وهو خطأ.

(٨) زيادة من ف، أ.

(٩) في ت، ف، أ: "فقال".

(١٠) في ت: "في".

(١١) في ف: "السوء"

(١٢) في ف، أ: "يجني".

(١٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٩٦).

(١٤) في أ: "إلي".

(١٥) زيادة من ت، ف، أ.

ج4 · ص580

قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير، وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون.

وهذا كقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: ٥١]. (١)

وعن قتادة أيضا: (مُفْرَطُونَ) أي: معجلون إلى النار، من الفَرَط وهو السابق إلى الوِرْد ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار، وينسون فيها، أي: يخلدون.

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾

يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رُسُلا فكُذِّبت الرسل، فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة، فلا يهيدنَّك تكذيب قومك لك، وأما المشركون الذين كذبوا الرسل، فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه، (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) أي: هم تحت العقوبة والنكال، والشيطان وليهم، ولا يملك لهم خلاصا؛ ولا صريخ لهم ولهم عذاب أليم.

ثم قال (٢) تعالى لرسوله: أنه إنما أنزل (٣) عليه الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه، فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه (وَهُدًى) أي: للقلوب، (وَرَحْمَةً) أي: لمن تمسك به، (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥)﴾

وكما جعل تعالى القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها، كذلك يحيي [الله] (٤) الأرض بعد موتها بما ينزله (٥) عليها من السماء من ماء، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) أي: يفهمون الكلام ومعناه.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾

يقول تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ) أيها الناس (فِي الأنْعَامِ) وهي: الإبل والبقر والغنم، (لَعِبْرَةً) أي: لآية ودلالة على قدرة خالقها وحكمته ولطفه ورحمته، (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) وأفرد هاهنا [الضمير] (٦) عودًا على معنى النعم، أو الضمير (٧) عائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي نسقيكم مما في بطن (٨) هذا الحيوان.

(١) في ت، ف، أ: "ننساكم كما نسيتم" وهو خطأ.

(٢) في أ: "وقال".

(٣) في أ: "نزل".

(٤) زيادة من ت.

(٥) في أ: "نزله".

(٦) زيادة من ت، ف، أ.

(٧) في ف، أ: "والضمير".

(٨) في ف، أ: "بطون".

ج4 · ص581

وفي الآية الأخرى: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٤، ٥٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٥، ٣٦] أي: المال.

وقوله: (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا) أي: يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان، فيسري كلٌ إلى موطنه، إذا نضج الغذاء في معدته تصرف (١) منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع (٢) وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه، ولا يتغير به.

وقوله: (لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) أي: لا يغص به أحد (٣).

ولما ذكر اللبن وأنه تعالى جعله شرابا للناس سائغا (٤)، ثَنَّى بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة، من ثمرات النخيل والأعناب، وما كانوا يصنعون من النبيذ المسكر قبل تحريمه؛ ولهذا امتن به عليهم فقال: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) دل على إباحته شرعا قبل تحريمه، ودل على التسوية بين السَّكَر المتخذ من العنب، والمتخذ من النخل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وكذا حُكْم سائر الأشربة المتخذة من الحنطة والشعير والذرة والعسل، كما جاءت السنة بتفصيل ذلك، وليس هذا موضع بسط ذلك، كما قال (٥) ابن عباس في قوله: (سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) قال: السَّكَر: ما حرم من ثمرتيهما، والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما. وفي رواية: السَّكر حرامه، والرزق الحسن حلاله. يعني: ما يبس منهما من تمر وزبيب، وما عمل منهما من طلاء -وهو الدِّبس (٦) -وخل ونبيذ، حلال يشرب قبل أن يشتد، كما وردت السنة بذلك.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ناسب ذكر العقل هاهنا، فإنه أشرف ما في الإنسان؛ ولهذا حرم الله على هذه الأمة الأشربة المسكرة صيانة لعقولها؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٤ - ٣٦].

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾

المراد بالوحي هاهنا: الإلهام والهداية والإرشاد إلى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا تأوي إليها، ومن الشجر، ومما يعرشون. ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها، بحيث لا يكون بينها خلَل.

(١) في ت، ف: "يصرف".

(٢) في أ: "الضروع".

(٣) في ت، ف، أ: "أحد به".

(٤) في ف: "وسائغا".

(٥) في ف: "قاله".

(٦) الطلاء: الشراب المطبوخ من عصير العنب، وأما الدبس: فهو عسل التمر وعصارته.

ج4 · ص582

ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى لها مذللة، أي: سهلة عليها حيث شاءت في هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى موضعها وبيتها، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها (١) وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها.

وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا) أي: مطيعة. فجعلاه حالا من السالكة. قال ابن زيد: وهو كقول الله تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] قال: ألا ترى أنهم ينقلون النحل (٢) من بيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم.

والقول الأول أظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي: فاسلكيها مذلَّلةً لك، نص عليه مجاهد. وقال ابن جرير: كلا القولين صحيح (٣).

وقد قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فَرُّوخ، حدثنا سُكَيْن (٤) بن عبد العزيز، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "عُمْرُ الذباب أربعون يوما، والذباب كله في النار إلا النحل" (٥).

وقوله تعالى (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ) أي: ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها (٦).

وقوله: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) أي: في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم. قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه: "الشفاء للناس" لكان دواء لكل داء، ولكن قال (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) أي: يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار، والشيء يداوى بضده.

وقال مجاهد بن جَبْر (٧) في قوله: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) يعني: القرآن.

وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية؛ فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الإسراء: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].

والدليل على أن المراد بقوله تعالى: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) هو العسل -الحديثُ الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما (٨) من رواية قتادة، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أخي استَطْلَق بطنُه. فقال: "اسقه عسلا". فسقاه عسلا ثم جاء فقال: يا رسول الله، سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا! قال: "اذهب فاسقه عسلا". فذهب فسقاه، ثم جاء فقال: يا رسول الله، ما زاده إلا استطلاقا! فقال رسول

(١) في ت: "فمها".

(٢) في ت، ف، أ: "ينتقلون بالنحل".

(٣) في ت، ف: "متجه".

(٤) في ت، ف: "مسكين".

(٥) مسند أبي يعلى (٧/ ٢٣١) وحسنه البوصيري كما في حاشية المطالب العالية (٢/ ٢٩٦).

(٦) في أ: "منه".

(٧) في أ: "جبير".

(٨) في ف: "صحيحيهما".

ج4 · ص583

الله ﷺ: "صدق الله، وكذب بطن أخيك! اذهب فاسقه عسلا". فذهب فسقاه فبرئ (١).

قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلا وهو حار تحللت، فأسرعت في الاندفاع، فزاد إسهاله، فاعتقد (٢) الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن استمسك بطنه، وصلح مزاجه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام (٣).

وفي الصحيحين، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂؛ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الحلواء والعسل. هذا (٤) لفظ البخاري (٥).

وفي صحيح البخاري: من حديث سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الشفاء في ثلاثة: في شَرْطةِ مِحْجَم، أو شربة عسل، أو كيَّةٍ بنار، وأنهى أمتي عن الكي" (٦).

وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكونُ في شيء من أدويتكم خير: ففي شرطة مِحْجَم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي".

ورواه مسلم من حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن جابر، به (٧).

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنبأنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث إن كان في شيء شفاء: فشَرْطة مِحْجَم، أو شربة عسل، أو كيَّة تصيب ألما، وأنا أكره الكي ولا أحبه" (٨).

ورواه الطبراني عن هارون بن مَلّول (٩) المصري، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، [عن حيوة بن شريح] (١٠) عن عبد الله بن الوليد، به. ولفظه: "إن كان في شيء شفاء: فشرطة محجم" … وذكره (١١) وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن زيد (١٢) بن ماجه القزويني في سننه: حدثنا علي بن سلمة

(١) صحيح البخاري برقم (٥٧١٦) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٧).

(٢) في ف: "واعتقد".

(٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم (٤/ ٣٣ - ٣٦) وفتح الباري لابن حجر (١٠/ ١٦٩، ١٧٠).

(٤) في ف: "وهذا".

(٥) صحيح البخاري برقم (٥٦٨٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٧٤).

(٦) صحيح البخاري برقم (٥٦٨٠، ٥٦٨١).

(٧) صحيح البخاري برقم (٥٦٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٠٥).

(٨) المسند (٤/ ١٤٦).

(٩) في هـ، ف: "مملول" وفي أ: "سلول" والمثبت من المعجم للطبراني.

(١٠) زيادة من المعجم الكبير للطبراني.

(١١) المعجم الكبير (١٧/ ١٨٨) والمعجم الأوسط برقم (٩٣٣٥) ومجمع البحرين برقم (٤١٦٥). تنبيه: وقع في المعجم الأوسط عن أبي عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن عبد الله بن الوليد إلا سعيد" وقد رايته في المعجم الكبير رواه عنه شريح، فلا أدري هل هو خطأ أم لا؟ والله أعلم.

(١٢) في ت، ف: "يزيد".

ج4 · ص584

-هو اللبقي-حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن" (١).

وهذا إسناد جيد، تفرد بإخراجه ابن ماجه مرفوعًا، وقد رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبيه، عن سفيان -هو الثوري-به موقوفا (٢): وَلَهو (٣) أشبه.

وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صَحْفَة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلا فليشربه بذلك، فإنه شفاء (٤). أي: من وجوه، قال الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ [الإسراء: ٨٢] وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩] وقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، وقال في العسل: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)

وقال ابن ماجه أيضًا: حدثنا محمود بن خِدَاش، حدثنا سعيد بن زكريا القرشي، حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من لَعِق العسل ثلاث غَدَوَاتٍ في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء" (٥).

الزبير بن سعيد متروك.

وقال ابن ماجه أيضًا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سَرْح الفريابي، حدثنا عمرو بن بكر (٦) السَّكْسَكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عبَلة. سمعت أبا أبي ابن أم حَرَام -وكان قد صلى القبلتين-يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالسَّنَى والسَّنُّوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام". قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: "الموت".

قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: "السَّنُّوت": الشِّبْتُ. وقال آخرون: بل هو العسل الذي [يكون] (٧) في زِقَاق السمن، وهو قول الشاعر:

هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لا ألْسَ فيهم … وَهُمْ يَمنَعُونَ الجارَ أنْ يُقَرَّدا

كذا رواه ابن ماجه (٨). وقوله: "لا ألْسَ فيهم" أي: لا خلط. وقوله: "يمنعون الجار أن يقَرَّدا"، [أي يضطهد ويظلم] (٩).

وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أي: إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامه والاجتناء من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل، وهو من أطيب

(١) سنن ابن ماجه رقم (٣٤٥٢).

(٢) تفسير الطبري (١٤/ ٩٤) وقال الدارقطني في العلل: "الموقوف أصح".

(٣) في ت، ف: "وهو".

(٤) قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٧٠): "أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن".

(٥) سنن ابن ماجة برقم (٣٤٥٠) وهو منقطع أيضًا، عبد الحميد بن سالم لم يسمعه من أبي هريرة.

(٦) في ف: "بكير".

(٧) زيادة من ت، ف، أ، وسنن ابن ماجة.

(٨) سنن ابن ماجه برقم (٣٤٥٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ١٢٣): "إسناده ضعيف" ثم أعله بعمرو السكسكي.

(٩) زيادة من ت، ف، أ.