سورة الناس

ซูเราะฮ์ที่ 114 · เล่ม 8 หน้า 538–542

ج8 · ص538

عفان، عن وُهَيب (١) عن هشام، به (٢).

ورواه الإمام أحمد أيضًا عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن هشَام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لبث رسول الله ﷺ ستة أشهر يُرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، وذكر تمام الحديث (٣).

وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره: قال ابن عباس وعائشة، ﵄: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم -يقال له: [لبيد] (٤) بن أعصم-ثم دسها في بئر لبني زُرَيق، ويقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله ﷺ وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَ. قال: وما طُبَ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفَ طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح -فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ ". ثم بعث رسول الله ﷺ عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة (٥) عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، ﵇، يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًا" (٦).

هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم.

سورة الناس

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ

(١) في م: "وهب".

(٢) صحيح مسلم برقم (٢١٨٩) والمسند (٦/ ٩٦).

(٣) المسند (٦/ ٦٣).

(٤) زيادة من م، أ.

(٥) في م، أ: "فيه اثنا عشر".

(٦) الكشف والبيان للثعلبي "ق ١٩٤ المحمودية".

ج8 · ص539

الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾

هذه ثلاث صفات (١) من صفات الرب، ﷿؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه". قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" (٢) وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي". فقالا سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم (٣) مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًا" (٤).

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زيادًا (٥) النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان واضع خطمه (٦) على قلب ابن آدم، فإن ذكر (٧) خَنَس، وإن نسي (٨) التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" (٩) غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ: "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب" (١٠).

تفرد به أحمد، إسناده (١١) جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبس

(١) في هـ: "صفة" والمثبت من م، أ.

(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨١٤) من حديث عبد الله بن مسعود، ﵁.

(٣) في أ: "من الإنسان".

(٤) صحيح مسلم برقم (٢١٧٤) هو في صحيح البخاري برقم (٢٠٣٥، ٦٢١٩، ٧١٧١) من حديث صفية، ﵂.

(٥) في م: "زياد" وهو الصواب.

(٦) في أ: "خرطومه".

(٧) في أ: "ذكر الله".

(٨) في أ: "نسى الله".

(٩) مسند أبي يعلى (٧/ ٢٧٨، ٢٧٩) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٧٤٢): "إسناده ضعيف"؛ وذلك لضعف زياد النميري والكلام في عدي بن أبي عمارة.

(١٠) المسند (٥/ ٥٩).

(١١) في م: "إسناد".

ج8 · ص540

به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه -أو: ألجمه". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا-كذا-لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله، ﷿. تفرد به أحمد (١).

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.

وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاس) قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.

وقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر -أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا.

وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجن) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم.

وقوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وكما قال الإمام أحمد:

حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن".

قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: "خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: "فرض يجزئ، وعند الله مزيد". قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: "أضعاف مضاعفة". قلت: يا رسول الله، أيها (٢) أفضل؟ قال: "جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير". قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: "آدم". قلت: يا رسول الله، ونبي (٣) كان؟ قال: "نعم، نبي مُكَلَّم". قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: "ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا". وقال مرة: "خمسة عشر". قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟

(١) المسند (٢/ ٢٣٠)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٢): "رجاله رجال الصحيح".

(٢) في م: "فأيها".

(٣) في م: "ونبيا".

ج8 · ص541

قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به (١). وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا (٢) فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث (٣) نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ﷺ: "الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور -زاد النسائي: والأعمش -كلاهما عن ذر، به (٤).

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين (٥). وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين (٦). ورضي الله عن الصحابة أجمعين (٧). حسبنا الله ونعم الوكيل.

وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده (٨).

(١) المسند (٥/ ١٧٨) وسنن النسائي (٨/ ٢٧٥).

(٢) صحيح ابن حبان برقم (٩٤) "موارد"، (١/ ٢٨٧) "الإحسان" من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبيه عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، ﵁، وقد قال ابن عدي عن هذا الحديث: "هذا الحديث منكر من هذا الطريق".

(٣) في م: "لأحدث".

(٤) المسند (١/ ٢٣٥) وسنن أبي داود برقم (٥١١٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٠٣).

(٥) في أ: "والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى".

(٦) في أ: "وسلم تسليما أبدا دائما إلى يوم الدين".

(٧) في أ: "ورضي الله عن أصحاب رسول الله".

(٨) في م: "آخر التفسير ويليه فضائل القرآن للمؤلف أيضا، وبه يتم الكتاب إن شاء الله، ولله الحمد والمنة على التمام، إنه ولي الإنعام". وقد جاء في خاتمة النسخة "هـ" هذه الخاتمة للناسخ: "الحمد لله الذي رفع السماء بغير عماد، وبسط الأرض وثبتها بالأطواد، ومنح معرفته ومحبته من شاء من العباد، وأقام لدينه أولياء ينصرونه ويقومون به، وجعل منهم النجباء والأقطاب والأوتاد، وأعلى منار الدين بالعلماء العاملين، وأوضح بهم طرق الرشاد، وقمع بهم أهل الزيغ والأهواء والبدع والفساد، وثبت لهم دينهم بالنقل عن نبيهم بصحيح الإسناد، ونفى عنهم التدليس والشذوذ والانفراد. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، المتعالي عن الشركاء والنظراء والأنداد، المنزه عن الحلول والاتحاد والإلحاد. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، سيد العباد، صلى الله عليه وعلى آله النجباء الأنجاد، وصحابته السادة الأبرار الأمجاد، صلاة تدوم وتقوم ما قامت السموات والأرض بأمره، وقابل البياض السواد. وبعد، فقد أمرني السيد الجليل، من وصل الله له جناح الصنيع الجميل، وواصل عليه السول، وأوصل إليه المأمول، وعمر بحبه ربوع أنسي، وأمطر بفيضه ربيع نفسي، مولانا وسيدنا العبد الفقير إلى الله سبحانه الآمل الراجي عفوه الكريم وإحسانه، قاضي القضاة، حاكم الحكام، نجم الدين حجة الإسلام والمسلمين، سيد العلماء في العالمين، بهاء الملة، لسان الشريعة، عز السنة، حصن الأمة، خطيب الخطباء، إمام البلغاء، غرة الزمان، ناصر الإيمان شيخ شيوخ العارفين، أبو حفص عمر - ابن سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى - الشيخ الإمام العلامة، والحبر الفهامة، قدوة العلماء العاملين، أبي محمد حجي السعدي الشافعي - أمر - أعلى الله أمره، وأسد قدره، من لا يتقلب إلا في طاعته، ولا يتصرف إلا في مرضاته - أن يكتب برسم خزانة تفسير الإمام العالم الكبير، العلامة عماد الدين ابن كثير ﵀ وأرضاه، وجعل بحبوحة الجنة مقره ومثواه. فامتثلت أمره بالسمع والطاعة،

ج8 · ص542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .